وزيرة الداخلية استندت إلى تأييد الحريري الخطوة منذ 2013

سجال حول اقتراح الحسن الحوار حول الزواج المدني: جنبلاط وسياسيون يؤيدونه ودار الفتوى ترفضه "بالمطلق"

وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

أثار إعلان وزيرة الداخلية اللبنانية ريا حفار الحسن أنها ستفتح حوارا حول الزواج المدني ردود فعل متعددة، مؤيدة ومعارضة بقوة للفكرة، لا سيما من دار الفتوى التي رفضت بالمطلق الأمر، بينما أيده فرقاء سياسيون كثر امتدح قادتها ما قالته.


وكانت الحسن قالت في مقابلة مع "يورونيوز" الجمعة الماضي، إنّها تحبذ شخصياً، أن يكون هناك إطار للزواج المدني"، معتبرة أن "هذا الأمر سأتحدث فيه وسأسعى لفتح الباب لحوار جدي وعميق حول هذه المسألة مع كل المرجعيات الدينية وغيرها، وبدعم من رئيس الحكومة سعد الحريري حتى يصبح هناك اعتراف بالزواج المدني".

وبين السبت والأمس انطلق سجال على مواقع التواصل الاجتماعي التي حفلت بالتعليقات المؤيدة للوزيرة ممتدحة جرأتها. وأعرب رجال دين مسيحيون ومسلمون على شاشات التلفزة، عن معارضتهم لفكرة الزواج المدني، فيما أبدى بعضهم استعدادا للحوار الذي اقترحته الحسن من موقع معارضة خطوة كهذه.

وكان الحريري قال في مقابلة تلفزيونية عام 2013 أن تكفير الناس الذين يدعون إلى الزواج المدني غير مقبول. وأشار إلى أن في أندونيسيا، ماليزيا وتركيا التي هي دول مسلمة، هناك أكثر من 700 مليون شخص تحت الزواج المدني فهل يكفرهم سماحة المفتي؟ كأننا نقول أن (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان مرتد. ورأى أن في لبنان إذا مر الحديث عن الأمر بهذه الطريقة، فإن لدينا سهر وكازينو ...وهذا بالمفهوم الديني غير شرعي والذين شرعوه رؤساء وزراء سنة، فهل نكفرهم؟

وأضاف: "هناك خلاف على الزواج المدني في لبنان، وهناك شباب وبنات يريدونه، وهناك مؤسسات دينية مسيحية وإسلامية ضده. وموقفي أني أتمنى أن يمشي. بالنسبة لي لا أقبل أن يتزوج أولادي مدنيا. لكني أمثل اللبنانيين. ولا يزايدن أحد علي بإسلامي، فأنا أمتثل لأركان الإسلام الخمسة...وإذا كنا فعلا نريد الذهاب إلى دولة مدنية علينا اتخاذ موقف جريء. وجميع مستشاري قالوا لي هذا الموضوع سيستعمل ضدك. لكن أنا أريد أن أكون واقعيا".

وهذا ما دفع الحسن إلى القول إنها ستقوم بالحوار بدعم من الحريري.

وأمس رد المكتب الإعلامي في دار الفتوى على المتسائلين عن موقف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ودار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى من موضوع الزواج المدني الذي اُعيد طرحه وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام وليس في المجلس النيابي.

وأكد المكتب الإعلامي "أن موقف مفتي الجمهورية ودار الفتوى والمجلس الشرعي ومجلس المفتين معروف منذ سنوات في الرفض المطلق لمشروع الزواج المدني في لبنان ومعارضته، لأنه يُخالف أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء جملةً وتفصيلا من ألفه الى يائه، ويُخالف ايضا أحكام الدستور اللبناني في ما يتعلق بوجوب احترام الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الدينية العائدة للبنانيين في المادة التاسعة منه، وبالتالي لا يمكن إقراره في المجلس النيابي من دون أخذ رأي وموقف دار الفتوى وسائر المرجعيات الدينية في لبنان".

ودعا المكتب الإعلامي إلى "عدم الخوض والقيل والقال في موضوع الزواج المدني الذي هو من اختصاص دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية المؤتمنة على دين الإسلام ومصلحة المسلمين".

وغرد رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط عبر حسابه على "تويتر" بالقول: "هل بالإمكان أن ندلي برأينا دون التعرض للتكفير حول الزواج المدني؟ نعم إنني من المناصرين للزواج المدني الاختياري، ولقانون أحوال شخصي مدني، وكفى استخدام الدين لتفرقة المواطنين".

وصدر عن مفوضية العدل والتشريع في "الاشتراكي" أنه "كان سباقا في السعي لجعل لبنان دولة علمانية مدنية يفصل فيها موضوع الدين عن الدولة، وقاد هذا الطرح المعلم الشهيد كمال جنبلاط وناضل الحزب لأجله سنوات طويلة، وكان أحد أبرز عناوينه الإصلاحية منذ ما قبل العام 1975".

وثمن "الاشتراكي" مبادرة الوزيرة الحسن، داعيا إلى "العمل على نظام مدني موحد للأحوال الشخصية يطبق على جميع المواطنين بما يضمن المساواة في ما بينهم، وإلى تشريع قانون موحد للزواج المدني، مع ترك حرية الاختيار في ما يتعلق بالزواج الديني عملا بالمادة 9 من الدستور اللبناني توصلا في ما بعد الى تطبيق مدنية الدولة التي تضمن استقلالية القضاء وتطوير المؤسسات المدنية والغاء الطائفية السياسية وما يتبع النظام الطائفي من تفرقة مقيتة بين فئات الشعب اللبناني".

وأكد حزب "الكتلة الوطنية " أن "الحوار كان أولوية دائمة لديه لمقاربة أي مسألة"، معلنا تأييده "الموقف المتقدم والجريء لوزيرة الداخلية ريا الحسن في شأن الزواج المدني". وذكر في المناسبة بأنه كان سباقا في هذا المجال عندما تقدم بمشروع قانون الزواج المدني عام 1952. ولفت إلى أن "إعادة المطالبة بهذا القانون تستند إلى ثلاثة أمور هي أولا مقدمة الدستور التي تكرس حرية المعتقد، فالأجدر أن تكون حرية التعاقد في الزواج تحت سقف القانون وثانيا إلى "أهمية إقامة الدولة المدنية التي تطالب بها كل القوى السياسية"، وثالثا إلى اعتراف جميع المواطنين بعلة الطائفية التي تنخر لبنان. فالزواج المدني هو الوسيلة الأولى للمصاهرة بين المواطنين وكسر الحواجز الاصطناعية بينهم التي شيدتها "الأحزاب-الطوائف".

وكان النائب السابق لرئيس مجلس النواب فريد مكاري، قال عبر حسابه على "تويتر": "نؤمن بالزواج المدني خيارا متاحا ومعترفا به لمن يرغب.

نصلي ليقتنع الجميع من كل الطوائف بأن الزواج المدني حق يندرج في إطار الحريات التي يكفلها الدستور".

وأثنى عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب فيصل الصايغ، على توجه الوزيرة الحسن "لفتح نقاش جدي مع الجميع حول الزواج المدني الاختياري"، داعيا إلى "الانفتاح على هذا الطرح ومناقشة أبعاده وشروطه بموضوعية، بعيدا عن المزايدات والعصبيات، إذ نرى فيه مدخلا إلى مزيد من التفاعل الإيجابي بين مختلف مكونات المجتمع للتخفيف من حدة التنافر السياسي الطائفي. وأشار إلى آلاف اللبنانيين الذين يعقدون مثل هذا الزواج في قبرص وغيرها، ويتم تسجيل العقد قانونا في لبنان، فلماذا نعترف به خارجا، ونرفضه في الداخل؟".

ورأى عضو تكتل "​لبنان​ القوي" ​نقولا صحناوي (التيار الوطني الحر)​ أن "الاعتراض وعرقلة ​الزواج المدني​ في لبنان يوقف عقارب الساعة في القرن التاسع عشر ، كما ان منع العائلات اللبنانية من مختلف الأديان و​الطوائف​ من الزواج والارتباط ببعضها البعض سيبقي الانقسام في مجتمعنا لقرن آخر".

الوزير السابق نقولا تويني رأى أن القانون المدني للأحوال الشخصية بما يشمل الزواج المدني هو مفتاح الخلاص ومحاولة جدية لتجديد حقيقي في نظام الحكم ولفك الحصار الطائفي والمذهبي الذي يسود العلاقات السياسية والاجتماعية والذي يولد محميات ومناعات سياسية طائفية تمنع التقدم ومحاربة الفساد".

أما النائب عدنان طرابلسي، فقال: "سبق أن طرح ما يسمى بالزواج المدني، وقد تم رفضه من قبلنا ومن دار الفتوى ورؤساء حكومات والشخصيات والجمعيات والهيئات الإسلامية وعموم المسلمين. إنه خط أحمر ولن نسمح بتجاوزه ولا بالتلاعب بتنظيم الأحوال الشخصية عند المسلمين. وأي طرح جديد له لن نقبل به وسنواجهه مرة أخرى".