«قسد» تبدأ المعركة الأخيرة ضد «داعش» شرق الفرات

مقاتلين من القوات السورية الديمقراطية يقبضون على عنصر من «داعش» في دير الزور (رويترز)
القامشلي (سورية)، بيروت، باريس - أ ف ب، رويترز |

بدأت قوات سورية الديموقراطية «قسد» في شرق سورية هجومها الأخير ضد تنظيم «داعش»، المحاصر حالياً في منطقة هي أقل من واحد في المئة من مساحة «الخلافة» التي أعلنها قبل سنوات.


وقصفت طائرات التحالف الدولي، أمس، انتحاريين من تنظيم «داعش» حاولوا التسلل إلى حقل العمر النفطي في ريف دير الزور السورية. وأسفر القصف عن مقتل 10 انتحاريين من التنظيم، وفرار اثنين آخرين، فيما بدأت عمليات لتعقب الفارين.

وكانت مجموعة انتحارية من «داعش» بدأت التسلل إلى الحقل النفطي عندما رصدتهم رادارات التحالف قبيل قصفهم.

وقال نشطاء سوريون إن مسلحي داعش هاجموا مقاتلين مدعومين أميركيا قرب حقل نفط في شرق البلاد، ما أثار غارات جوية من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان من بريطانيا، أن 12 مسلحا هاجموا قوات سورية الديمقراطية التي يقودها الأكراد واشتبكوا معهم لعدة ساعات حتى قتل معظم المهاجمين، وذلك في وقت مبكر من يوم أمس.

وأفاد نشطاء آخرون، بينهم وكالة ستيب الإخبارية، بوقوع الهجوم، وأفادوا أن بعض المهاجمين استخدموا دراجات نارية ملغمة. وتركز القتال قرب حقل العمر، وهو أكبر حقول النفط السورية.

ومني التنظيم، الذي سيطر في العام 2014 على مساحات واسعة في سورية والعراق المجاور، بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين. وبات وجوده حالياً يقتصر على مناطق صحراوية حدودية بين البلدين.

وتمكنت «قسد» التي تتشكل من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، إثر هجوم بدأته في أيلول (سبتمبر)، من التقدم داخل الجيب الأخير للتنظيم وباتت تحاصره ضمن أربعة كيلومترات مربعة قرب الحدود العراقية.

وقال متحدث باسمها في ريف دير الزور الشرقي الجمعة لـ «فرانس برس» إنّ الجبهة «لم تشهد أي تقدم أو تغيير كبير في الأيام الخمسة الأخيرة» مع وقف العمليات الميدانية استعداداً للمرحلة الأخيرة من الهجوم.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، تشهد خطوط الجبهة بين الطرفين هدوءاً يعكره قصف مدفعي وجوي متقطع يستهدف مواقع التنظيم.

وتوقع قيادي في قوات سورية الديموقراطية في تصريحات لـ «فرانس برس» قبل أيام أن تنتهي سيطرة «داعش» الجغرافية في المنطقة خلال ثلاثة إلى أربعة أيام بعد انطلاق العملية «لنتخلص منهم من الناحية الجغرافية فيما تحتاج عملية التمشيط والتخلّص من الفلول والألغام وقتاً أطول».

وبحسب التحالف الدولي الداعم للهجوم ضد الجيب الأخير للتنظيم في شرق سورية، تمكنت «قسد» من «تحرير قرابة 99.5 في المئة من الأراضي الخاضعة لسطرة داعش» في سورية.

وكان مقاتلون من قوات سورية الديموقراطية قالوا أمس لـ «فرانس برس»، إنهم أوقفوا عملياتهم البرية خشية استهداف المدنيين الذين يستخدمهم التنظيم كدروع بشرية.

وبحسب المرصد، لا تزال مئات العائلات موجودة في كنف التنظيم. وتعيش ظروفاً بائسة جراء نقص المواد الغذائية والأدوية.

ودفعت العمليات العسكرية وفق المرصد أكثر من 37 ألف شخص الى الخروج من آخر مناطق سيطرة التنظيم منذ مطلع كانون الأول (ديسمبر)، وغالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الجهاديين، وبينهم نحو 3400 عنصر من التنظيم.

وغالباً ما تكون رحلة الخروج من مناطق التنظيم محفوفة بالمخاطر. وتخشى قوات سورية الديموقراطية من تسلل جهاديين في صفوفهم.

في شأن متصل، أفاد مصدر مقرب من ملف مصير «نحو 150 جهاديا» فرنسيا بينهم «90 قاصراً» محتجزين في سورية، أن ترحيلهم الى فرنسا بواسطة قوات خاصة أميركية بات «احتمالا مطروحا بقوة».

ومن المفترض أن تحطّ الطائرات الأميركية في قاعدة فيلاكوبلاي العسكرية في منطقة ايفلين (جنوب غرب باريس).

وتابع المصدر أنه «لم يحدّد بعد أي موعد لهذه الرحلة».

وهناك سيناريو آخر يقضي بعودة الجهاديين على متن طائرات مؤجرة فرنسية بمرافقة قوات فرنسية.

وبحسب مصدر حكومي فرنسي، «لم يتخذ أي قرار بعد»، لكن هذا السيناريو «هو أحد الاحتمالات التي يجري النظر بها».

وتابع: «بين الاحتمالات الأخرى، إبقاء (الجهاديين الفرنسيين) على الأراضي السورية».

وفي حال عودتهم إلى فرنسا، سيمثل الجهاديون الراشدون الذين توجد مذكرات توقيف دولية بحقهم أمام قاضي تحقيق لتوجيه الاتهامات لهم.

أما الآخرون فملفاتهم متنوعة، وسيجري توقيفهم تحت إشراف المديرية العامة للأمن الداخلي.