مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

خلال القمة المصرية - السودانية - الأثيوبية. (الحياة)
اديس ابابا – رويترز، أ ف ب |

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصرية للاتحاد الذي تأسس عام 2002 بديلاً لمنظمة الوحدة الأفريقية.


وتسلم السيسي رئاسة الاتحاد الأفريقي في بداية القمة الأفريقية الـ32 لرؤساء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء والتي افتتحت في أديس ابابا أمس. وقال السيسي في كلمة بعد تسلمه الرئاسة من رئيس رواندا بول كاجامي إنه يتطلع «إلى تعزيز العمل الأفريقي المشترك». وأضاف في كلمة أنه يتولى رئاسة الاتحاد «في ظرف قاري ودولي دقيق».

وبدأت القمة بجلسة مغلقة بعنوان «اللاجئون والعائدون والنازحون داخلياً: نحو حلول دائمة للنزوح القسري في أفريقيا». وكان الاتحاد الأفريقي علق أنشطة مصر فيه بعد إعلان السيسي عندما كان وزيراً للدفاع وقائداً للجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي، قبل أن يُنهي تجميد عضوية مصر بعد إصدار دستور جديد للبلاد وانتخاب السيسي رئيساً عام 2014. واختيرت جنوب أفريقيا لرئاسة الاتحاد بعد مصر.

وعلى هامش القمة عقد السيسي والرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد قمة ثلاثية. ودعا السيسي إلى اتباع رؤية متوازنة وتعاونية لملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي. وقال الناطق الرئاسي المصري بسام راضي إنهم ناقشوا خلالها سبل تعزيز التعاون بين دولهم.

وقال راضي إن تهدف إلى توفير مظلة سياسية لدعم المفاوضات الفنية حول سد النهضة، والتغلب على أي عراقيل في هذا الصدد، والعمل على تعزيز التعاون الثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وأوضح أن السيسي أكد في هذا الصدد أهمية العمل على ضمان اتباع رؤية متوازنة وتعاونية لملء وتشغيل سد النهضة، بما يحقق مصالح وأهداف كل دولة من الدول الثلاث. وأكد قادة الدول الثلاث خلال القمة الحاجة إلى رؤية واحدة إزاء مسألة السد، تقوم على أساس اتفاق إعلان المبادئ الموقع فى الخرطوم، وإعلاء مبدأ عدم الإضرار بمصالح الدول الثلاث في إطار المنفعة المشتركة.

وهناك خلافات قائمة منذ سنوات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي الذي تخشى القاهرة أن يؤثر في حصتها من مياه النيل.

وعلى جدول أعمال القمة مواصلة اصلاح مؤسسات المنظمة التي تضم 55 عضواً واقامة منطقة تبادل حر أفريقية والازمات التي تشهدها القارة. وبعد فترة رئاسة نشطة جداً لكنها شهدت فشلاً كبيراً في انتخابات الكونغو الديموقراطية، عاد كاغاميه واطلق بادرة جديدة تتمثل في السعي إلى تحسين الخدمات الصحية في أفريقيا.

وتعهد خلفه السيسي مواصلة بعض الجهود التي بذلها سلفه مثل منطقة التبادل الحر أحد المشاريع الاساسية للاتحاد الافريقي لتعزيز الاندماج داخل القارة.

وكان كاغاميه تمكن في آذار (مارس) 2018 من الحصول على توقيع 44 دولة على اتفاق اقامة منطقة التبادل الحر، لكن هذا الجهد الكبير سيحتاج إلى مواصلة من السيسي، إذ أن 19 دولة صادقت على الاتفاق حتى الآن، في حين يحتاج تطبيقه مصادقة 22 دولة على الأقل.

وقال المحلل ليل لوي فودران إن مصر «ترغب في تعزيز موقعها في القارة الأفريقية وفي الا يتم اعتبارها دولة تركز فقط على العالم العربي». ولكن سيكون على السيسي أن يتمايز عن سلفه، وذلك بالتركيز خلال فترة رئاسته على الأمن واعادة الاعمار بعد النزاعات وهي قضايا ترتبط بشكل وثيق بالشعار الذي اختاره الاتحاد الأفريقي لـ2019 سنة «اللاجئين والمرحلين والنازحين».

وأشاد الامين العام للامم المتحدة انتونيو غوتيريش الموجود في اديس ابابا بـ»رياح من الأمل» تهب كما قال على أفريقيا بعد سلسلة من الانتخابات السلمية في الكونغو الديموقراطية ومدغشقر ومالي، واتفاقات سلام بين جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، ومصالحة بين أثيوبيا واريتريا.

ومع أن مصر أعلنت أنها ملتزمة عملية الاصلاحات وفرض ضريبة نسبتها 0.2 في المئة على الواردات لاتاحة استقلالية الاتحاد الافريقي الذي تشكل المنح الاجنبية 54 في المئة من موازنته لعام 2019، فأنه قد لا يكون من السهل تجاوز تردد الدول الاعضاء وأولها القاهرة.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 رفضت غالبية الدول الاعضاء مشروعاً لمنح رئيس الجهاز التنفيذي للاتحاد سلطة تعيين مساعديه من المفوضين، وهو اجراء كان هدفه جعل الادارة مسؤولة أكثر أمام رئيسها.

وقالت اليسا جوبسون من مجموعة الازمات الدولية، إن «الاتحاد الافريقي ومفوضيته لا يملكان الا السلطة التي ترغب الدول الاعضاء في منحها اياها، وخلافاً للاتحاد الاوروبي فإن الدول الافريقية لم تنقل سيادتها للاتحاد الافريقي».

وكان كاغاميه تعرض لنكسة مدوية بعدما طلب باسم الاتحاد الافريقي تعليق اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في الكونغو الديموقراطية في كانون الاول 2018 لأنها، كما قال، تشوبها «شكوك جدية». لكن النتائج اعتمدت في نهاية المطاف من المحكمة الدستورية الكونغولية وكانت موضع اشادة كبار القارة، بينهم مصر وجنوب افريقيا.