معارك ضارية لطرد «داعش» من آخر معاقله شرق سورية

وزيرة الدفاع الفرنسية مع عناصر من الجيش الفرنسي قرب الحدود السورية - العراقية. (أ ف ب)
القائم (العراق)، الحسكة (سورية) - أ ف ب، رويترز |

استمرت أمس المعارك الضارية التي تشنها قوات سورية الديمقراطية في اطار «المعركة الحاسمة» لطرد عناصر «داعش» من آخر معاقل «الخلافة» التي أعلنها التنظيم. وذكر الناطق العسكري باسم حملة دير الزور أن القتال مستمر منذ صباح أمس، وقال لوكالة «فرانس برس»: «يوجد اشتباكات عنيفة في هذه اللحظة، وقمنا بالاقتحام» مشيراً إلى ان «المقاتلين يتقدمون».


وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن اشتباكات عنيفة بين الطرفين صباح أمس فيما كان التحالف الدولي يشن قصفاً جوياً ومدفعياً على مواقع الارهابيين. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «المعركة مستمرة، وسجلت اشتباكات عنيفة صباح اليوم (أمس) وانفجار الغام».

وتمكنت هذه القوات إثر هجوم بدأته في أيلول (سبتمبر) الماضي، من التقدم داخل الجيب الأخير للتنظيم وباتت تحاصره ضمن أربعة كيلومترات مربعة قرب الحدود العراقية. ولا يزال هناك نحو 600 ارهابي غالبيتهم من الأجانب محاصرين فيها، بحسب الناطق باسم قوات سورية الديموقراطية مصطفى بالي.

وأضاف أنه لا يعتقد أن زعيم التنظيم المتطرف أبو بكر البغدادي موجود في الجيب المحاصر.

وقال بالي: «لا نعتقد أنه موجود في سورية»، من دون أن يضيف تفاصيل بشأن مكان الرجل.

وتحتجز الإدارة الكردية مئات المواطنين الأجانب وعائلاتهم الذين تتهمهم بالانتماء الى التنظيم المتطرف. وتدعو هذه الإدارة منذ أشهر الدول المعنية إلى استعادة مواطنيها من الاسرى الذين تحتجزهم. وتعرب عائلات الارهابيين الأجانب ومدافعون عن حقوق الإنسان عن قلق كبير إزاء إمكان أن تجري محاكمة هؤلاء في العراق. وحذرت هيومن رايتس ووتش من انهم بمجرد وصولهم إلى العراق «هناك خطر أن يتعرضوا للتعذيب وأن يخضعوا لمحاكمات غير عادلة».

ويحاول حلفاء الولايات المتحدة منذ أسابيع التوصّل لاتفاق بشأن مصير المقاتلين الأجانب المعتقلين لدى قوات سورية الديموقراطية التي حذّرت من أنها لن تتمكن من حراسة الاسرى عند رحيل القوات الأميركية من سورية.

وفي عمق الصحراء العراقية تصوب ثلاثة مدافع فرنسية فوهاتها غرباً باتجاه الحدود مع سوريا التي تبعد ثلاثة كلم، وراء ذلك الجيب الاخير لمسلحي تنظيم «داعش» في سورية. وتخترق طائرات حربية فجأة الاجواء وبعد لحظات يسمع دوي انفجارات ويرتفع غبار رمادي في الجانب السوري.

وقال قائد القوة المدفعية الفرنسية الكولونيل فرنسوا ريجيس ليغرييه التي تدعم الجيش العراقي وقوات سورية الديمقراطية في حربهما على المسلحين المتطرفين وهو يشير إلى امتداد صحراوي: «هنا نحن على أقل من 10 كلم من خط الجبهة». وصفت 180 قذيفة عيار 155 ملم جاهزة للاستخدام عند 3 مدافع يبلغ مداها 40 كلم.

وبعد توقف لعشرة ايام أعلنت قوات سورية الديمقراطية شنّ «المعركة الاخيرة للقضاء على تنظيم داعش الارهابي» واستعادة آخر معقل للتنظيم في بلدة الباغوز وما حولها. وأكدت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي التي وصلت على طائرة عسكرية أميركية أن «النهاية قريبة».

وقالت مخاطبة 40 عسكرياً فرنسياً يعيشون مع 100 جندي أميركي في هذا الموقع المتقدم قرب مدينة القائم الحدودية العراقية إن «الارهابيين باتوا بلا قائد ولا اتصالات وفي فوضى واندحار. انهوا هذه المعركة».

وأكد ليغرييه الذي كانت فرقته شاركت في تحرير الموصل شمال العراق عام 2017: «اليوم لم يعد هناك الا بضع مئات من المسلحين ليس أكثر في الباغوز». وأضاف: «في الموصل استمرت المعركة 9 أشهر واحتجنا 10 آلاف قذيفة، في هذه الجبهة امضينا 4 أشهر واستخدمنا 3500 قذيفة»، مشيراً إلى ظروف مناخية صعبة مع «عواصف رملية وامطار» كما أنها تجبر احيانا الطائرات على التوقف عن التحليق لكنها لا تمنع المدافع من القصف. وقال اللفتانت فالنتين (27 عاما) المتخرج حديثاً من مدرسة سان سير الشهيرة للضباط: «في نهاية 2018 كان النسق مكثفاً ولم نكن ننام كثيراً».

وعلى رغم الحماية المضاعفة، تتعرض آذان العسكريين لتجربة قاسية. ولكن الضابط الشاب الذي يخوض أول مهامه قال مبتسماً: «لقد خبر اسلافنا ما هو أسوء بكثير ابان حرب 1914» العالمية الاولى. وسيغادر هو ورفاقه الاسبوع المقبل ساحة المعركة ليتم ابدالهم للمرة الاخيرة دون شك.

وقالت الوزيرة الفرنسية إن «الخلافة كمساحة على وشك الاضمحلال. وهي لحظة بالغة الاهمية قاتلنا لاجلها لاشهر وسنوات وشاركت فيها قواتنا بشكل كامل». ومنذ بدء عمليتهم اطلق الفرنسيون 18 الف قذيفة وشنوا 1500 غارة جوية وعززوا قوات حليفة كانت مشتبكة مع المسلحين المتطرفين.

لكن «القتال لم ينته تماماً» بحسب الوزيرة، مضيفة «ما نريد تفاديه تماماً هو اعادة تشكل داعش في اشكال سرية ما سيهدد المنطقة ويمس الاستقرار كما يهدد بلداننا». وفي حين أعلن الاميركيون أكبر المساهمين في التحالف سحب جنودهم قريباً من سورية، لازال الحلفاء الغربيون يقاتلون ولم يعلنوا اي موعد للانسحاب.