خالد الرفاعي يؤكد طغيان «المتخيل» على «المرجعي» في «مسرى الغرانيق»

الرياض - الجوهرة الحميد |

أوضح الكاتب الدكتور خالد الرفاعي أن رواية «مسرى الغرانيق في مدن العقيق» للكاتبة أميمة الخميس الحائزة على جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية لعام 2018 مميزة بدقتها في الحقلين المرجعي والمتخيل، مشيرا إلى أنهما يكفيان للتعبير عن جدية هذا النص الروائي. وأكد أن النص الروائي الجاد هو وحده القادر على «تنمية وعينا بالشكل الروائي، وإعادة صناعة خريطتنا الذوقية على مدى 10 سنوات بدءاً من الألفية الثالثة».


وقال الرفاعي في قراءة نقدية للرواية قدمها في «ملتقى كتاب الشهر» في مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض أخيرا، بحضور الكاتبة أميمة الخميس، إن الرواية التاريخية لا تفقد هويتها في حال هيمن المرجعي على المتخيل، وقال: «إذا كانت شخصية الرواية متخيلة والمتمثلة في مزيد الحنفي، فإنها تُرجح كفة المتخيل على المرجعي»، مشيراً إلى أن «الرواية كتبت بخط متخيلي وهو خط رحلة متخيلة».

ووصف الدكتور الرفاعي مسار الرواية الذي اختارته الكاتبة بالصعب، معتبراً أنها رواية مركبة ومعقدة وقال إن الخطوط الفرعية للرواية ـ التي أزعجت البعض، تعبر عن أمرين وهما: ثراء السياق الثقافي الخاص للروائية، إذ هو مكتنز بالتجربة الحياتية، وبمقرون فلسفي وثقافي وأدبي، وفني كبير للغاية، فيما يعبر الأمر الثاني عن تشظي الظاهرة تاريخياً التي تناولتها الرواية، وعن تشعب مسبباتها، وكثرة أدواتها وتعدد صورها».

وتابع في اللقاء الذي حضره أدباء وكتاب ومثقفون وأكاديميون من الجنسين قائلا: «هذان الأمران كان يضغطان باستمرار على خط الروائي الرئيس؛ فيضطران في كثير إلى التنفس في مواقع، أو التنفيس عبر خطوط سردية فرعية، واصفاً هذا النوع بالكتابة الشبكية التي تحتاج إلى قارئ يقوم بالدور نفسه، بحيث يظل ممسكاً بخط الرواية الرئيس، ولا يسمح لهذه الخطوط الفرعية أن تلتهم نشاطه التأويلي». وأضاف: «هذه الرواية تتيح مساحة واسعة لاشتغال القارئ، وتقدم نفسها بصفتها نصاً قادراً على استيعاب أي قراءة مُنتجة في حدود ما يؤشر عليه النص».

ويعتقد الدكتور الرفاعي أن التأليف في الروايات التاريخية سيتزايد: «أتوقع أن يكون لنا موعد مع عشرات الروايات التاريخية في الخليج، وفي السعودية تحديداً في السنوات المقبلة، على الرغم أنها الأصعب في مجال الرواية».

وحول الأدب النسائي والرجالي بين الرفاعي أنه لا ُيفرق بين الاثنين على أساس الجنس، وإنما يطرح هذا التصنيف لحاجات نقدية، وذكر أنه في عام 2000 لم تكن الرواية النسائية حاضرة في كل الدراسات التي تناولت الرواية السعودية، وغالباً ما تأخذ القائمة الخلفية، إذ تصدرت الرواية الرجالية في ذلك الوقت بنسبة 90 إلى 95 في المئة، بينما اليوم لم تعد حاجة في ذكر رواية رجالية، ونسائية كون المدونة الأدبية النسائية لها حضورها.

من جهتها، كشفت الروائية أميمة الخميس عن الجدل الذي وقع بينها وبين دار الساقي للنشر حول عنوان الرواية، ودام أسبوعاً، فدار الساقي رأت أن العنوان طويل وغير قابل للتسويق، وأوضحت أن الغرنيق هو «طائر مخصب في المخيال الشعبي لأهل الجزيرة العربية، وكذلك السجع في كلمات العنوان التي تتواءم مع الكتابة في ذلك العصر، مكتنزا بالرمزيات والإيحاءات».

وقالت إن الرواية أخذت منها وقتاً طويلاً، استغرق أربعة أعوام، بهدف التوثيق من مراجع عدة؛ خشية الوقوع في الخطأ ،»غير أني لم أنجُ من عين حصيفة، عين الدكتور خالد الرفاعي»، مؤكدة أن همها الأول ألا تغيب الجمالية في الرواية، مشيرة إلى أن مرجعها في هذه الرواية هو معجم اليمامة، وتجربة كتابتها ليست سهلة، إذ واجهتها تحديات، «لكنها تبقى ممتعة، وتجربة غامضة»!

وأشارت الخميس إلى أن المادة التاريخية في الرواية مغيبة، وغير حاضرة بين يدي القارئ، معتبرة روايتها محاولة استنطاق، وإعادة كشف الأوراق، وفتح الصناديق المغلقة على ذاتها، التي كانت في القرن الرابع الهجري، وأن سؤال العقل مازال حاضراً، ولا يزال إلى يومنا الحالي الصراع بين العقل والنقد.

وخلال المداخلات التي أثرت الأمسية أثيرت قضية وصف الدكتور صالح اللحيدان للرواية بأنها «أكذوبة» وقال أحد الحاضرين: «يبدو أن الدكتور اللحيدان لم يقرأ الرواية! وهو يقصد رواية الغرانيق المذكورة في السيرة النبوية، ويتوقع أن رواية أميمة لها علاقة بذلك»، لافتاً إلى أنها أوقعت الناس في هذا اللبس، خصوصاً عندما قرأ الإمام سورة النجم في صلاة الفجر، في حين علق د الرفاعي على هذه الجدلية نافياً هذا الأمر وقال: «لابد من وجود مؤشرات في الرواية تدعم ذلك، ولا تتعارض مع مؤشرات أخرى في النص».