الحريري يعاتب الغريب بعد زيارته المنفردة إلى دمشق ويحمل ملف النازحين إلى شرم الشيخ وبروكسيل

(تويتر)
بيروت - "الحياة" |

تفاعلت زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى سورية أول من أمس، خصوصا أنها تركت التباسا حول ما إذا كانت تمت بالتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي نفت أوساطه أن يكون الغريب نسق معه الزيارة بعد أن كان الأخير قال إنه نسقها معه ومع رئيس الجمهورية.


واستدعى الحريري غريب أمس لاستيضاحه هذا الكلام واجتمع به في حضور الوزير السابق غطاس خوري.

ومع تكتم أوساط الحريري على ما دار بينه وبين الوزير الغريب، علمت "الحياة" أن الحريري عاتب الأخير على خطوته وعلى قوله إنها تمت بالتنسيق معه، خلافا لواقع الأمر، وناقش معه الظروف المحيطة بمسألة النازحين وعودتهم والجهود التي بذلها ويبذلها في هذا الشأن، لا سيما اتصالاته مع الجانب الروسي والتي انتهت بمبادرة موسكو وخطتها لهذه العودة، التي ما زالت تعمل على تأمين ظروفها مع المجتمع الدولي.

واكتفت أوساط السرايا الحكومية بالقول ل"الحياة" إن الحريري استوعب الأمر وقال ما يلزم، وأن إعلان الوزير الغريب أن ما جرى يبقى بينه وبين الحريري يدل إلى أنه جرى حصر أضرار الخطوة التي قام بها على التضامن الحكومي، مع انطلاقة الحكومة التي لم تمض 4 أيام على نيلها ثقة البرلمان، وقبيل اجتماعها الأول غدا الخميس برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لاتخاذ قرارات بأكثر من مئة بند بينها هبات خارجية للبنان...

وينتظر أن يعترض عدد من الوزراء لا سيما ممثلو حزب "القوات"، على تنسيق وزراء لبنانيين مع الجانب السوري من دون التوافق على ذلك في مجلس الوزراء، واعتبار الأمر خرقا لمبدأ النأي بالنفس عن الأزمة السورية الذي أقر في البيان الوزاري للحكومة، والذي نالت ثقة البرلمان على أساسه يوم الجمعة الماضي.

وغرد نائب رئيس مجلس النواب السابق فريد مكاري على "تويتر"، قائلا: "يحاولون تمرير التطبيع مع نظام الأسد على أنه "تطبيع الضرورة". نخشى أن تكون بدايتها زيارة في شأن عودة النازحين، وآخرها عودة الزيارات إلى قصر المهاجرين".

وجاء الإشكال حول زيارة الغريب في وقت تخضع مقاربة ملف النازحين والعلاقة مع النظام السوري لتباين بين فريق يدعو إلى تلبية شروط الحكومة السورية بأن تتم إعادتهم عبر اتصال مباشر بين الحكومتين، وبالانفتاح على النظام السوري يتبناها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" ومعه الرئيس عون وقوى "8 آذار"، وبين وجهة نظر أخرى يتبناها الحريري و"تيار المستقبل" وحزب "القوات اللبنانية" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" ترفض استخدام هذا الملف لتبرير الاعتراف بالنظام، وتدعو للاكتفاء بالتواصل الأمني الذي يتولاه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لإعادة النازحين وغيره من الملفات، في انتظار الحل السياسي السوري ليبنى على الشيئ مقتضاه. ويرى الحريري وحلفاؤه أن النظام السوري ليس جديا في إعادة النازحين، خصوصا أن العائدين يخضعون للقمع والاعتقال ومن الأفضل اقتصار التنسيق في هذا الصدد مع المنظمات الدولية المعنية، والمبادرة الروسية.

وقال الوزير الغريب بعد لقائه الحريري إنه طلب بعد عودته من سوريةموعدا من فخامة الرئيس ميشال عون لوضعه في أجواء الزيارة، وكذلك من دولة الرئيس الحريري. ووضعته في أجواء الزيارة التي حصلت". أضاف: "دعونا، وسنظل ندعو، لإخراج هذا الملف من التجاذبات السياسية، وأقلها أن ملفا بهذه الحساسية يستحق منا جميعا كلبنانيين، أن تكون لدينا مقاربة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولا".

سئل: حصل لغط بشأن ما إذا كنت بالفعل وضعت الرئيس الحريري في أجواء زيارتك إلى سورية أم لا، فما الذي حصل؟ أجاب: "ما هو بيننا وبين الرئيس الحريري يبقى بيننا وبين الرئيس الحريري".

وعما إذا كان خالف قرار عدم زيارة أي وزير لبناني إلى سورية من دون علم رئيس الحكومة، قال: "دولة الرئيس عودنا دائما أن يأخذ مصلحة لبنان أولا، وهو يقارب جميع المواضيع، من ملف النازحين وغيره، بكثير من الإيجابية، آخذا في الاعتبار مصلحة لبنان أولا".

وأوضح ردا على سؤال حول موقف المسؤولين السوريين من مسألة النازحين "أنهم كانوا إيجابيين، وأبدوا الكثير من الرغبة بتقديم تسهيلات كثيرة، آمل أن تترجم بوضع ورقة في وقت قريب".

وكان الرئيس عون اجتمع إلى الوزير الغريب الذي أطلعه على نتائج زيارته دمشق والمواضيع التي بحثها مع المسؤولين السوريين الذين التقاهم.

وصرح الغريب للصحافيين بعدها بأنه وضع الرئيس عون في أجواء الزيارة إلى دمشق، "وكانت هناك مقاربة إيجابية للموضوع من جوانبه كافة". أضاف: "بدأنا نسمع أصواتا نأمل لو لمرة واحدة أن نجمع كلبنانيين على ملف وطني وحساس ودقيق بهذا الحجم حيث أن الأمور لم تعد تحتمل. إننا ندعو مجددا كما دعونا في السابق الى إخراج ملف النازحين من التجاذبات السياسية نظرا لما يشكله من ضغوط اقتصادية ومالية وأمنية على الوطن برمته".

وكرر القول إنه لمس من الجانب السوري "إيجابية مهمة جدا وامكانية لتقديم تسهيلات كبيرة بمقاربتهم للموضوع".

"النازحون" في شرم الشيخ وبروكسيل

وينتظر أن يبقى ملف النازحين في الواجهة داخليا وخارجيا في الأسابيع المقبلة خصوصا أن ازمة النزوح والاصلاحات الاقتصادية التي تعتبر من اولويات العمل الحكومي ستكون في صلب الورقة اللبنانية الى القمة العربية الأوروبية في شرم الشيخ الأحد المقبل والتي يرأس الحريري الوفد اللبناني إليها. وقالت مصادر وزارية أن الجانب اللبناني سيطرح مجددا عبء النازحين السوريين على اقتصاده وأمنه في إطار البحث في التحديات التي تواجه المنطقة العربية ومشكلة الهجرة التي تقلق اوروبا.

وينتظر أن تحضر اعباء النزوح السوري على لبنان أثناء مشاركة الحريري في مؤتمر بروكسيل الثالث للاجئين السوريين في 13 اذار (مارس) المقبل، حيث سيعرض خطة العودة التي كان وضعها لبنان سابقا والنقص في الأموال التي التزم المجتمع الدولي تخصيصها للبنان لمواجهة عبء النزوح، فضلا عن التزامه بالمبادرة الروسية في قرار كان اتخذ في الحكومة السابقة. وينتظر أن تسبق مؤتمر بروكسيل زيارة لمفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل للتهنئة بالحكومة الجديدة، وللبحث مع كبار المسؤولين في إطلاق مشاريع "سيدر" للإصلاحات والمشاريع الاستثمارية في لبنان.

مفوضية اللاجئين والحسن

وبحثت وزيرة الداخلية ريا الحسن مع ممثلة مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان السفيرة ميراي جيرار الملفات المشتركة بين الجانبين. وقالت جيرار: "كان اللقاء ممتازا، ووجهات النظر متطابقة. وتناولنا مسألة العمل مع البلديات في ما يتعلق بالمجتمعات المضيفة في المناطق اللبنانية كافة، اضافة الى عملية تسجيل الولادات الحديثة (للنازحين) في السجلات، وهو أمر أساسي قامت وزارة الداخلية اللبنانية بعمل جبار فيه، ونحن ننوه به". وأوضحت أنه "تم التطرق الى العمل المشترك في ما يتعلق بملف عودة النازحين الى المناطق الآمنة، وكيفية العمل لرفع العقبات تدريجا للسماح لأكبر عدد من النازحين بالعودة الى بلدهم".