غوايدو لا يستبعد تدخلاً عسكرياً لإطاحة مادورو

خوان غوايدو (تويتر)
كراكاس، واشنطن - أ ف ب، رويترز – |

اتهم الزعيم المعارض خوان غوايدو، الذي اعترفت به 40 دولة رئيساً بالوكالة لفنزويلا، الرئيس نيكولاس مادورو بمحاولة إيجاد «عدوّ خارجي»، ولم يستبعد السماح بتدخل عسكري لطرده من الحكم.


وقال لوكالة «فرانس برس»: «ما يفعله مادورو هو محاولة إيجاد عدوّ خارجي وقضية مشتركة مع جزء من اليسار العالمي.

لكن القضية ليست متعلقة بيمين ويسار، إنها مسألة إنسانية وسنبذل قصارى جهدنا بطريقة مستقلة وسيادية، لإنهاء حال اغتصاب السلطة و(تشكيل) حكومة انتقالية و(تنظيم) انتخابات حرّة».

وسُئل عن رفض مادورو دخول المساعدات الإنسانية، فأجاب: «عندما تتوافر لدينا الإمدادات الكافية، سنقوم بمحاولة أولى لإدخالها. نعرف أن هناك عقبة في تيينديتاس (على الحدود مع كولومبيا) وأن القوات المسلحة تواجه معضلة كبيرة في قبول هذه المساعدات أو رفضها. سنؤهّل طاقماً كبيراً من المتطوّعين، بما في ذلك من أجل الذهاب لجلبها إذا اقتضت الضرورة من نقاط الحدود».

وتطرّق غوايدو إلى مجموعات مدنية سلّحتها السلطات، وخطرها في حال تخلّى الجيش عن مادورو، قائلاً: «بإرادتنا السياسية وبالتعاون يمكننا أن نقلّل من ذلك بسرعة كبيرة، لأن الأمر لا يقتصر على قيام السلطات بتسليحهم، بل بتمويلهم أيضاً، والمال ينفد بسرعة أكبر دائماً. لهذا السبب من المهم طلب حماية الموجودات الفنزويلية في العالم، لمنع استخدامها في تمويل مجموعات غير نظامية».

وعن سبب عدم حدوث انشقاقات كبيرة لقادة في الجيش، على رغم عرضه عفواً عنهم، قال: «يجب تعميق ذلك. رأينا قبل أيام جنرالاً يعبّر عن موقفه (المؤيّد لغوايدو) علناً. رأينا ضباطاً يعبّرون عن استيائهم، ويُعذّبون الآن».

وسُئل عن إمكان استقباله موفدين من مجموعة الاتصال الدولية التي تسعى إلى حلّ تفاوضي، فأجاب: «نحن مستعدون للتحدث إلى الجميع، ولكن ببرنامج محدد بدقة. لسنا مستعدين للقيام بحوار كاذب».

وردّاً على سؤال هل يعتزم استخدام سلطاته للموافقة على تدخّل عسكري أميركي في بلاده، قال غوايدو: «سنفعل كل ما هو ممكن. إنها مسألة خلافية جداً، ولكن باستخدام سيادتنا وممارسة صلاحياتنا، سنفعل ما تقتضيه الضرورة، وكل ما علينا فعله لإنقاذ أرواح بشرية ولنوقف موت أطفالنا. سنفعل كل ما يمكن بأقل كلفة اجتماعية، ويؤدي إلى إمكان الحكم والاستقرار لنتمكّن من الاستجابة للوضع الملحّ».

سُئل رئيس البرلمان الفنزويلي هل لديه اتصالات مع الصين وروسيا، حليفتَي مادورو، فأجاب: «حاولنا إجراء اتصالات مع غالبية دول العالم، ونحن مستعدون للتحدث إلى الجميع. أنا واثق من أن بكين وموسكو تريان بوضوح الوضع في فنزويلا: مادورو لا يتمتع بدعم شعبي ولا يمكنه ضمان استقرار الاقتصاد، وتسبّب بأكبر تضخم في العالم وبانكماش إجمالي الناتج الداخلي بمقدار 53 نقطة خلال 5 سنوات، فيما نملك أهم احتياطات نفطية في العالم».

وتتكدّس المساعدات الإنسانية الأميركية الموجّهة إلى فنزويلا، في مستودعات على الحدود في كولومبيا، بعدما منع مادورو دخولها، قائلاً: «فنزويلا لن تقبل استعراض المساعدات الإنسانية المزعومة، لأننا لسنا متسوّلين». وأضاف: «هذه لعبة رهيبة. إنهم يخنقوننا ثم يجعلوننا نتسوّل الفتات. يقدّمون لنا ورق مراحيض مثل الذي يلقيه (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب لشعب بورتوريكو».

ووصلت هذه المساعدات تلبية لطلب قدّمه غوايدو الذي حضّ الجيش على إدخالها، بعدما أغلق جسر تيانديتاس على الحدود مع كولومبيا. وقال: «أريد أن أرى كم ضابطاً في الجيش على استعداد لارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بعدم السماح بإنقاذ أرواح الناس الأكثر ضعفاً. إن 250-300 ألف شخص يواجهون خطر الموت، إذا لم يلقوا اهتماماً فورياً».

وقال النائب الفنزويلي المعارض ليستر توليدو أمام مخزن المساعدات الأميركية، إنها «أول الغيث»، متوقعاً «تسونامي مساعدات إنسانية».

والمفارقة أن سفينة تابعة للجيش الفنزويلي وصلت محمّلة بمئة طن من المساعدات الإنسانية، إلى هافانا التي ضربها إعصار الأسبوع الفائت، على رغم أزمة معيشية طاحنة تعانيها فنزويلا.

وكتب الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على «تويتر»: «ندعم ونتضامن مع مادورو في مواجهة المحاولات الإمبريالية لتشويه سمعة الثورة البوليفارية وزعزعة استقرارها».

إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول بارز في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تجري اتصالات مباشرة مع أفراد في الجيش الفنزويلي، وتحضّهم على التخلّي عن مادورو. وأضاف أن إدارة ترامب تتوقع مزيداً من الانشقاقات في صفوف الجيش الفنزويلي، وزاد: «نعتقد بأنها مجرد قطرة أولى قبل أن نرى الغيث. ما زلنا نجري محادثات مع أفراد في النظام السابق لمادورو وأفراد في الجيش، لكن هذه المحادثات محدودة جداً».

وأشار إلى أن إدارة ترامب تعدّ في الوقت ذاته مزيداً من العقوبات المحتملة على كراكاس، مشدداً على أن واشنطن تملك كل الأدوات للضغط على مادورو ومعاونيه لـ «قبول انتقال ديموقراطي شرعي».