تايلاند: خلط أوراق بعد ترشّح أميرة لرئاسة الحكومة

صورة من الأرشيف للأميرة أوبولراتانا. (أ ب)
بانكوك - أ ف ب، رويترز |

أثار ترشّح الأميرة أوبولراتانا، الشقيقة الكبرى لملك تايلاند، لرئاسة الحكومة عن حزب مؤيّد لرئيس الوزراء السابق المنفي تاكسين شيناواترا، هزة قد تقلب موازين أول انتخابات تنظمها البلاد منذ الانقلاب العسكري الأبيض عام 2014. وستنافس الأميرة الجنرال برايوت شان أوتشا، رئيس المجلس العسكري الحاكم الذي اعلن أنه «يقبل دعوة» الحزب القريب من الجيش «بالانغ براشارات» إلى تولّي رئاسة الوزراء، في حال فوزه في الانتخابات النيابية المرتقبة في 24 آذار (مارس) المقبل، الأولى منذ العام 2011.


وتنازلت أوبولراتانا (67 سنة) التي وُلدت في مدينة لوزان السويسرية، عن ألقابها الملكية عام 1972 عندما تزوّجت الأميركي بيتر جنسن الذي كان زميلها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وأقامت في الولايات المتحدة لأكثر من 26 سنة، قبل طلاقهما عام 1998. وبعد 3 سنوات، عادت إلى تايلاند وتؤدي مهمات ملكية، لكنها لم تستردّ كل ألقابها الملكية، علماً أن المسؤولين يعاملونها بوصفها واحدة من أفراد العائلة المالكة.

وأظهرت أوبولراتانا، وهي رياضية محترفة وممثلة ومغنية، ميلاً محدوداً إلى السياسة، مفضلة الدفاع عن السينما التايلاندية في مهرجانات دولية.

لكنها كتبت أمس في تطبيق «إنستغرام» أنها قبِلت الترشّح لمنصب رئيس الوزراء كي «أمارس حقوقي وحريتي من دون أي امتيازات على المواطنين التايلانديين الآخرين، طبقاً للدستور». وأضافت: «تخلّيت عن لقبي الملكي وأعيش مثل عامّة الشعب ومواطنة عادية بالمعنى الدستوري. أعمل بصدق وأنا مصمّمة على أن أضحّي من أجل قيادة تايلاند إلى طرق الازدهار».

وأعلن ترشيح أوبولراتانا حزب «راكسا تشارت» التي يقوده أنصار تاكسين شيناواترا، وهو بليونير ورئيس وزراء سابق يقيم في الخارج ويعتبره الحرس القديم في القصر والعسكريون تهديداً للملكية. لذلك أطاح انقلابان نُفذا عامَي 2006 و2014 بحكومته وحكومة شقيقته ينغلوك شيناواترا، علماً ان تاكسين كان شخصية محورية في اضطرابات سياسية واحتجاجات شعبية عصفت بتايلاند طوال سنوات.

وأعلن بريشابول بونغبانيش، وهو قيادي في حزب «راكسا تشارت»، ترشّح الأميرة مؤكداً أنها «الخيار الأفضل» للمنصب، علماً أن احداً من أعضاء العائلة المالكة لم يترشّح إلى منصب رئيس الحكومة، منذ إقامة الملكية الدستورية في تايلاند عام 1932.

ولدى العائلة المالكة نفوذ ضخم وتتمتع بولاء ملايين المواطنين، على رغم وفاة الملك بوميبول أدولياديج عام 2016، الذي خلفه ابنه ماها فاجيرالونكورن. ويرى محللون أن ترشّح شقيقة الملك لا يمكن أن يتقرّر من دون موافقته، معتبرين انه مؤشر الى قطيعة مع عهد بوميبول ويشكّل عودة لتاكسين شيناواترا إلى المسرح السياسي.

وأعاد ماها فاجيرالونكورن الذي سيُتوّج في أيار (مايو) المقبل، تشكيل المؤسسات الملكية منذ وفاة والده، وانتزع صلاحية تعيين جميع أعضاء اللجنة المشرفة على «مكتب ممتلكات العرش»، الذراع المالية للملكية.

وطلب حزب «الإصلاح الشعبي» المؤيّد للجيش من مفوّضية الانتخابات التحقق من أن ترشّح الأميرة لا ينتهك القوانين التي تمنع الأحزاب من اللجوء إلى أفراد من العائلة المالكة في حملاتهم.

وترشيح فرد من العائلة المالكة عن الحزب الموالي لتاكسين قد يقلب الموازين في انتخابات كانت تُعتبر معركة صريحة بين الشعبويين الموالين لرئيس الوزراء السابق وأنصارهم من جهة، والمؤسسة الملكية والجيش من جهة أخرى.