واشنطن متفائلة باتفاق سلام في أفغانستان قبل يوليو

زلماي خليل زاد (ويكيبيديا)
واشنطن - أ ف ب، رويترز - |

أعرب الموفد الأميركي المكلّف ملف أفغانستان زلماي خليل زاد عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق سلام في البلد، قبل انتخابات الرئاسية المرتقبة في تموز (يوليو) المقبل.


خليل زاد الذي عاد إلى واشنطن، بعد جولة طويلة تخلّلتها 6 أيام متواصلة من الاجتماعات مع حركة «طالبان» في الدوحة، أوضح استراتيجيته أمام «معهد الولايات المتحدة للسلام» في واشنطن، علماً ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى الى سحب حوالى نصف القوات الأميركية المنتشرة في افغانستان، وتُعدّ 14 ألف جندي.

وقال: «من وجهة نظرنا التوصل إلى اتفاق سلام يجب أن يتم في أسرع وقت. هناك انتخابات، أعرف ذلك وهذا يجعل التوصل إلى اتفاق سلام أمراً معقداً. سيكون في مصلحة أفغانستان أن نتمكّن من التوصّل إلى اتفاق سلام قبل الانتخابات». وأضاف مازحاً أنها «نتيجة 42 ساعة من النقاش مع طالبان»، مؤكداً أن «هناك متسعاً من الوقت» لتحقيق ذلك.

وتابع: «هدفي ليس التوصل إلى اتفاق انسحاب، بل إلى اتفاق سلام يمكن أن يسمح بانسحاب». واستدرك أن الذين يعتقدون بأن الأميركيين سيرحلون «أياً يكن الوضع، أساؤوا فهم موقف» ترامب.

ونفى خليل زاد في تغريدة بـ«تويتر» وجود برنامج زمني لرحيل القوات الأميركية، لكنه لم يستبعد إمكان خفض عديدها من دون انتظار اتفاق سلام نهائي. وقال إن «انسحابنا سيجري وفق شروط»، خصوصاً «ألا يكون في أفغانستان إرهابيون يهددون الولايات المتحدة»، مؤكداً أن ذلك «خط أحمر».

وأضاف أن هاتين النقطتين تم التوصل إلى «اتفاق مبدئي» في شأنهما، لافتاً إلى أن «طالبان» تعهدت «ألا تتمكّن أي مجموعة إرهابية» من «استخدام أفغانستان» قاعدة، وواشنطن قبلت «بإطار لانسحاب أميركي ممكن يُدرج في اتفاق شامل». ونبّه الى أن «الأقوال لا تكفي عندما يتعلّق الأمر بالأمن القومي الأميركي»، مؤكداً أن التزام الحركة يجب أن يخضع «لآلية تنفيذ».

وذكر خليل زاد أن مفاوضات بين الأفغان هي «هدف أساسي» لدى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «طالبان» وحكومة الرئيس أشرف غني «يجب أن تجلسا على طاولة وتتوصّلا إلى اتفاق»، علماً أن الحركة ترفض ذلك، معتبرة أن هذه الحكومة «دمية» في أيدي الأميركيين.

وأقرّ بأن الأمر «لن يكون سهلاً»، واستدرك: «لا يمكننا أن نتخذ القرارات التي يجب أن تُتخذ» بين الأفغان. ورأى أن لقاءً موسعاً يشمل أطرافاً ونافذين آخرين في المجتمع الأفغاني، يمكن أن يسمح بالالتفاف على رفض المتمردين لاجتماع مع الحكومة.

وزاد: «رؤيتنا على المدى الطويل هي أفغانستان تتمتع بسيادة كاملة ومستقلة. إذا قرروا أنهم لا يريدون قوات أجنبية، نحن لا نريد أن نبقى في أماكن لا تريدنا، إذا كان ذلك لا يهدّد أمننا القومي من أفغانستان».

وأكد خليل زاد أن على الحوار بين الأفغان تسوية عقد كثيرة، بدءاً بوقف دائم للنار، وتقاسم السلطة والمؤسسات ومكانة الإسلام، إذ اشترطت «طالبان» تبنّي «دستور اسلامي» جديد.

واضاف: «سندافع بقوة عن قيمنا وعن حقوق الإنسان وحرية الصحافة وحقوق النساء. سنتأكد من أنهم يدركون وجوب احترام هذه القيم في أي علاقة إيجابية في المستقبل مع الولايات المتحدة».

وأوضح أن موفدي «طالبان» أبلغوه أن الحركة تدرك أن الوضع الآن مختلف عمّا كان عليه عند إطاحتهم من السلطة عام 2001، عندما كانوا يمنعون البنات من التعلّم وحدّوا من الحريات. وقال إنهم «يدركون أنهم لا يستطيعون العودة» إلى ما كانت عليه الأمور، وزاد: «لا نثق بأي من الأطراف. لا يمكن الاتفاق على شيء، ما لم يتم الاتفاق على كل شيء».

ورحّب خليل زاد بدور لموسكو في المحادثات، قائلاً: «لا أسعى إلى احتكار ديبلوماسية السلام». وأشاد بباكستان التي أكد أنها ساعدت في دفع «طالبان» إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، قائلاً انها «تحاول تسهيل المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة، وتشجّع أيضاً الحوار بين الأفغان، بما في ذلك بين طالبان وحكومة» غني.

في السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين ومصادر في الحركة إن إسلام آباد بدأت الاضطلاع بدور محوري وراء الكواليس في دعم المحادثات مع «طالبان». وقال مسؤول أميركي بارز في اشارة الى الباكستانيين: «نعرف أن الأمر غير ممكن من دون دعمهم. سهّلوا بعض الانتقالات والسفر للمناقشات في الدوحة».

وذكر قيادي في «طالبان» أن إسلام آباد احتجزت أفراد عائلات من الحركة، للضغط عليها. وأضاف: «لم أشهد باكستان جدية بهذا الشكل من قبل. أوضحوا لنا أن علينا التحدث مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية».