إيران: طوابير طويلة لشراء لحم مدعوم

آلاف المحتجين من الإيرانيين المعارضين في المنفى قبل أيام من الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية الإيرانية (رويترز)
طهران، واشنطن - أ ب، رويترز، أ ف ب |

تحيي إيران بعد غد الذكرى الأربعين للثورة، مدجّجة بصواريخ ومدعومة بميليشيات تنفذ سياساتها الإقليمية، لكنها منهكة في الداخل، إذ يعاني مواطنوها للحصول على سلع أساسية ويشكون من قبضة أجهزة الأمن.


وتقف زهرة أكرمي، وهي أم لطفلين، في طابور طويل لمتسوّقين ينتظرون الفرصة لشراء لحم بسعر مُخفّض في متجر تدعمه الحكومة في طهران. وقالت: «بالأمس، بعد نحو ساعتين (على وقوفها) في الطابور، قال مالك المتجر: انتهى الأمر، حاولي يوماً آخر. والآن أنا هنا مرة أخرى».

أسد آذري (63 سنة) هو مدرّس متقاعد وأب لثلاثة أبناء، كان ينتظر أيضاً في الطابور، يعبّر عن استيائه، قائلاً: «نحن الفقراء يجب ألا ننتظر ساعات للحصول على كيلوغرامَين من اللحم المدعوم. تتحدث الإذاعة والتلفزيون يومياً عن محاكمة مسؤولين حصلوا على أموال عامة، ولكن حياتنا لا تشهد تغييراً».

تستحضر تلك الطوابير الطويلة للحصول على أغذية، مشاهد شهدتها ايران خلال الحرب مع العراق (1980-1988). وهزّت البلاد أخيراً تظاهرات واعتصامات وإضرابات، احتجاجاً على التضخم المرتفع فيما تتهاوى قيمة الريال، وتدهور الوضع المعيشي والفساد، فيما أن خرّيجي الجامعات عاجزون عن العثور على وظائف.

وقال رئيس غرفة التجارة في طهران مسعود خنصري: «نشهد أسبوعياً إغلاق 10-50 شركة. السنة الماضية، انهارت 800 من 1500 شركة مقاولات في قطاع النفط». وأسِف النائب محمد رضا صباغيان لأن «الأسعار المرتفعة باتت تشلّ» المواطنين، لافتاً إلى أن «سلعاً زاد سعرها بنسبة 200 في المئة».

وأقرّ رجل الدين المتشدد كاظم صديقي في خطبة الجمعة بأن «عظام الناس تحطّمت تحت ضغط الفقر». واتهم الرئيس حسن روحاني، قائلاً: «هناك مشكلات اقتصادية، لكن مسؤولين لا يهتمون بها».

أما محمد باقر نوبخت، مساعد روحاني، فيعترف بأن الإيرانيين لم يعودوا يتحمّلون الظروف الصعبة، كما كان الأمر خلال الحرب مع العراق. وقال: «في تلك الفترة لم نُظهر عجزنا لئلا يستغلّ العدو ذلك، ولكن الآن وفي ظل ظروف الحرب الاقتصادية الحالية، لم يعد هذا النوع من التحمّل موجوداً».

وكُثفت الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، بعدما أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات مشددة على إيران، إثر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015.

وأطلق الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي آلية مالية خاصة تستهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية، وتتيح لطهران إجراء عمليات تجارية مع شركات في القارة. لكن الاتحاد كثّف أيضاً انتقاداته للبرنامج الصاروخي الإيراني، ملوّحاً بعقوبات.

وتطرّق المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «الأوروبيين واقتراحاتهم»، قائلاً خلال لقائه قادة في سلاح الجوّ: «نصيحتي ألا تثقوا بهؤلاء، مثل الأميركيين. لا أقول ألا نتواصل معهم، لكنها مسألة ثقة».

وانتقد تعامل فرنسا مع محتجي «السترات الصفر»، قائلاً: «في شوارع باريس يقمعون المتظاهرين ویصيبونهم بالعمى، وبعد ذلك يطالبوننا بكل صلافة باحترام حقوق الإنسان. لا يمكن الثقة بهؤلاء واحترامهم. لمسنا ذلك مرات».

ودافع عن شعار «الموت لأميركا» الذي يردّده إيرانيون، قائلاً: «لن تتخلّى الأمّة الإيرانية عن الشعار ما دامت أميركا مستمرة في سياستها العدوانية. لكن الشعار ليس موجّهاً ضد الشعب الأميركي. الموت لأميركا يعني الموت لترامب ولـ (مستشار الأمن القومي) جون بولتون ولـ (وزير الخارجية مايك) بومبيو. إنه يعني الموت لحكّام أميركا».

في السياق ذاته، وصف رجل الدين المتشدد أحمد خاتمي أوروبا وأميركا بأنهما «وجهان لعملة واحدة»، ووعود الأوروبيين بأنها «مثل حلوى مرّة». واعتبر أن الآلية المالية الأوروبية «تشبه صيغة النفط في مقابل الغذاء، وتُعدّ إهانة للشعب الإيراني».

إلى ذلك، اعلن رئيس منظمة الفضاء الإيرانية مرتضى براري أن بلاده تخطط لإطلاق 4 أقمار اصطناعية. يأتي ذلك بعد معلومات عن إطلاق طهران قبل أيام قمراً اصطناعياً باسم «دوستي» إلى الفضاء. ولم يُعرف هل بلغ القمر المدار، لا سيّما أن إيران كانت فشلت الشهر الماضي في وضع القمر «بيام» في المدار.

وبعد إعلان «الحرس الثوري» الخميس صنع صاروخ أرض-أرض جديد يبلغ مداه 1000 كيلومتر، شددت الخارجية الأميركية على ضرورة «التصدي لتجاهل إيران الصارخ للأعراف الدولية، وإعادة قيود دولية أكثر صرامة لردع برنامجها الصاروخي». وتوعّدت بأن «الولايات المتحدة ستواصل من دون هوادة حشد الدعم في العالم لمواجهة النشاطات الصاروخية المتهوّرة النظام الإيراني، وممارسة ضغط كافٍ عليه كي يغيّر سلوكه المؤذي، بما في ذلك التطبيق الكامل لعقوباتنا».