روسيا بعد أميركا تجمّد المعاهدة النووية وتطوّر صواريخ أسرع من الصوت

بوتين يحضر اجتماعا مع وزيري الخارجية والدفاع في الكرملين. (أ ب)
موسكو - سامر إلياس |

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن بلاده ستجمّد التزامها بمعاهدة الصواريخ متوسطة المدى، بعدما اتخذت الولايات المتحدة قراراً مشابهاً. ووافق على تطوير صاروخ أسرع من الصوت، مستدركاً أن موسكو «لن تنجرّ» إلى سباق تسلّح، كما لن تنشر صواريخ متوسطة المدى، إلا إذا فعلت واشنطن ذلك.


يأتي ذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة أنها جمّدت أمس التزامها بالمعاهدة، مشيرة الى أنها ستبدأ انسحابها منها خلال 6 أشهر، إذ تتهم موسكو بانتهاكها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتمنّى أن «يجمع الجميع في غرفة كبيرة وجميلة للعمل على معاهدة جديدة»، مستدركاً أن الولايات المتحدة «لا يمكنها أن تكون في وضعٍ غير ملائم».

ووقّعت واشنطن وموسكو المعاهدة عام 1987، ونصّت على منع استخدام الصواريخ التي يراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر براً في أوروبا. لكن الولايات المتحدة اتهمت روسيا بانتهاكها، بعد صنعها الصاروخ «9إم729» الذي تؤكد واشنطن و«الأطلسي» أن مداه يتجاوز 500 كيلومتر. لكن موسكو ندّدت باتهامات «بلا أساس»، وعرض الجيش الروسي الصاروخ أمام صحافيين و21 ملحقاً عسكرياً أجنبياً، لافتاً الى أن مداه يبلغ 480 كيلومتراً.

واتهم بوتين أمس واشنطن بخرق المعاهدة، عبر استخدامها «صواريخ أهدافاً» ونشرها منصات إطلاق من طراز «إم كي-41»، مؤكداً أن «روسيا لن تنشر صواريخ في أوروبا أو أي مناطق أخرى، إن لم تفعل الولايات المتحدة ذلك». وأشار إلى أن موسكو «على علم بخطط دولٍ ستنشر أسلحة في الفضاء، وسيتم التعامل مع هذا التهديد المحتمل».

وأضاف خلال لقائه وزيرَي الخارجية والدفاع سيرغي لافروف وسيرغي شويغو: «أعلن شركاؤنا الأميركيون تجميد مشاركتهم في الاتفاق، وسنجمّد مشاركتنا أيضاً». وأوعز بالامتناع عن إجراء مفاوضات جديدة مع واشنطن حول ملفات نزع الأسلحة الى أن «ينضج شركاؤنا لإجراء حوار على أساس متساوٍ وذي مغزى». وأضاف: «أثرنا مرات طيلة سنوات مسألة إجراء محادثات ذات صدقية في شأن ملف نزع الأسلحة وعلى كل الصعد، ورأينا في السنوات الماضية أن الشركاء لم يدعموا مبادراتنا».

وأعلن بوتين أن روسيا ستسعى الى تطوير صواريخ متوسطة المدى، رداً على ما وصفها بأنها مشاريع مشابهة في الولايات المتحدة. ووافق على اقتراح طرحه شويغو لـ «بدء العمل لنشر صواريخ كاليبر المجنّحة على اليابسة، وفتح مسار جديد لإنتاج صاروخ متوسط المدى أسرع من الصوت». واستدرك أن «على روسيا ألا تنجرّ إلى سباق تسلّح مكلف».

وتابع أنه عازم على الإشراف شخصياً على «إدخال منظوماتنا الجديدة الخدمة القتالية»، معدّداً صاروخ «كينجال» الأسرع من الصوت، ومنظومة «أفانغارد» الصاروخية الاستراتيجية، لافتاً الى أنه يريد الاطلاع على «كيفية العمل لإنتاج صاروخ سارمات (العابر للقارات) ووضعه في الخدمة القتالية».

في السياق ذاته، اتهم لافروف الولايات المتحدة بانتهاك معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى واتفاقات أخرى للحدّ من التسلّح، معرباً عن قلق من أن يمهّد قرار واشنطن التخلّي عن المعاهدة لعرقلة تمديد معاهدة «ستارت-3» للحدّ من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وتنتهي عام 2021.

وذكر أن الولايات المتحدة استثنت من معاهدة «ستارت-3» أخيراً 56 منصة إطلاق على غواصات و41 قاذفة ثقيلة، بحجة «تحويلها إلى معدات غير نووية». وأسِف لأن «الاقتراحات الروسية المتكررة لبدء المفاوضات الآن حول كيفية تمديدها، لا تجد رداً من الولايات المتحدة، إذ تعلن أن القرار في شأن مصير المعاهدة لم يُتخذ بعد».

معلوم أن «ستارت-3» المُبرمة في براغ عام 2010، تُعّد امتداداً لمعاهدة «ستارت-1» المُبرمة في موسكو عام 1991. وبدأ تطبيق «ستارت-3» عام 2011، وتنصّ على خفض الرؤوس النووية إلى 1550، وخفض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات والقاذفات الثقيلة إلى 700.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية الولايات المتحدة بأنها اتخذت عام 2017 قرار الانسحاب من معاهدة الصواريخ متوسطة المدى، مشيرة الى أنها بدأت آنذاك «التحضير لإنتاج صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تحظرها المعاهدة».

الى ذلك، حذّرت الصين من أن انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من المعاهدة قد يؤدي إلى «عواقب وخيمة»، وحضّت واشنطن وموسكو على «معالجة خلافاتهما من خلال حوار بنّاء».