رئيس حكومة ايطاليا زار الرؤساء الثلاثة وكتيبة بلاده في الجنوب مؤكدا دعم لبنان

عون: لتفهّم موقفنا وتسهيل عودة آمنة للنازحين الحريري: نلتزم النأي والاصلاحات والـ1701

(الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

اكد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون حرص لبنان على "تعزيز العلاقات المميزة التي تجمع بين لبنان وايطاليا في المجالات كافة"، منوها خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي في قصر بعبدا، "بالتعاون القائم بين البلدين على مختلف المستويات لاسيما منها المساهمة الايطالية في حفظ الامن والاستقرار في لبنان من خلال المشاركة في قوات "يونيفل"، اضافة الى برامج التدريب في الجيش اللبناني ولواء الحرس الجمهوري، والعلاقات الاقتصادية والثقافية والتجارية".


ولفت عون الى ان "لبنان واجه الارهاب الذي استهدف ارضه وحدوده وتمكن من القضاء على التنظيمات الارهابية، مشيرا الى ان لبنان لا يتدخل في النزاعات بين الدول". واكد ان "الحكومة سوف تعمل بذهنية جديدة للخروج من الازمة الاقتصادية التي نتجت عن عوامل عدة منها تداعيات النزوح السوري"، داعيا "الدول الاوروبية الى تفهم موقف لبنان الداعي الى تسهيل العودة الامنة للنازحين السوريين الى المناطق المستقرة في سورية، وتقديم المساعدات للسوريين في بلدهم لان ذلك يشجعهم على العودة اليها والمساهمة في اعادة اعمارها". وأكد ان" لبنان ملتزم تطبيق القرار 1701 وينسق مع قوات "يونيفل" للمحافظة على الاستقرار والامن في الجنوب وزرع الطمأنينة في نفوس السكان".

وعرض رئيس الجمهورية لرئيس وزراء ايطاليا الاهداف التي دفعت لبنان الى العمل لانشاء "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" التي باتت تحظى بدعم عربي ودولي، لانها تهدف الى تفعيل الحوار بين الشعوب والاعراق والطوائف والحضارات وتعميم هذه الثقافة.

بدوره أكد كونتي "اهمية تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات كافة لاسيما وان ثمة قيما واهدافا مشتركة تجمع بين البلدين". وشدد على ان "ايطاليا تقف دائما الى جانب لبنان انطلاقا من القواسم المشتركة بين البلدين" .

وهنأ كونتي الرئيس عون بتشكيل الحكومة الجديدة، مشددا على ان" بلاده ستواصل دعمها للامن والاستقرار في الجنوب من خلال مشاركتها في "يونيفيا"، مبديا "الاستعداد لاي دور يطلب من ايطاليا لتعزيز الحوار الوطني اللبناني بعيدا من التدخلات الخارجية". ونوه بمشروع انشاء "اكاديمية الانسان للحوار والتلاقي" في لبنان معتبرا ان "الحوار هو الحل الوحيد للمشكلات كافة لاسيما الارهاب خصوصا ان لبنان بلد التسامح والانفتاح والمكان الطبيعي لهكذا حوار".

بري: سأثير تعديات اسرائيل مع الرئيس الفرنسي

كذلك زار رئيس الوزراء الإيطالي رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وعرضا خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات في المنطقة.

وبعدما ودع بري ضيفه الايطالي عند مدخل مقر الرئاسة الثانية ورداً على سؤال حول ما كان اشار اليه في لقاء الاربعاء النيابي بأنه سيثير مع رئيس الوزراء الايطالي موضوع الاعتداء الاسرائيلي بتلزيم شركتين للنفط في المنطقة المحاذية للحدود اللبنانية الجنوبية البحرية قال بري: تماماً هذا اكثر المواضيع التي كان موضع بحث بيننا وبين دولة الرئيس الذي ابدى كل الاستعدادات لمؤازرة لبنان في شتى الميادين وخصوصاً في الميدان السياسي الاقتصادي الذي يتمثل بموضوع البلوكات" .

واضاف بري: "باختصار هناك "بيسّينات" (احواض) مشتركة بين دولتين. هناك بيننا وبين فلسطين "بيسين" مشترك وهناك اكثر من ثمانين في المئة منه في المياه اللبنانية . كان الاسرائيليون بعيدين ما بين 20 و 30 كيلو متراً وكذلك نحن ايضاً في البلوك 9. وحديثاً لزموا شركتين شركة نوبل وشركة اسرائيلية تماماً بمحاذاة الحدود يعني يأخذون جزءاً من هذا "البيسين" ويحفرون فيه، واعطوا للشركتين مهلة اقصاها نيسان(ابريل) 2020. بأن يكونوا قد بدأوا الحفر، ويكون لبنان في هذه الفترة لم يبدأ الحفر وبالتالي يسرقون جزءاً كبيراً من ثروتنا النفطية. لذلك من الضروري ان نحذر الشركات من بينها شركة "إينّي" وغيرها من الشركات. وهذا الموضوع ساثيره في فرنسا مع الرئيس الفرنسي، وطبعاً ان شاء الله الوزارات ستقوم بواجبها في هذا الموضوع".

السرايا

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري، أجرى صباح أمس في السرايا الكبيرة، محادثات مع نظيره الإيطالي تناولت آخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات بين البلدين وسبل تفعيلها على المستويات كافة. وعقدا خلوة استكملا خلالها البحث في المواضيع المطروحة. وفي ختام المحادثات، قام الحريري وضيفه بجولة في أرجاء السراي وأطلا من شرفتها على معالم وسط بيروت. وبعد المحادثات، عقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا، استهله الحريري بالقول: "إن العلاقات بين لبنان وإيطاليا تاريخية ومتجذرة، وسنعمل سويا في المرحلة المقبلة على تطويرها وتفعيلها، وبخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري".

وتوجه بالشكر إلى إيطاليا، دولة وشعبا، على "صداقتها الراسخة ودعمها الدائم للبنان ولوحدته وسيادته واستقلاله، وخصوصا على دورها المهم في "يونيفيل". وهنا أشدد على التزام الحكومة اللبنانية قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وسياسة النأي بالنفس، بصفتهما ركيزتين لاستقرار لبنان. إن لبنان يشكر الدولة الإيطالية أيضا على الدعم الذي تقدمه الى مؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى رأسها الجيش. وقد استضافت إيطاليا مؤتمري روما 1 وروما 2 لتعزيز قدرات الجيش ودعم سائر الأجهزة الأمنية اللبنانية الأخرى".

"مرحلة عمل... وواعدة"

وتابع: "في كل الأوقات الصعبة، وقفت إيطاليا إلى جانب لبنان. بعد حرب تموز(يوليو) 2006، ثم مع أزمة النزوح السوري، قدمت مساعدات طارئة من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية، التي تقدم مساعدات سنوية إلى لبنان في المجال الإنساني والتنموي وإعادة الإعمار".

وأكد الحريري أن "المرحلة المقبلة في لبنان هي مرحلة عمل، وهي مرحلة واعدة بإذن الله، فيها العديد من الفرص الاستثمارية، خصوصا من خلال تنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري الذي عرضته الحكومة اللبنانية في مؤتمر "سيدر"، ومنها ما يتعلق بتنفيذ مشاريع البنى التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص. وإنني أدعو اليوم أصدقاءنا الإيطاليين الى الاطلاع عن كثب على هذه المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان. وأعرب عن سروري لكون الشركات الإيطالية مشاركة في الفرص الاستثمارية في قطاع النفط والغاز في لبنان".

وأضاف: "إن دور لبنان، المعروف بديناميكية ونشاط قطاعه الخاص، سيكون اساسيا في إعادة إعمار المنطقة، وعلينا تطوير شراكات اساسية بين القطاع الخاص اللبناني والقطاع الخاص الإيطالي لتنفيذ مشاريع مشتركة على صعيد المنطقة. واقتناعي راسخ بأن لبنان قادر أن يصبح مركزا إقليميا لقطاع الأعمال الإيطالي. وثقتي كاملة بأننا سنعمل معا على تطوير التعاون الثنائي بيننا في كل المجالات وفي المستقبل القريب".

كونتي

ثم تحدث كونتي، شاكرا الحريري على الاستضافة، "خصوصا وأنها تأتي بعد تأليف الحكومة الجديدة. أتوجه بأحر التمنيات بالنجاح والتوفيق لهذه الحكومة". وقال: "أكد لي الرئيس الحريري أن ما جرى بالنسبة الى البيان الوزاري وما حصل بعد ذلك يشبه ما حصل قبيل تشكيل الحكومة في إيطاليا. دولة الرئيس، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أكيدا من الدعم الإيطالي لبلد تربطنا به علاقة صداقة راسخة وقوية على أساس الاحترام المتبادل والهوية المتوسطية المشتركة. إيطاليا تقف منذ زمن إلى جانب المؤسسات اللبنانية والشعب، وستبقى لتقديم مساهمتها في عملية السلام والحوار والتماسك الاجتماعي. لبنان والحكومة الجديدة لديهما تحديات كثيرة، لكن الرئيس الحريري يركز على نشاطات محددة، وهي الإصلاح الاقتصادي والبنى التحتية، وهو ينوي أن تشارك كل القوى السياسية في هذه العملية، مع المحافظة على النأي بالنفس عن الأزمات في المنطقة".

"زيارة للحريري الى ايطاليا"

وتابع: "نحن نؤكد التزامنا تجاه لبنان في ما يتعلق بمهمة حفظ السلام، ونحن فخورون بمشاركة قواتنا في مهمات الأمم المتحدة... وتحدثت مع الرئيس الحريري عن أمور عدة، ولا سيما التطورات على طول "الخط الأزرق"، ونتمنى أن يكون الحوار الحل الوحيد من أجل التخفيف من التوترات التي يمكن أن تنتج. نحن هنا على أتم الاستعداد مع جنودنا من أجل القيام بالوساطة ونثق بالوصول إلى نتيجة إيجابية".

وزاد: "كما ذكر الرئيس الحريري، فقد تحدثنا عن الفرص المتاحة لتنمية العلاقات الثنائية. فالحكومة اللبنانية لديها قدرات، وهي ستسهل كل الأعمال، في إطار الاستثمارات المنوي تنفيذها ضمن مؤتمر "سيدر". أشكر الرئيس الحريري على دعوته للشركات الإيطالية للمشاركة في عملية الإعمار والتنمية في لبنان، ونحن مستعدون للقيام بذلك، من خلال شركاتنا والكفاية العالية والقدرات التكنولوجية البارزة التي نتمتع بها في مجالات مختلفة. اتفقنا على أن تكون هناك زيارة للرئيس الحريري لايطاليا من أجل تشجيع المؤسسات الإيطالية على المشاركة في عملية التنمية في لبنان". وقال: "كذلك تحدثنا عن الأزمات في المنطقة، ولا بد من أن تكون هناك حلول سياسية وتقويم كبير لدور الأمم المتحدة، من أجل تفادي أن تكون هناك عقوبات أخرى. وتحدثنا عن مشكلة النازحين، ونعرف أن عددهم يشكل زهاء 30 في المئة من نسبة الشعب اللبناني، وإذا ما نظرنا إلى النسب سنجد أنها الأعلى بالمقارنة مع البلدان الأخرى. ونحن، من خلال مكتب التعاون للتنمية، سنكون دوما إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، ونود أن نساهم، ونستمر في المساهمة بالحوار السلمي في المنطقة ككل".

مقر الكتيبة الإيطالية

وتفقد كونتي مقر الكتيبة الإيطالية العاملة في إطار "يونيفيل" في مقرها الرئيسي شمع، ولدى وصوله يرافقه سفير إيطاليا ماسيمو ماروتي ورئيس البعثة والقائد العام لـ"يونيفيل" اللواء ستيفانو دل كول، أقيم استقبال رسمي في الباحة الرئيسية. ثم استمع الى شرح مفصل عن الوضع في منطقة جنوب الليطاني وعن طبيعة العمل والمهمة الموكلة الى جنود حفظ السلام الايطاليين، ولاسيما التعاون الوثيق مع الجيش اللبناني والجهود في سبيل استتباب الامن والاستقرار في منطقة عملهم، إضافة الى دعم السلطات المحلية والسكان المحليين عبر الإنجازات الكبيرة لمكتب التعاون المدني العسكري الإيطالي.

وأثنى كونتي باسم إيطاليا على "العمل الممتاز والجهود الجبارة في سبيل خدمة السلام في جنوب لبنان". كما أعرب عن فخره "بأداء القبعات الزرق الايطاليين وعملهم اليومي وفقا لقرار الأمم المتحدة 1701 لاجل السلام واحترام عادات وتقاليد وثقافة الشعب اللبناني".

وجدد التزام إيطاليا "دعم لبنان، وهي تعد اول شريك أوروبي والثاني في العالم، ما جعلها مصدر ثقة متجددة للمجتمع الدولي الذي أولاها من جديد قيادة بعثة السلام المهمة والمعقدة في لبنان".