باسيل: كرسّنا المناصفة وسننزل إلى الشارع إذا عرقلنا كرامي: المناصفة كرّسها "الطائف" والعدّ ليس لمصلحتك

(الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

أجرى رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في مؤتمر صحافي عقده في مقر التيار في حضور وزراء تكتل "لبنان القوي" بمن فيهم وزير "اللقاء التشاوري" حسن عبد الرحيم مراد، جردة حساب لمرحلة الاشهر التسعة ما قبل ولادة الحكومة بنجاحاتها واخفاقاتها،

والمكاسب والخسائر التي انتهى إليها مسار التأليف.

وفي خطوة كشف باسيل عن نهج جديد في تحمل المسؤوليات لعل ابرز ما فيه اعلانه عن وضع استقالات وزراء الحزب في عهدة رئيس الجمهورية تمهيدا للمحاسبة على اي تقصير محتمل. وكاشفا عن اتفاق مع الرئيسين مشال عون وسعد الحريري على أن أي فريق يريد أن يغير وزيرا يستطيع ذلك".، وعن اتفاق آخر ينص على إقفال وزاة المهجرين في عهد هذه الحكومة".


وأكد "باسيل "أننا معنيون بالكلام عن حقيقة الأمور التي حصلت مع شكر الرئيس عون والرئيس الحريري للجهود التي بذلاها لولادة الحكومة، وكل من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا السبيل".

وإذ أعلن أن التأليف صار وراءنا، أعلن "أن من حق اللبنانيين علينا أن يعرفوا ما حققناه ولم نحققه وما منعناه لأخذ الدروس اللازمة لوقف هدر الوقت". وقال: "في ما يتعلق بما لم نحققه: على مستوى التيار لم نستطع أن نأخذ لا المال والداخلية، علما أننا لم نتخل عنهما لكننا تساهلنا في هذا الشأن وندعو إلى المداورة في الوزارات والمذاهب والطوائف في الوزارات، لا سيما السيادية منها".

أما في ما يتعلق بما يعتبر التيار أنه منع حصوله في خلال المفاوضات، فأعلن باسيل أنه يكمن أولا في "أننا منعنا إنهيار البلد اقتصاديا في وقت كان البعض يقول إن لا مشكلة في انهيار البلد في عهد ميشال عون، وهذا كان هدفاً، لا سيما في خلال أسبوع صعب شهد تصريحات مالية، ولامست خلاله الأسواق الانهيار قبل أن تتم عملية الانقاذ في اجتماع بعبدا بمبادرة من رئيس الجمهورية، وصولا إلى إعلان قطر عن استعدادها للاكتتاب بالسندات اللبنانية".

وأضاف: "منعنا عدم تأليف الحكومة، وهو ما كان هدفا أيضا، لأن البعض اعتبر أن لا مشكلة إذا مر عهد عون بلا حكومة"، مذكرا في السياق نفسه بأننا "منعنا محاولة لمنع الرئيس من لعب دوره في التشكيل، وحتى إعطاء رأيه، بدليل الضجيج الذي عن أن دور الرئيس يقتصر على توقيع المراسيم. لكن الدور الذي لعبه الرئيس مباشرة أو غير مباشرة أدى إلى تشكيل الحكومة التي تألفت بمزج 2 من الحلول الـ5 التي قدمناها لأنها تؤمن المطلوب". وشدد على أن" الرئيس ليس باش كاتب بل شريك أساسي وصانع الحكومات بالتعاون مع رئيس الحكومة، وهذه صلاحية فعلية، ليس الرئيس ميشال عون من يتخلى عنها".

وأعلن أن "كانت هناك محاولة لمنع الرئيس من الحصول على حصته وهذه سابقة صارت عرفا وهذا الكلام لم يكن طائفي بل قاله مسلمون ومسيحيون. ونحن اليوم ثبتنا حصة الرئيس في حكومة من 30".

وتحدث باسيل أيضا عن منع الرئيس وفريقه من الحصول على الثلث المعطل، "مذكرا بأننا قلنا إنه ليس هدفنا وهو لن يغير شيئا في هذه الحكومة، بل هو نتيجة ما نستحقه من تمثيل كتكتل نيابي مع رئيس الجمهورية. لكن فكرة أن تتاح لهم قدرة التعطيل، أسقطناها لأن ممنوع وضع موانع على رئيس الجمهورية وفريقه من هذا النوع".

"المناصفة في الحكومة تحققت... و"طابشة"

أما عما حققه التيار في مفاوضات التشكيل، فأعلن باسيل أن "للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق الطائف، تحققت المناصفة الفعلية في الحكومة و"طابشة"، مشددا على أن المطلوب أن تكون المناصفة الفعلية محترمة".

"لن نقبل بتكريس "المالية" والداخلية" لطائفتين معينتين"

وزاد: "حققنا التنوع السياسي في تمثيل الطوائف، لا سيما عند السنة والدروز وذلك بفعل التمثيل الحقيقي نتيجة القانون النسبي لأن الأحاديات في الطوائف مضرة في بلد كلبنان، وهذا أمر أتى في محاولة رفض نتائج الانتخابات في الجبل".

وتابع: "حققنا التوازن في الوزارات، لأنه ليس أمرا بسيطا أن لا يتمكن فريق رئيس الجمهورية من أخذ المالية والداخلية على مدى سنوات ولا يمكن أن نقبل بأن تكرس هاتان الوزارتان لطائفتين معينتين ونسكت. وتم التعويض عن ذلك في توزيع الحقائب إلى حين اعتماد المداورة في الوزارات".

وقال: "عززنا علاقتنا مع حزب الله، واليوم نعزز عملنا الحكومي من خلال الوزير مراد، الذي وإن كنا نحن من اختاره، فإن الغطاء السياسي له معروف وهذا يسمح بمزيد من التعاون مع حزب الله واللقاء التشاوري في عمل حكومي مشترك عبر وزير مشترك، وهذا يعزز التفاهم لنعتاد أن نصوت معا وننجح سويا للبلد".

واضاف: "أما مع المستقبل، فاننا مررنا بالكثير في التأليف. لكن من خلال وزير مشترك نستطيع أن نعزز العمل، وإذا كان هو من اختاره، فإن الرعاية ستكون كاملة من جانب الرئيسين عون والحريري وفي التكتل، وسنجد آليات عمل وتنسيق يتيح لنا وللمستقبل تقديم نتيجة أفضل في العمل الحكومي".

"سنغير طريقة التعاطي مع ملف النازحين"

وإذ اعترف أن "العلاقة مع القوات خدشت، أعلن أن "المصالحة بقيت ونريد تعزيز العلاقة والعمل الحكومي من خلال وزير مشترك لهدف مزيد من التعاون، علما أن لنا نية للعودة إلى روحية تفاهم معراب لنطبقه في العمل الحكومي لنجد آلية التنسيق المشترك التي وضعناها في اتفاق معراب".

وفي معرض الكلام عن الانتظارات من الحكومة، ذكّر باسيل أن" في الحكومة السابقة، أنجز الكثير في مجال الميثاقية والاستقلال وقانون الانتخاب والمناصفة والشراكة وتحرير الأرض"، لافتا إلى أن "ما ينتظر من هذه الحكومة هو الانتاجية لاسيما في مجالات الاقتصاد والفساد والنزوح، لا سيما أن في مجال الاقتصاد لدينا ماكينزي وسيدر. وفي محاربة الفساد لن يصدقنا الناس إن لم نقتح ملفات كبيرة ويسجن أناس وهنا مسؤوليتنا بوجود وزيري العدل وشؤون رئاسة الجمهورية. وفي مجال عودة النازحين بسياسة حكومية واضحة". واعتبر أن "حصول التكتل على وزارة شؤون النازحين مؤشر إلى تغيير في طريقة التعاطي مع الملف". وشدد على "أن وزير النازحين يتكلم مع المجتمع الدولي ومع الحكومة السورية، ويعرف لغة الاثنين ونحن نريد عودة النازحين، وإلا سننزل نحن وإياهم إلى الشارع".

"100 يوم لقياس النجاح... وإلا الشارع

واشار إلى أن "يجب أن نضع لأنفسنا وللحكومة والبلد فترة 100 يوم لقياس النجاح لأن البلد لم يعد يحتمل والناس خائفون وهذا حقهم. غير أن الخلاقات في الحكومة أمر طبيعي. ولكن إذا وجدنا عرقلة متعمدة لن نسكت وسننزل إلى الشارع، لن نكون السلطة وسنكون الممانعة للفساد، والمقاومة لكل ما هو باطل، أيا كان موقعنا. ما حصلناه ليس لرئيس الجمهورية أو لجبران باسيل هو للموقع وهذا يجب أن يكون قد تكرس ونتطلع إلى النجاح". وقال: "سنرقص "تانغو" مع الجميع لكن اذا رقصنا مع احدهم لا يعني اننا نخون او نطعن الاخرين".

...وكرامي يرد: نأمل عدم تحويله مسرحا للرقص على أشلاء الوطن

وسرعان ما رد عضو كتلة "اللقاء التشاوري" النائب فيصل كرامي قائلا: "لنذهب إلى العمل من دون كيديات وأحقاد ومن دون أداء مفرط في الشخصانية"، مُتوجّهاً إلى باسيل "تعال نعدّ معاً" أي نعدّ الإنجازات والمشاريع والإصلاحات فهذا هو العدّ الذي ينتظره اللبنانيون من هذه الحكومة، ونأمل عدم تحويل لبنان إلى مسرح Tango للرقص على أشلاء الوطن". واعتبر"ان الحكومة تألّفت ونزاعات ما قبل التأليف انطوت، فلماذا يصرّ الوزير باسيل على إعادة إحياء هذه النزاعات ومقاربتها للإيحاء بأنّه المنتصر"؟ قائلاً: "إذا كان المنتصر لبنان، فلبنان ليس جبران باسيل وعليه أن ينتبه جيّداً إلى هذه النقطة من الآن فصاعداً".

ولفت، إلى "ان اذا كان باسيل يريد إرضاء جمهوره وتقديم انتصار وهمي، عندها لنضع "نقطة عالسطر"، مضيفاً: "اما بالنسبة إلى الوزير حسن مراد فهو حضر اليوم المؤتمر الصحافي لـ"لبنان القويّ" بصفته ممثّلاً لـ"اللقاء التشاوري" ونرجو ألاّ يعمل باسيل على احراج مراد عبر تسميته عضواًً في التكتل فهو ليس عضواًً وهذا الأمر سبق وأعلنه لمرّتين وأكثر".

وتابع "نكرّر أننا منفتحون على التعاون، لكن حتى اللحظة لا يبشّر أداء باسيل بأنّ هذا التعاون سيكون مثمراً على المستوى الحكومي والوطني لأننا نعترض بشدّة على إطلاقه برنامج عمل حكومي يخصّ "التيار الوطني الحر"، مانحاً لنفسه الحقّ في ممارسة دور مجلس الوزراء مجتمعاً والحق بأن يكون الناطق بإسم الحكومة، هذا الحق الذي لا يمتلكه إلاّ رئيس الحكومة".

وسأل كرامي "اين مفتي الجمهورية وأين رؤساء الحكومات السابقين وأين الغيارى على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء أمام هذا الأداء غير المسبوق والذي يُسيئ إلى الحكومة ككلّ؟". ورأى أنّه "إذا كان جبران باسيل مُصرّاً على العدّ فنصيحتي له أن العدّ ليس لمصلحته، كما أذكّره بأنه إذا مُصرّاً على أنّه الوحيد الحامل لواء المناصفة بين المسيحيين والمسلمين فهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق لأن مَن كرّس المناصفة هو "اتفاق الطائف" ولا يحقّ له أن يستهين أو يستخفّ بدور البطريرك نصرالله صفير والرئيس رينيه معوّض وجورج سعادة وإدمون رزق وبطرس حرب... فهؤلاء هم مَن حقّقوا المناصفة وأخرجوا لبنان من الحرب، كما لا يحقّ له الإستخفاف بالمسيحيين الذين مارسوا السلطة بعد "الطائف".

باسيل الى بلجيكا ثم باريس ويعود الجمعة

علم ان الوزير باسيل يغادر بيروت غداً الأحد متوجهاً الى بلجيكا للمشاركة في مؤتمر يُعقد هناك لعدد من وزراء الخارجية الاوروبيين والعرب، حيث يُلقي كلمة لبنان. ثم ينتقل الى باريس لالقاء محاضرة في معهد العلوم السياسية الذي يُعد اكبر معهد لتخريج كبار العاملين في الحقل السياسي والذي تخرّج منه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وستكون له لقاءات مع بعض المسؤولين الفرنسيين، قبل ان يعود الى بيروت الجمعة المقبل.