جنبلاط أمام وفود من مشايخ الدروز: لن يتمكن أحد من اقتلاع المختارة

(الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

شهد قصر المختارة اليوم تقاطرا لوفود من مشايخ الدروز، ضمت أعيانا وهيئات روحية واجتماعية وقضاة من المذهب، ورؤساء لجان وأعضاء من المجلس المذهبي الدرزي، ورئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين وأركان ومشايخ المؤسسة، ومشايخ من منطقة المتن وباقي مناطق الجبل وحاصبيا ووادي التيم.


وكان في استقبال الوفود رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط، إلى جانب وزيري التربية والتعليم العالي أكرم شهيب والصناعة وائل أبو فاعور، والنائبين فيصل الصايغ وهادي ابو الحسن، وأمين السر العام في "الحزب التقدمي الاشتراكي" ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب.

وخلال اللقاء ألقى الشيخ زين الدين كلمة "وفاء لدار المختارة وإعلان الوقوف إلى جانبها في كل المحطات السياسية والوطنية"، فقال: "أملنا كبير بحكمة وليد بك في التعاطي مع القضايا التي تهم الطائفة، ويقيننا انه لن يتمكن احد من ادخال الفتنة الى مناطق الجبل، ولدينا كل الحرص بان تكون كلمتنا واحدة ويدنا واحدة، وان المشايخ سيكونون على الدوام على مسافة واحدة من الجميع، وليكن معلوما بأننا لن نسير مع احد قد يأخذنا الى مشاريع او اهداف لا نعتادها او يبدل المسار او التاريخ او استخدامنا لاغراض خاصة. ليس لنا اي اهداف، كلنا واحد ومصيرنا واحد، ونعتمد على القادة الشرفاء".

أضاف: "واذ نحن ضد التفرقة، فإننا مع السياسة الحكيمة المتبعة هذه الايام، ولن يتمكن أحد غير وليد جنبلاط من حمل هذه الأمانة الملقاة على عاتقه وهذا البيت هكذا تاريخه. ونأمل من بعض الآراء ان تكون مستندة الى حقيقة لتجاوز المرحلة التي نمر بها بالوحدة والتضامن".

مكارم

كما تحدث القاضي غاندي مكارم باسم منطقة المتن، فنقل تحيات شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، ثم قال: "ها نحن اليوم نأتي إليك، من الشوف والمتن وكل الجبل ووادي التيم، ومع عائلة الأخ الشيخ مازن لمع (متهم برمي قنبلة أمام تلفزيون الجديد الاسبوع الماضي)، الشاب المعروفي الموحد، الذي ما توانيت عن احتضانه والوقوف إلى جانب أهله، وهو من ثارت به النخوة المعروفية، لا لسبب شخصي خاص، بل من أجل الطائفة والدين والكرامة العامة، وهو الشيخ الواعد الرزين الملتزم، وطالب العلم المثقف، ليدل ذلك بوضوح وأسى، على حجم الإساءة المعنوية بحق المجتمع والوطن، التي سببها ويسببها بعض الإعلام المسيء والمتفلت من قيود الأدب والأخلاق والرسالة الوطنية".

واضاف: "إننا مع دولة تصون حقوق الناس وكراماتهم كي لا يضطروا إلى محاولة صونها بأيديهم، كما فعل الشيخ مازن لمع هذه المرة، وأملنا بكم يا وليد بك أن تعالجوا الأمر بحكمتكم، وقد قدمتم دعوى بحق التلفزيون المعتدي، على أمل أن تضع الدولة حدا لمثل هذا الاستهتار الإعلامي، والاستفزاز والسخافات، ولتبق المختارة دائما صمام الأمان".

ابي المنى

ثم القى رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي الشيخ سامي ابي المنى كلمة المشايخ، وقال: "عندما تموج العمائم البيضاء في المختارة يكون الحدث تاريخيا، وها نحن اليوم نزور دار المختارة لنؤكد على رسوخ الانتماء وعمق الارتباط ومتانة العلاقة، وذلك "صونا للوحدة وحرصا على درء الفتنة وصونا للكرامة، ولنقول لوليد بك ولتيمور بك من ورائه وإلى جانبه: إن هذا الجبل هو أساس الوطن، والمختارة هي أساس الجبل وركن أركان الوطن، بما قدمته من تضحيات جسام، لا ينكرها إلا الجاحدون، أما الأوفياء من أبناء العروبة والوطن فيعرفون أن زعامة المختارة كانت وستبقى منارة الجبل ومحجة الوطن والأمة، زعامة لم تقل يوما أنها تمتلك الجبل، ولم تدع حصرية الزعامة، وهي تدرك قبل غيرها أن للتاريخ حقه وللبيوت العريقة احترامها، ولكن عليها أن تتحمل مسؤولية النهوض والقيادة الحكيمة لكي تبقى قوية وتستمر في صعود".

أضاف: "ما يتمناه مشايخنا الأجلاء، هو أن تبقى هذه الدار مفتوحة للجميع، جامعة أبناء الجبل الموحدين دون تفرقة، وأن تستمر حاضنة للعيش المشترك في رحاب الجبل والوطن، وواحة توحيدية رحبة للمحبة والتسامح والأخوة، بما أرسته من أخوة توحيدية إسلامية مسيحية، امتدت من الإقليم إلى الجبل والساحل والوادي الأزهر وكل الوطن".

وتابع: " لنا الثقة يا وليد بك، بحكمتك ومواقفك ونهجك الوطني، ثقة تتجدد كلما حاول المتنكرون إيذاء الطائفة وتحجيم دورها، وكلما تألب الطامحون الطامعون، وكلما تجنى الإعلام الفالت المتهور، فنحن وإن كنا مع حرية الإعلام إلا أننا ضده في ما يثير الفتن ويطال الكرامات والحقوق، وإذا كنا لا نرضى بأي عمل سلبي بحق وسائل الإعلام وغيرها، إلا أننا نرى أن ما حصل كان بمثابة ردة فعل انفعالية، ويقيننا راسخ أن المختارة ستختار حتما الطريق الأصوب، وأن أهل التوحيد والأمانة سيظلون دوما موحدين موحدين".

رئيس "التقدمي"

وألقى وليد جنبلاط كلمة رحب فيها بحشود المشايخ قائلا: "السلام عليكم، السلام على تلك العمائم البيضاء، عمائم الحكمة، والشجاعة، والتوحيد، والتسامح والعيش المشترك".

أضاف: "سأقول بعض الملاحظات في السياسة. يظنون أنهم بالتركيبة السياسية الحالية والوزارية يستطيعون أن يعيدوا المختارة سبعين عاما إلى الوراء، كانت المختارة عبر قرون من الزمن وهي باقية وما من أحد سيتمكن من أن يقتلعها. بالرغم مما حصل وبعضهم يقول أنه لم يكن يعلم والبعض الآخر يعلم، سنتعاطى بكل واقعية وإيجابية على قاعدة الحوار والتفاعل بما جرى من أجل مصلحة الجبل والعيش المشترك ولبنان".

وتابع: "في ما يتعلق بهذه الهجمة أو الرياح الشرقية، إذا صح التعبير، التي تريد أن تقسم الصف الواحد بحجج مختلفة، فلن تنجحوا في ذلك، وإذا كان هناك من ملاحظات على أداء المجلس المذهبي، على قضية إنتخاب شيخ العقل وغيرها من المواضيع نحن على استعداد بالحوار الهادئ والبناء للوصول إلى نتيجة لصالح وحدة الصف. أما في ما يتعلق بوسائل التواصل الإجتماعي، فأعلم أن من أصعب الأمور أن نلجم تلك الوسائل وأن نحد من أضرارها، لكن، أتمنى مهما قاموا من إرسال كلمات بذيئة أو شتائم ألا نجيب، نحن أعلى وأحكم وأعقل من أن نجيب وندخل في تلك السجالات التي تضر الجميع".

وعن قضية الشيخ مازن لمع، قال: "أعتقد أنه بجهدي وبجهد بعض المخلصين توصلنا الى أن نطالب، ولبت قناة "الجديد" وقامت بالاعتذار، لذلك هذا الجهد يجب أن يقابل بطريقة معينة، سيتم درسها مع الرفاق في كيفية أن يأخذ القانون مجراه ضمن الأصول، لأنهم اعتذروا منكم وأقمت دعوى، فليأخذ القضاء مجراه لأنهم حرضوا على الفتنة والحرب الأهلية، لكن في الوقت ذاته أتمنى منكم أن تتفهموا ضرورة أن ننصاع إلى القانون وندرس الطرق المناسبة والإخراج المناسب".

وأكد جنبلاط على موقفه من الموضوع السوري، قائلا: "لا أجبر أحدا على أن يتقيد بأدبياتي تجاه النظام السوري أو الموضوع السوري، أعلم أن الأواصر الإجتماعية والعائلية والتاريخية بين جبل لبنان وجبل العرب موجودة منذ سنوات ومنذ قرون، لكن اسمحوا لي أن أبقى في بيتي على موقفي الثابت. اليوم مختلف تماما عن العام 1977، للعام 1977 ظروف قاسية كانت أدخلتنا في تلك الحرب التي دفعنا فيها أنفسنا في مواجهة الإسرائيلي ونجحنا، لكن اليوم اسمحوا لي أن أبقى في المختارة مرتاحا ولا أريد أن أسلك طريق الشام ولست عقبة أمامكم إذا كان هناك من ضرورة أن تسلكوها".

أضاف: "في ما يتعلق بسياسة الحزب في التصدي لهذه الموجة الليبرالية التي تريد أن تجتاح مفاصل الدولة سنتعاطى بكثير من الهدوء من أجل الحفاظ على الملك العام ونرفض تلك الخصخصة المتوحشة التي لم يشهدها لبنان منذ زمن، نرى كيف أن الخصخصة تطيح بأنظمة كانت مستقرة، هذه هي فرنسا اليوم ولأكثر من شهرين يعمها التظاهر، لأنهم كالشرائح اللبنانية لديهم فقر وبحاجة إلى رعاية الدولة، وأتمنى أيضا على الأحزاب التي حتى هذه اللحظة لم تقل كلمتها في ما يتعلق بالخصخصة، آن الآوان لتقوم بذلك لأن الجمهور الفقير لا يميز بين الشيعي والدرزي والسني والمسيحي".

وختم جنبلاط: "المختارة ستبقى داركم من أجل التسامح، والعيش المشترك، والإستمرار في وحدة الصف وبناء المؤسسات، وتتشرف بوجودكم بهذه العمائم البيضاء التي كانت وستبقى تحضن المختارة".

بعد ذلك التقى جنبلاط ونجله تيمور وفدا كبيرا من بلدة بيصور ضم مشايخ وفاعليات وعائلة العقيد وائل ملاعب واهالي. وبعد كلمتين لكل من والد ملاعب والشيخ امين حسيكي واضعين "ثقة الأهالي بالمختارة حيال قضية العقيد ملاعب، وتأكيد استمرار العائلة بذات النهج السياسي مع المختارة مهما اشتدت الظروف والمحطات"، توجه رئيس "التقدمي" بكلمة ترحيب بالوفد، مجددا ثقته "بالقضاء ومتابعة الملف بالأطر القانونية".

جنبلاط : نرص الصفوف لكسر الحصار المتجدد

وكتب جنبلاط عبر"تويتر": "في الذكرى الثلاثين لاستشهاد انور الفطايري نواصل مسيرة العيش الواحد فوق كل اعتبار ونتمسك بالقرار الوطني اللبناني المستقل في مواجهة نظام الهيمنة والسجن الكبير ونرص الصفوف لكسر الحصار المتجدد، ونؤكد على الكفاح المطلبي الاجتماعي في مواجهة الاحتكار، وانت يا انور باقي فينا وسننتصر".