قوات أميركية - تركية لتنسيق الانسحاب.. وخلافات حول «المنطقة الآمنة» في سورية

أطفال سوريون في طابور لتلقي الغذاء الذي وزعه عمال الإغاثة الإنسانية في مخيم مؤقت للنازحين. (أ ف ب)
موسكو - سامر إلياس |

مع إشارته إلى «نوع من السرعة» في تطبيق خريطة الطريق حول منبج السورية، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن أنقرة وواشنطن اتفقتا على تشكيل قوة مهمات مشتركة بين أنقرة وواشنطن، بهدف تنسيق انسحاب القوات الأميركية من الأراضي السورية.


وجدد الوزير التركي موقف بلاده الرافض للرؤية الاميركية حول المنطقة الآمنة. وتزامناً مع مطالبة الائتلاف السوري المعارض العالم «انقاذ المدنيين في إدلب وادراك مخاطر تصعيد النظام وحلفائه ضدهم»، حضت الخارجية الروسية تركيا على بذل مزيد من الجهد للوفاء بالتزاماتها وطرد المشددين من إدلب وفق اتفاق سوتشي بين البلدين، وكشفت عن زيارة وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم إلى موسكو قبيل قمة ضامني آستانة في سوتشي منتصف الشهر الجاري.

وقال جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي بعد المؤتمر الوزاري للتحالف الدولي لمحاربة «داعش» في واشنطن إنه «تم الاتفاق على تشكيل قوة مهمات مشتركة لتنسيق الانسحاب الأميركي من سورية، وكنت قد بحثت مع نظيري (الاميركي) مايك بومبيو هذا الأمر، والأخير أبدى إيجابية للمقترح، والقوة ستكون معنية فقط بتنسيق الانسحاب»، موضحاً أنه «سيتم تقويم المقترحات المتبادلة للطرفين، من أجل إتمام مرحلة انسحاب القوات الاميركية من سورية من دون حدوث مشكلات».

وأشار جاويش أوغلو إلى «وجود نوع من السرعة في تطبيق خريطة الطريق حول منبج السورية، على رغم الظروف الجوية السيئة»، مستدركاً أن «إرهابيي وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني لا يزالون داخل منبج»، داعياً إلى ضرورة إخراجهم من هذه المنطقة.

وفي مؤشر إلى خلافات متواصلة بين أنقرة وواشنطن بخصوص المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها قال الوزير التركي: «إذا كان المقصود بالمنطقة الآمنة، هو إنشاء منطقة عازلة للإرهابيين، فإن تركيا سترفض هذه الخطوة»، موضحاً أن بلاده «ستدعم المنطقة الآمنة التي تساهم في إزالة مخاوف تركيا الأمنية في تلك المناطق». وزاد أنه «لم يتضح إلى الآن كيفية إنشاء المنطقة الآمنة في شرق الفرات... المحادثات بين الطرفين جارية في هذا الشأن».

وحض جاويش أوغلو على عدم تكرار أخطاء الانسحاب الأميركي من العراق عند الانسحاب من سورية، مشدداً على أن بلاده لن تسمح للإرهابيين أو للموالين للنظام السوري، بملء الفراغ الذي سيحدث جراء خروج القوات الأميركية من الشمال السوري.

وفيما ذكر جاويش أوغلو أن تركيا تبحث مع المسؤولين الروس فكرة إنشاء المنطقة الآمنة على غرار التنسيق القائم بين أنقرة وواشنطن حول هذا الموضوع، حضت موسكو أنقرة على بذل المزيد من الجهود لإخراج «الإرهابيين» من إدلب بمقتضى اتفاق سوتشي الموقع بين رئيسي البلدين في 17 أيلول (سبتمبر) 2018.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «نأمل في أن يفعّل شركاؤنا الأتراك جهودهم من أجل تغيير الوضع جذرياً في نهاية المطاف، وأن ينفذوا الالتزامات التي أخذوها على عاتقهم ضمن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في سوتشي حول إدلب، بما في ذلك إنشاء منطقة منزوعة السلاح».

وحذرت زاخاروفا من أن «الهدف النهائي للإرهابيين هو السيطرة على منطقة خفض التصعيد في إدلب. وفقاً للمعلومات الواردة، إنهم يخططون لإنشاء غرفة عمليات موحدة ذات قيادة مركزية يضم قادة جميع التشكيلات غير القانونية العاملة في المنطقة».

وتزامناً مع قصف عنيف من قوات النظام على مناطق في إدلب وريف حماة الشمالي، كررت زاخاروفا اتهامات موسكو بأن «المسلحين يستمرون في تخزين المواد السامة على طول خط التماس مع القوات المسلحة السورية».

وكشفت زاخاروفا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيلتقي المعلم ما بين 12 و14 الشهر الجاري، أي قبل القمة الثلاثية لرؤساء روسيا وتركيا وإيران المقررة في سوتشي لبحث الأزمة السورية في اطار ضامني آستانة.

وقلل نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من حجم الخلافات مع إيران في الشأن السوري، مشيراً في مؤتمر صحافي في موسكو إلى أن «نحن وإيران نتعاون في شكل فعال كدول ضامنة لعملية آستانة، والوضع في سورية استقر إلى حد كبير والمهمات الرئيسة لاستعادة وحدة الأراضي وسيادة هذا البلد هي على الأرجح أضحت في متناول اليد بسبب التعاون الروسي - الإيراني، وكذلك مع تركيا».

وزاد أن علاقات البلدين السياسية والاقتصادية والحوار الدائم بينهما «تقوي في شكل واضح أساس علاقاتنا، وليس كما يسعى إليه أعداؤنا، ومحاولاتهم إلى زرع العداء بيننا باستغلال أوضاع مختلفة في سورية».

وفي اتصال مع «الحياة» أكدت مصادر دخول شاحنة مساعدات إلى مخيم الركبان جنوب شرقي سورية بانتظار توزيعها لاحقاً. وأوضح الإعلامي أبو عمر الحمصي أن «قافلة المساعدات تضم أساساً لقاحات للأطفال، إضافة إلى نحو سبعة آلاف حصة غذائية من البقوليات وغيرها». وأشار إلى أن «القافلة لا تضم محروقات للتدفئة على رغم الوعود السابقة بتضمينها في القافلة الحالية، على رغم البرد الشديد في المخيم الواقع في المنطقة الصحراوية». ويعيش نحو 40 ألف نازح في المخيم في ظروف صعبة في ظل خوفهم من العودة إلى مناطق سيطرة النظام.