مثقفون: معرض الشرقية للكتاب «تكريم» للمثقف و«إثراء» لحركة التأليف

من معرض العبور المقام حالياً في جدة. (الحياة)
الجبيل - علي اللغبي |

وصف مثقفون معرض المنطقة الشرقية للكتاب، بأنه حدث ثقافي مهم طال انتظاره، آملين أن يواكب الحراك الأدبي والثقافي الذي تشهده المنطقة، وأكدوا أن مثقف المنطقة الشرقية لديه خصوصيه نوعية كفيلة بنجاح المعرض. وأوضحوا في استطلاع لـ«الحياة» حول معرض المنطقة الشرقية للكتاب والمتوقع انطلاقته قريباً، أن المعرض لا بد أن يتحول ملتقى لنقاش قضايا الآداب المعاصرة مع التركيز على الأدب المحلي، وأن يسعى المشرفين عليه ليكون معرضاً دولياً ومنفتحاً على العالم عن طريق الاستفادة من تجارب المعارض العربية الرائدة.


وقال الكاتب الدكتور محمد البشير إنه منذ أعوام والمنطقة الشرقية: «تحاول في استعادة أو صناعة معرض كتاب من خلال جامعتها أو مدارسها بمحاولات مستميتة، لكسب حقها في معرض كتاب يناسب حالتها الثقافية دون الاضطرار لمعرض الرياض الدولي أو جدة الذي جاء أخيرا، وذلك لأن معرض الكتاب لا يمثل حالة بيع وشراء فحسب، وإنما ما يواكبه من فعاليات مصاحبة، ولقاءات يكون الهامش فيها أثرى من المتن». وأضاف: «لا أبالغ حين أقول بأهمية هذا المعرض مع ما يخالجني من شعور مضاد بالاكتفاء دوما بمعرض الرياض ليكون مركزا يُكتفى به، والاكتفاء بمعرض البحرين لقربه، واعتيادنا الاستعاضة به، ولكن حين أقايس بين الأمرين سأرجح حتما إقامة المعرض بالدمام، لا الاكتفاء بإقامته فحسب، بل الاجتهاد ليكون علامة فارقة بين المعارض لما تمتلكه المنطقة من مقومات كفيلة بوضعه علامة بارزة في أجندة المعارض، فالمنطقة الشرقية بكتابها ومثقفيها وقرائها وتراثها قادرة على صنع الفارق متى ما جعلت ذلك الرهان نصب عينيها».

في حين أوضحت الكاتبة مها الوابل أن المثقفين والمهتمين بل شرائح المجتمع كافة في المنطقة الشرقية، «ينتظرون صدور الموافقة وقرار إقامة المعرض الدولي للكتاب، حتى تنظم المنطقة الشرقية إلى قافلة المدن والدول العربية والعالمية والتي تحتفي بالكتاب سنوياً. فقد كنا نحزم حقائب السفر الى مدن داخلية وخارجية نتابع المعارض الدولية، لكن متى ما أقيم لدينا هنا فنحن نستقبل محبي وعشاق الكتاب والثقافة والمعرفة».

وحول معرض المنطقة الشرقية للكتاب تقول: «أتطلح الى معرض كتاب مختلف تشارك فيه كل الجهات المعنية بثقافة الكتاب من وزارات وهيئات وجمعيات وأندية، نريد ان نبدأ من حيث أنتهى الأخرون، فيكون تأخر إقامته يتوازى من معرض يحمل الكثير من التخطيط والتنظيم والتعاون. كما أطمح أن تتحول المنطقة الشرقية في الوقت نفسه إلى تظاهرة ثقافية معرفية في كل المواقع وكل الأماكن، واستقطاب ذوي الخبرة والمعرفة بمثل هذه الفعاليات من مشرفيين تربويين وأكاديميين وكتاب وروائيين وإعلاميين كلاً للإسهام في مجال تخصصه. نحن في المنطقة الشرقية لدينا قيادة سياسية تتمثل في أمير المنطقة ونائبه، وهما كما نعرف عنهما أنهم الراعيين الرئيسين لكل المناسبات والفعاليات المميزة وسيحظى المعرض برعايتهما الكريمة وبالتأكيد الجميع قادرين على إخراج معرض كتاب دولي متميز فالمثقف في المنطقة الشرقية مثقف نوعي وهذا يكسبه خصوصيه كفيلة بنجاح المعرض».

ويرى الشاعر عبدالله الخضير أن معرض الشرقية الأول للكتاب هو التقاء معرفي وحضاري وإنساني «لما يميز منطقتنا الشرقية من عمق تاريخي وثقافي وجغرافي، وبما لدينا من عقول مفكرة تستند علی الكتاب وتعتمد عليه في شؤون الحياة، كما أن حركة التأليف لدی مثقفي الشرقية في تزايد مستمر يعكس أثر هذه المعرفة علی شباب وشابات المنطقة الشرقية».

وأشار إلى أنه في ترقب دائم وشوق انتظار لإنطلاقة المعرض، «وهو حلم وأصبح حقيقة مما يشجع الناشرين والمؤلفين علی المزيد من الانتاج والحراك الثقافي المثمر، كما أن توقيته رائع جدا بالأجواء باردة ومناسبة، وكذلك روعة المكان في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي بالظهران هذا الصرح الذي يفوق الخيال، كلنا سنحتفل جميعا بهذه التظاهرة الثقافية الجميلة والتي نشكر فيها المسؤولين علی اهتمامهم وحرصهم علی إقامة مثل هذه المعارض المعرفية التي ترفع من مستوی التعاطي مع الحياة والإنسان والوجود. وبصفتي أحد المهتمين بالشأن الثقافي في المنطقة الشرقية عموما ومدينتي الأحساء خصوصا أتمنی من الجميع الحرص التام علی إخراج هذا المعرض بأفضل صورة وأحسن مستوی، كونه التجربة الأولی في تاريخ المعارض الدولية للكتاب في المنطقة الشرقية، وهو عرس ثقافي وكرنفال معرفي سيشعل الفرح في قلوب مرتاديه».

بدورها، تقول الكاتبة أميرة المضحي: «أخيراً أصبح لدينا في المنطقة الشرقية معرضٌ للكتاب، فهذه المنطقة بثرائها الثقافي والحضاري وخصوبة أرضها بالمبدعين تستحق أن يكون لها واجهة ثقافية تليق بها، وهذا ما حصل مع افتتاح مركز الملك عبد العزيز الثقافي، والآن مع انطلاق معرض الشرقية للكتاب والذي أتمنى أن يواكب الحراك الثقافي بما يتوافق مع رؤية 2030 ويكون رافدا لقوتنا الناعمة».

تعودتُ زيارة معرض البحرين ومعرض الشارقة بشغف كبير، فالمعارض فرصة للقاء بالقراء والأدباء والناشرين، والحصول على الكتب غير المتوفرة في المكتبات والاطلاع على جديد دور النشر ومواكبة الجديد في كل ما يتعلق بالكتاب، وهى ليست لعرض وبيع الكتب فقط، فيجب أن يصاحبها برامج متكاملة احتفاء بالكتاب وتحفيز القراءة». وأضافت: «أتمنى أن يكون المعرض ملتقى لنقاش قضايا الآداب المعاصرة مع التركيز على الأدب المحلي، وأن يسعى المشرفين عليه ليكون معرضاً دولياً ومنفتحاً على العالم عن طريق الاستفادة من تجارب المعارض العربية الرائدة كمعرض الشارقة الذي أصبح علامة فارقة في معارض الكتب العربية بما يرافقه من برامج وندوات وورش ومحاضرات وإطلاق كتب برصانة جذابة للقراء من مختلف الأعمار وللمؤلفين العرب أيضاً، كما أتمنى أن يؤسس المعرض لجوائز تقديرية رصينة».

أما القاصة سكينة الناصر فرأت أنها خطوة مباركة، داعيه إلى أن يكون البائع «قارئ بالدرجة الأولى حتى يختصر من حيرة المشتري لأنه يعرف كيف يقترح ويسوق للكتاب المناسب لكل شخص». ورأت أهمية «وجود فعاليات حية مثل ورشه في فن كتابة الرواية، وورشة فن كتابة الحوار الروائي، إضافة إلى استضافة كتاب محليين لتقديم ورش يقدمون خلالها خلاصة تجربتهم في الكتابة، والأهم من ذلك أن نحرص على استضافة عملاقة دور النشر».