جعجع: عمليـة غش كبيرة تحصل "عا ضهر" النازحين وانخراط "حزب الله" في الداخل حتّمه خطر الانهيار

سمير جعجع (تويتر)
بيروت - "الحياة" |

لا يرى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع جديدا يدعو الى القلق في الموقف الاميركي الذي اطلقته سفيرة الولايات المتحدة اليزابيت ريتشارد (بعد لقائها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، من السرايا الكبيرة امس). "فحزب الله المصنّف ارهابيا في قاموس واشنطن الدولي لم يتغير او يُغير في مقارباته وممارساته على الساحة الداخلية، الا من زاوية الانخراط في "اللبنانيات" التي كانت غائبة عن ادبياته السياسية طوال الفترة الماضية حيث كانت اولوياته عابرة للحدود".


واذ سأل جعجع في حديث لـ"المركزية": هل ان الامين العام السيد حسن نصرالله ينحو في اتجاه تطبيق مقولة "ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم وخسر نفسه"؟ "مرجحا هذه الفرضية. ذلك ان اوضاع البلاد عموما بلغت في الآونة الاخيرة دركا لم يعد يتوقع معه الا سقوط الهيكل على رؤوس الجميع، والحزب من هذا الجميع، فيصبح آنذاك بلوغ الهدف الاقليمي متعذرا".

في "اللبنانيات" التقنية يقول جعجع: "سنلتقي مع الحزب، في مجلسي الوزراء والنواب، وقد التقينا في اكثر من ملف وقضية في مقدمها بواخر الكهرباء، لكن الهوة السحيقة التي تفرقنا في السياسة لا يمكن ان تختفي ما دام لبنان الوطن السيد المستقل ليس اولوية في اجندته. اما تحيات النائب ستريدا جعجع لـ"السيّد حسن نصرالله" (خلال اتصال هاتفي مع النائب نواف الموسوي قالت له وفق ما سرّب الى وسائل الاعلام، سلّم على السيد) فمن باب اللياقات الاجتماعية لا أكثر".

وعندما قيل له، أن الحزب يبدو متجها نحو التخلي عن طموحاته الاقليمية لمصلحة الداخل اللبناني من بوابة مكافحة الفساد والدعوة الى وضع استراتيجية دفاعية تحدث عنها نصرالله في خطابه والنائب علي عمار في مداخلته البرلمانية؟ اجاب جعجع: "ان اقصى امنياتي ان يكون الحزب جديا في دعوته هذه، فيعود الى لبنانيته ويسلم سلاحه الى الجيش ويضع كل قدراته العسكرية في عهدة المؤسسات الشرعية المولجة وحدها الدفاع عن لبنان، وينخرط تاليا، كما سائر القوى السياسية في منظومة الدولة ويخضع لها".

"زيارة الغريب لسورية وموقف بو صعب يبعثان على القلق"

وعن تعرض الحكومة في اليومين الماضيين لهزتين متتاليتين قبل ان تعقد جلستها العملية الاولى؟ يعتبر جعجع ان "الاشارتين غير المشجعتين المتمثلتين بزيارة الوزير صالح الغريب لسورية وموقف الوزير الياس بو صعب في مؤتمر ميونخ لا يبعثان الا على القلق ازاء مستقبل العمل الحكومي". ويؤكد ان "عملية غش كبيرة تحصل "عا ضهر" قضية النازحين السوريين"، سائلا: "كيف لرئيس نظام هجّر شعبه ولا زال ماضيا في سياساته العقابية والتهويلية ان يؤمن عودة النازحين الى حيث سيلقون المصير المشؤوم؟ ان مجمل المؤشرات تدل بوضوح الى ان النازحين لا يرغبون بالعودة لعلة وجود الاسد على رأس النظام فكيف يكون التواصل معه سبيلا لاعادة النازحين؟ ان مقاربة من هذا النوع لا يمكن ان تقنع اي عاقل، ولا تعدو كونها ذر رماد في العيون، وحيلة لم تعد تنطلي على اللبنانيين، وليست تاليا الا مجرد نافذة يحاولون فتحها لجر لبنان الى التطبيع مع سورية". ويتابع: حسنا فعل الرئيس سعد الحريري بسحب الصفة الرسمية عن زيارة الغريب واسباغها بالطابع الشخصي".

اضاف: "اما موقف الوزير بو صعب فغير مقبول، ما دام ينطق باسم حكومة لبنان وليس باسمه الشخصي، وما قاله لا يعبر في مطلق الاحوال عن وجهة نظر الحكومة التي لم تجتمع بعد لتحدد موقفها ولا قدم وزير الدفاع تصوره في هذا المجال ليحظى او لا يحظى بالموافقة الحكومية، فمن كلفه اذا تحديد موقف لبنان من اقامة المنطقة الامنة في سورية او عدمها؟".

أولويات القوات حكوميا"

وحدد جعجع اولويات "القوات اللبنانية" في حكومة "الى العمل"، بخطة انقاذ اقتصادية ضخمة وسريعة سيطرحها وزراء الحزب في جلسة الخميس لاقناع سائر مكونات الحكومة بها، تنطلق من ركائز اساسية تبدأ بإقرار الموازنة ولا تنتهي بحتمية خفض العجز الذي بلغ مبلغا غير معقول ولا مقبول، بحيث يخفض في الحد الادنى ثلاث الى اربع نقاط في العامين الاولين، لان خلاف ذلك سيجعل كل الدعم والمساعدات لزوم ما لا يلزم وكمن يجمع المياه في السلة. وفي الموازاة تفترض الخطة معالجة ازمة الكهرباء، وهي في متناول اليد من خلال عروض عالمية كثيرة ابرزها من شركة سيمنز التي طرحت خطة تؤمن بموجبها الكهرباء على مدار الساعة وتبيعها للدولة بسعر زهيد لا يتجاوز 9 سنتات وهي قابلة للتنفيذ خلال عامين. ويؤكد ان خطة من هذا النوع "تضرب عصفورين بحجر" اذ تؤمن الكهرباء للبنانيين 24 ساعة على 24 وتخفض نسبة العجز ومزراب الهدر الاوسع في الدولة".

وفي المقلب الاقليمي، يرى جعجع ان "الوضع في حال من الغليان الذي ينذر بالانفجار في اي لحظة ، فالمواجهة بلغت حدها الاقصى بين المحورين الاميركي والايراني ومؤتمر وارسو يشكل دليلا الى اين يمكن ان تصل الحرب السياسية بين المحورين، علما ان الرئيس دونالد ترامب في امسّ الحاجة الى تحقيق انجازات يدونها في سجله الرئاسي قبل العام 2020 ، فما هي حدود المواجهة والى اين تتجه المنطقة، هنا السؤال الكبير؟".