ريا الحسن: أتسلم تحديا... وستكون لي بصمة خاصة المشنوق: لا حل لكل "اللاشرعيات" إلا بإستراتيجية دفاع

(علي سلطان)
بيروت - "الحياة" |

شهدت وزارة الداخلية والبلديات في لبنان حفل تسليم وتسلم بين الوزير السابق نهاد المشنوق والوزيرة ريا الحسن. وألقى المشنوق كلمة استهلها بالقول: "حصل التباس بالأمس، بين من أزال الحواجز الإسمنتية على باب وزارة الداخلية، ولكن لا داعي لتجعلوا من الحائط جدار برلين، أنا نفذت تعليمات الوزيرة ريا الحسن".


وأضاف: "لو دامت لغيرك، لما اتصلت إليك". حكمة أصر الرئيس الشهيد رفيق الحريري على نقشها فوق بلاطة كبيرة، على مدخل السراي الكبيرة، لتذكره وتذكر كل عابر في الحكومة، وفي السلطة، بأن القاعدة الأولى هي احترام تداول السلطة، لأن تداول السلطة هو جوهر الديموقراطية، وجوهر أي نظام سياسي ناجح". وقال: "أقف بعد نحو خمس سنوات في وزارة الداخلية، لأسلم الأمانة إلى الصديقة معالي السيدة ريا الحسن، المحترفة في كل ما تقوم به، والدقيقة في كل حساباتها. هي فخر لكل اللبنانيين، وللبنانيات، إنها السيدة اللبنانية الأولى التي تتسلم وزارتين سياديتين، والأولى عربيا في الداخلية اليوم وفي المالية قبلا. وهي لم ولن تكون الا على قدر إحترامها لذاتها وإحترام اللبنانيين لها".

وتابع: "حين عدت إلى هذا المبنى وزيرا للداخلية، متسلحا بثقة الرئيس سعد الحريري وأخلاقية الرئيس تمام سلام، بعدما خرجت منه قبل عقدين تقريبا، متهما بوطنيتي ومنفيا خارج البلاد، حين عدت إليه قلت إنني وصلني حقي في السياسة، من دون أن أحمل معي عقلية ثأرية تجاه أحد.

ومن محاسن الصدف، أن مركزا تابعا للمخابرات السورية، سبق أن تم احتجازي داخله في عرمون، صار اليوم معهدا لقوى الأمن الداخلي".

وزاد: "إختار الرئيس الحريري تعييني وزيرا للداخلية في حكومتين، أولا في حكومة الرئيس سلام ثم في حكومة برئاسته، ولا يسعني إلا التعبير له عن عميق امتناني لثقته، التي يقول لي البعض إنها أصبحت ماضيا مضى، وأنا لا أريد أن أصدق". وقال: "منذ اليوم الأول وعدت بأن أكون وزيرا لكل لبنان ولكل اللبنانيين، من دون أن أساوم على ثوابتي السياسية أو قناعاتي الوطنية. خمس سنوات مارست في خلالها قولا وفعلا مسؤولياتي كوزير لكل لبنان، وكنت أعرف أنه خيار ستترتب عليه الكثير من الأثمان عند الحلفاء، والكثير من النكران عند الخصوم، وما خاب ظني فعلا. لكنني أخرج من هذا المبنى بضمير مرتاح. أما لمن يسرفون في إصدار الأحكام، فأدعوهم للعودة إلى النصوص السياسية التي قلتها أو كتبتها في السنوات الخمس الماضية، لا أن يستندوا إلى أوهام وتسريبات وانفعالات".

وتناول الوضع الأمني وقال: "لا يخفى أننا في الأماكن التي قصرنا فيها، وتحديدا في البقاع، قصرنا لأسباب، كما معظم السلبيات في لبنان، ناتجة عن الوهج الفاعل للسلاح خارج الدولة. لقد صارحت كل اللبنانيين في هذا الأمر، وطرقت كل الأبواب، ولم يسمع أحد إلا حين صار هذا الفلتان عبئا حتى على جمهور وبيئة السلاح غير الشرعي. في الأشهر الاخيرة تغير الوضع بفضل الجيش اللبناني وليته تغير قبلا، لكنا وفرنا على أهلنا في البقاع وبعلبك الهرمل الكثير من المعاناة. واختصارا، لا حل لكل هذه اللاشرعيات، إلا باستراتيجية دفاعية وطنية".

وقال المشنوق: "جرت العادة ألا تكون هذه مناسبة للكلام السياسي. لكن لا بد من كلام سياسي، لا سيما أننا نعيش في لبنان والمنطقة لحظات مصيرية بكل المقاييس والمعاني. دخلت هذه الحكومة وقبلها في حكومة تمام بك، على وقع أخطار محدقة بتجربة الحريرية السياسية، التي عانت من الاغتيال الجسدي والمعنوي، ما تعرفونه عن ظهر قلب، وأخرج من الحكومة على وقع أخطار محدقة بالحريرية الوطنية، بما هي الدولة والطائف والسلم الأهلي، وإن كنت لا أحب تعبير "السلم الأهلي" وأفضل عليه "السلم الوطني".

"الحريرية الوطنية...والتسوية"

واضاف: "قد تحملت الحريرية الوطنية الكثير من الأعباء المعنوية، والسياسية نتيجة تقلبات الظروف والأوضاع في لبنان والمنطقة. مررنا بتجرتين قاسيتين خلال السنوات العشر الأخيرة، أريد أن أوجزهما، من دون الدخول في الأسماء. في التجربة الأولى، بعد إقالة الرئيس الحريري، كان الوضع الإقليمي مختلفا عما هو الآن، وكانت قدراتنا أكبر على التحمل والمبادرة وربما أكثر، لكننا ترددنا ولم نفعل لأسباب كثيرة، سيحين موعد تعدادها والدخول في تفاصيلها لاحقا. أما التجربة الثانية، الحديثة العهد خلال الأشهر الأخيرة، فجرت في ظروف محلية وإقليمية ودولية مختلفة تماما. وينبغي الاعتراف أنها ظروفٌ ليست لصالح هذا الاتجاه، إلا أنه ينبغي الاعتراف أيضا أننا لم نفعل بمقدار ما هو ضروري...ارتبكنا في إدارة التسوية حين كانت التسوية هي الخيار العاقل الذي يحمي الناس والبلاد". وقال: "إنها مكاشفة، عن الواقع المر الذي نشهد على نتائجه كل يوم، ونحن نتابع الصراعات السياسية المفتعلة، منها باسم الطائف ومنها ما هو افتئات علي الطائف. إن الكثير من المغالاة في استعراض السلطة والاجتهاد في الصلاحيات، ولا أقول الدستور، لا يؤدي إلا إلى تشجيع الانهيار".

وتابع: "لقد كنت واحدا ممن حملوا مع الرئيس الحريري أثقال التسوية التي أدت إلى إنتخاب الرئيس ميشال عون، ولا زلت على قناعتي بهذه التسوية، وإن كانت لي ملاحظات على إدارة مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس، لا وقت لتعدادها الآن، ولو أنني أعلنت بعضها في حينه مع أصحاب الاستعراضات. أراد الرئيس الحريري هذه التسوية، وأردناها معه، فرصة لإعادة النصاب للحياة السياسية والوطنية ولعمل المؤسسات هربا من أخطار الفراغ الرئاسي والتمديد النيابي، وخوفا على مداميك النظام السياسي، وقواعد الشراكة الوطنية. لكن ما حصل من فوضى دستورية وسياسية خلال السنتين الماضيتين، من جهات لن أدخل في تسميتها الآن، أفقدت التسوية الكثير من زخمها ومن مضامينها ومن قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها ولها".

"مرحلة فائقة الحساسية"

واضاف: "ما أخشاه أيضا أن من يراهنون أو يسايرون العقل الثأري للنظام السوري، الذي شهدنا إحياء له بوضع تيار المستقبل ورئيسه على لوائح الإرهاب. وهي لوائح شرف في الحقيقة لكل جمهور رفيق الحريري. ما أخشاه أن هؤلاء يدفعون بالبلاد إلى مزيد من الاشتباك السياسي بدل أن تكون الحكومة الحالية بوابة أمل جديد للبنانيين. أخشى ما أخشاه أن تكون عواصف التحول التي تهب على منطقة الشرق الأوسط، مجرد مقدمات لعاصفة أكبر تقتلع معها الكثير من قواعد السلامة الدستورية والاطمئنان الوطني، جراء حروب الآخرين. لا أريد أن أعكر فرحة اللبنانيين بولادة حكومة انتظروها طويلا ويراهنون عليها كثيرا، لكننا في مرحلة فائقة الحساسية وتحتاج إلى درجات جدية من المصارحة السياسية".

وقال: "دخلت وزارة الداخلية قبل خمس سنوات من بوابة مواجهة الإرهاب، وأخرج منها اليوم من بوابة "لبنان الآمن. ومع السيدة ريا ستكون التجربة دولتية أكثر، وستكون أكثر هدوءا أمنيا، وستذهب أكثر في اتجاه تطوير الإدارة وما تحتاجه هذه الوزارة، وهي تحتاج الكثير".

الحسن

بدورها، قالت الوزيرة الحسن: "أتسلم اليوم هذا التحدي، التحدي أنني أتسلم وزارة الداخلية، وزارة تنفيذ القانون وخدمة المواطن. التحدي ان اكون على قدر المهمة التي اوكلني اياها الرئيس الحريري الذي وضع ثقته بي وحملني مسؤولية كبيرة. التحدي لانني اتسلم المسؤولية من سلف بمقام الصديق الوزير نهاد المشنوق الذي ترك بصمة كبيرة في الوزارة وانجز الكثير خصوصا في موضوع تكريس الامن والانتخابات النيابية.

من هذا المنطلق، ولانني من تيار سياسي اؤمن ان الحكم استمرارية، سأنطلق من الملفات التي بدأ بها، وسأسعى ان يكون لي فيها بصمة خاصة ايضا. بدأت اعمل على خطة عمل انطلاقا من هواجسي كمواطنة ومسؤولة والتي هي هواجس كل مواطن لبناني".

واضافت: "سأعمل على تعزيز التعاون من ضمن خطة سأحضرها واطرحها قريبا لضمان استمرارية التنسيق بين كافة القوى العسكرية والامنية وسنعمل على تطوير آلياته كعامل اساسي للاستقرار الامني في البلد. واشير هنا الى ان الامن لا يتعارض مع احترام حقوق الانسان وحرية التعبير لانها امر فوق كل اعتبار بالنسبة لي".

ولفتت الى أن في موضوع السير، "اضحى من الضرورة الملحة التشدد في تطبيق القانون لجهة قمع المخالفات وتخفيف حوادث السير المميتة . و

ومن الاجراءات ازالة العوائق والجدران الاسمنتية وغيرها من الحواجز، وهنا اريد ان اقول لكم انني سأكمل ما بدأناه بالامس من هنا من وزارة الداخلية . ومن ضمن الخطة، سأسعى لتكثيف العلاقة مع المجتمع المدني وزيادة التنسيق معه، لانني اعتبر ان التعاون مع المجتمع المدني هو جزء اساسي من رؤيتي لعمل ووظيفة الداخلية". وقالت: "سأتشدد في معاقبة الجرائم وملاحقتها لا سيما التي تتعلق بالتعنيف الاسري وهنا اريد ان اطلب من كل امرأة معنفة ان تتذكر انه يجب على كل مخفر في كل قرية حمايتها وانا سأتشدد مع قوى الامن في هذا الموضوع".

تشدد ... واعتذار

وزادت: "أود ان تسمعونني جيدا، سأتشدد وضعوا خطا تحت اتشدد بمسألة اطلاق النار والسلاح المتفلت وهذا موضوع بحاجة الى تعاون كبير من مجلس الوزراء وتحديدا من وزارة الدفاع بالاضافة الى الاحزاب والقوى السياسية. وانتم الاعلاميون ستكونون معنا يدا واحدة حتى نتخلص من هذه الظاهرة الخطيرة". وقالت :"أريد أن أختم كلمتي بشكر واعتذارين. شكر لروح الشهيدين باسل فليحان ومحمد شطح اللذين آمن بهما الرئيس الشهيد رفيق الحريري واللذين كانا من أهم الداعمين لمسيرتي المهنية في الحقل العام واعدهم انني سأمشي على خطاهما.

اما الاعتذاران، فالاول للاقربين قبل الابعدين، لا تحرجوني وتحرجوا انفسكم بطلبات تدخل بنظام الزبائنية التي تعودها الكثر في البلد، والاعتذار الثاني من الاعلاميين، انتم تعرفونني من ايام وزارة المال، اقدم العمل والانجاز على الظهور الاعلامي، سأكون كما عرفتموني شفافة ومتعاونة معكم، وايضا كما عرفتموني احب ان تتحدث عني اعمالي اكثر من ان اتحدث انا عن نفسي".