تحذيرات من خطر «الحرب» بين ترامب وأجهزة الاستخبارات

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الصحافة الأميركية)
واشنطن - أ ف ب |

قال ضباط سابقون في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) إن العلاقة الحساسة بين الرئيس دونالد ترامب وأجهزة الاستخبارات انهارت بشكل يتعذر إصلاحه مع أخطار كبيرة لدخول البلاد في أزمة.


وبعد أسبوع على هجوم ترامب على مسؤولي الأجهزة الذي وصفهم بـ«الساذجين» ودعوتهم إلى «العودة إلى مقاعد الدراسة» لأنه ناقضوا آراءه بشأن إيران وكوريا الشمالية، قال هؤلاء الضباط إن الانشقاق بين الجهتين أصبح ينطوي على أخطار كبرى.

وقال المدير السابق لقسم التحليلات الخاصة بروسيا في «سي آي إيه» ورج بيب: «عندما تكون هناك هذه الحرب المفتوحة فإنها يمكن أن تؤثر في الأحكام المتعلقة بالسياسات».

وأوضح أنه عندما تريد أجهزة الاستخبارات أن تبلغ الرئيس تحذيراً بشأن أزمة وشيكة يكون الوضع أن «أول فكرة تدور في رأسه هي أنهم يقومون بلعبة ما ليحاولوا أن يتسببوا لي بمشكلة».

وأضاف: «إذا وجهت أجهزة الاستخبارات تحذيراً لكن متلقّي ذلك التحذير لا يصغون له ويتجاهلونه، فعلاً، فإن النتيجة لا تختلف عن عدم وجود أي تحذير».

وكان بيب وضباط سابقون في «سي آي إيه» يتحدثون حول طاولة مستديرة في «مركز المصلحة الوطنية» وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، في أعقاب الخلاف العلني الأخير بين ترامب ومسؤولي الاستخبارات. وتقرير مسؤولي الاستخبارات السنوي بعنوان «تقييم التهديد العالمي» الذي قدموه للكونغرس في29 كانون الأول (يناير) الماضي يناقض تصريحات ترامب عن هزيمة تنظيم «داعش»، وبأن كوريا الشمالية ستتخلى عن أسلحتها النووية وطهران تسعى فعلياً إلى تطوير أسلحة نووية.

ورد ترامب مهاجماً هؤلاء المسؤولين، وقال إنهم مخطئون، قبل أن يستدعي مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل إلى مكتبه على خلفية المسألة. وكتب في تغريدة: «يبدو أن جماعة الاستخبارات لا يتفاعلون كما يجب وسذج عندما يتعلق الأمر بخطر إيران، إنهم مخطئون»! وأضاف: «على رجال الاستخبارات ربما أن يعودوا إلى مقاعد الدراسة».

وترامب على خلاف مع أجهزة الاستخبارات منذ تقريرها العلني بعد فوزه في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، الذي ذكر إن روسيا تدخلت في الانتخابات لمصلحته. ووصف ترامب التقرير بـ«المسيس» وبـ«الأخبار المضللة» ثم أيد في وقت لاحق تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم وجود تدخل. وقال المساعد السابق لمدير التحليلات في الـ«سي آي إيه» مارك لوينتال: «إن العديد من الرؤساء فقدوا الود لنا مع مرور الوقت». وأضاف: «لكن العلاقة مع ترامب مختلفة، لم يكن لدينا أبداً رئيس يؤيد زعيماً أجنبياً، ناهيك عن كونه الرئيس الروسي، ويقول أنا أصدقه ولا أصدق الاستخبارات الأميركية».

وقال لوينتال إن عدم ثقة ترامب «أضعفت كثيراً» محللي الاستخبارات وأثرت على الأرجح على أحكامهم.

وقال الاستاذ في جامعة جورج تاون جورج بيلار، الذي أمضى 28 عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية، إن تحديد السياسات الأميركية حق للرئيس. لكنه أوضح أن ترامب يحتاج إلى معلومات أجهزة الاستخبارات من أجل سياساته.

وقال بيلار: «يبدو أن أكبر المخاوف تتعلق بمقاومة ترامب بشكل عام لتقبل معلومات جديدة، إن كان خطيا أو شفهياً، وبالتالي التغلب على جهله بشأن الكثير من أحداث العالم».

وأضاف: «لم يتم اختباره فعلياً في أزمة دولية حقيقية». وتابع: «إن مسألة أخرى تشكل مصدر قلق هي أن يتم تجاهل معلومات الاستخبارات والنظر إليها بعين الشك، وهذا من شأنه إعاقة رد فعال وآمن لأزمة أياً تكن».