إنشاء مجمع لأمهات الأصناف «الواعدة» ليكون مصدر بذور للمشاتل

«بن جازان» يستفيد من تجارب متقدمة في البرازيل وكولومبيا

مزارع البن في المملكة تنتج أجود الأنواع. (الحياة)
جازان – علي اللغبي |

كشف مدير مركز الأبحاث الزراعية في جازان المهندس أحمد السلامي، أن المرتفعات الجبلية في السعودية تتفرد بأكثر من 100 ألف شجرة بن، منها 76 في المئة في جازان، وتستحوذ محافظة الدائر على النسبة الأكبر، فيما تتوزع البقية على محافظات جازان الأخرى، مثل: فيفاء، والعيدابي، وهروب، والعارضة، والريث، إضافة إلى محافظات الباحة، ومنها جبال شذى العلى، والسفل، وكذلك عسير، في ريدة، وجبل هادا، ووادي غيل، ومطير.


وقال السلامي لـ«الحياة»: «لدينا خطط مستقبلية وأهداف لتطوير وحدة أبحاث البن في جازان، ويعتبر البرنامج الخاص بزيارة الدول العالمية المتطورة والمتقدمة في مجال زراعة البن وتصديره أحد البرامج الهامة التي تم التركيز عليها من مدير الإدارة العامة للأبحاث والإرشاد الزراعي في وزارة البيئة والمياة والزراعة، ومن أبحاث جازان»، موضحاً أن إدارة مركز الأبحاث الزراعية في جازان تلقت توصية من مستشار وخبير المركز المحاضر في جامعة جازان، باختيار فريق بحثي مختص من منسوبي وحدة أبحاث البن في جازان، للقيام بزيارة عمل تدريبية للبرازيل وكولومبيا، كونهما يعدان من أهم الدول المتطورة في هذا المجال، ولديهما مراكز أبحاث ومعامل عالمية متطورة ومتخصصة وشركات كبرى في مجال البن.

وتنفذ وحدة البن البحثية في المركز أبحاثاً تطبيقية ميدانية، بهدف تطوير وتنمية زراعة وإنتاج البن في المملكة، لتلبية نسبة أكبر من حاجات البلاد من هذه المادة الاستهلاكية المهمة، من خلال زراعة سلالات عالية الإنتاج والجودة وإرشاد المزارعين إلى أحسن طرق الإنتاج وترويج المحصول. ويزور مركز أبحاث جازان مواقع البن في جازان، وعسير، والباحة، لأخذ عينات من بذور البن في كل منطقة ومن مواقع متفرقة، في إطار سعي المركز لتطوير زراعة البن في المملكة، بالتعاون مع الجامعات السعودية، عبر جمع ودراسة الطرز «المورفلوجية» المختلفة للبن، لدراستها ووصفها وتقييمها وتطويرها، وهناك دراسة مستقبلية بعمل مشاتل نموذجية للبن في كل من جازان، وعسير، والباحة.

وأشار السلامي إلى ما تتميز به مرتفعات البن في المملكة من تشكيلة مناخية وتضاريسية مميزة، ما جعل منه مميزاً في المذاق ومتفرداً في الجودة، وأكد ذلك خبراء عالميون في مجال البن، ومنهم الكولومبي غوستافوا، الذي ذكر عند زيارته المملكة أن «بن القهوة العربية في السعودية يعد من أجود الأنواع وأفضلها، ولهذا نحن في المركز ندعم مزارعي البن لدينا، للاحتفاظ في حقهم في تسمية منتجاتهم المحلية».

وساهمت الوحدة البحثية في دعم المزارعين، بالتعاون مع خبير المركز في مجال البن الدكتور حبيب الخميرة، وأقيمت أخيراً ندوة علمية في المركز الحضاري بالداير بعنوان «الممارسات الزراعية الجيدة للعناية في أشجار البن في المملكة»، ومن البرامج التطويرية للقدرة البحثية في مجال البن تم الإعلان عن برنامج التوأمة مع إحدى الجامعات السعودية بمبلغ اجمالي تجاوز تسعة ملايين ريال.

وأوضح السلامي، أن البرامج المعدة لتطوير زراعة وإنتاج البن في المملكة والمعدة من الجهات المعنية، تستهدف جميع المرتفعات الجبلية في المملكة، إذ يسعى الجميع إلى تقديم كل ما لديه من برامج وانشطة تطويرية لتطوير وزيادة إنتاج البن في كل المواقع والمحافظات المناسبة والمشهورة بزراعة هذا المنتج، مضيفاً «أن من المشاريع التي تستهدف تطوير محاصيل البن؛ إنشاء مشاتل أمهات للبن في مناطق عدة وتجهيزها بالامكانات والأدوات البحثية التي تحتاجها من معامل ومختبرات بحثيه ومعدات متطورة».

وحول أهداف وحدة أبحاث البن المتواءمة مع هدف برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، أشار السلامي إلى أن كل البرامج البحثية والارشادية للوحدة تهدف إلى «دعم إنتاج وتصنيع وتسويق البن العربي، وتشمل الأهداف تعميق معارف أعضاء وحدة أبحاث البن حول زراعته وأبحاث تطوير تحويله محلياً ودولياً، وتحديد المناطق التي يمكن أن تتوسع فيها الزراعة، كذلك تحديد حاجات الأصناف المحلية الرئيسة من التسميد، وتحديد أمراض وآفات البن في المملكة، وإرشاد المزارعين لأفضل طرق المكافحة، وانتخاب سلالات محلية عالية الانتاج والجودة ومقاومة الآفات والأمراض». إضافة إلى إدخال وتقييم أصناف جديدة من البن تكون عالية الإنتاج والجودة وقصيرة ومقاومة للآفات المساهمة في وضع تصور لمساعدة المزارعين على تحويل محصولهم، ووضع تصور لإنشاء معامل لتجفيف وتقشير وفرز وخزن وتغليف البن، وإنشاء مجمع أمهات من الأصناف الرئيسة الواعدة، ليكون مصدر بذور للمشاتل.