بوتين يسخر من «تفوّق» أميركا ويلوّح باستهدافها

موسكو - سامر الياس |

لوّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستهداف الولايات المتحدة، إذا نشرت صواريخ متوسطة وقصيرة المدى في أوروبا، وحضّها على التخلّي عن «وهم التفوّق العسكري» وحساب الأخطار قبل تنفيذ أي خطوة، مستعرضاً أنواعاً جديدة من الصواريخ اسرع من الصوت، تطاول القارة الأميركية.


وعلّق ناطق باسم الحلف الأطلسي على تهديدات بوتين «باستهداف الحلفاء»، معتبراً أنها «غير مقبولة». وأضاف: «ندعو روسيا إلى التركيز على العودة إلى التزام معاهدة حظر الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى. الأطلسي حلف دفاعي مستعد للدفاع عن كل دوله ضد أي تهديد. لا نريد سباق تسلّح مجدداً، والحلفاء دعوا روسيا مرات إلى تدمير صواريخها متوسطة المدى، في شكل يمكن التحقق منه». واستحوذت الأوضاع الداخلية على معظم الخطاب السنوي لبوتين أمام الهيئة الاشتراعية، في وقت تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوى منذ ضمّ شبه جزيرة القرم قبل 5 سنوات. وركّز الرئيس الروسي على الملفات الاجتماعية والخدمية وتطوير الخدمات الطبية لمواطنيه، قائلاً: «الفقر يسحق الناس. 19 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر. هذا كثير».

واستدرك: «يجب عدم الانتظار، بل تحسين الوضع منذ الآن. بدءاً من هذا العام، يجب أن يشعر (الروس) بتحسّن. العقد الاجتماعي يساعدهم، وخلال 5 سنوات سيتمكّن حوالى 9 ملايين شخص من الاستفادة من هذا الدعم».

وفي إطار خطته لحلّ أزمة ديموغرافية حادة تشهدها روسيا، طالب بوتين الحكومة بتقديم دعم مالي وضريبي للأسر متعددة الأطفال، وتخفيف العبء الضريبي عليها، وإيجاد تسهيلات للقروض العقارية الممنوحة لها، وزيادة المساعدات للأطفال. ووصف العائلات بأنها «العمود المعنوي» لروسيا، قائلاً: «عدد أطفال أكبر، ضرائب أقلّ». وتعهد إيجاد حلول مناسبة لأزمة النفايات في روسيا، وتأثيراتها على البيئة. وكشف تخصيص مبالغ إضافية لتحسين القطاع الصحي ومحاربة السرطان.

وبعد أيام على توقيف المؤسّس الأميركي لشركة الاستثمارات «بارينغ فوستوك»، دعا بوتين قوات الأمن إلى احترام «حرية الاستثمار»، وزاد: «يجب ألا تشعر الشركات النزيهة بأنها دائماً مهددة، وألا تواجه في شكل مستمرّ عقوبات جنائية أو إدارية».

ووجّه الرئيس الروسي رسائل نارية الى واشنطن، بعد انسحابها من معاهدة حظر الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى، المبرمة عام 1987. واتخذت موسكو قراراً مشابهاً، علماً أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب برّرت قرارها في هذا الصدد بانتهاك روسيا المعاهدة.

واتهم بوتين الولايات المتحدة بانتهاك المعاهدة، من خلال إنتاج واستخدام أجسام طائرة غير مأهولة «لا تختلف من حيث الجوهر عن الصواريخ». وأشار إلى أن واشنطن نشرت في رومانيا منصات منظومة «إيجيس آشور» المضادة للصواريخ، التي يمكن تزويدها بصواريخ ضاربة، ولا يحتاج العسكريون إلا لإدخال تعديلات في برامج الكومبيوتر المستخدمة، وهذا الأمر لا يستغرق أكثر من ساعات.

وأعرب عن تفهّمه مخاوف أميركية من أن دولاً تنتج صواريخ متوسطة وقصيرة المدى، في مقابل التزام واشنطن وموسكو تنفيذ معاهدة 1987، معتبراً أن «الوضع الحالي للأمور يطرح أسئلة». واستدرك: «كان على شركائنا الأميركيين قول الأمور بصدق، بدل استخدام اتهامات خيالية في حق روسيا لتبرير انسحابهم الأحادي من المعاهدة. نحن مستعدون لمحادثات حول ملفات نزع السلاح مع الولايات المتحدة، لكننا لن نقوم بعد الآن بطرق باب مغلق. لننتظر بعض الوقت، كي ينضج شركاؤنا، ويدركون ضرورة الحوار العادل والمتساوي حول هذا الأمر».

وأضاف في إشارة الى الأميركيين: «من حقهم أن يفكروا كما يشاؤون، ولكن هل يمكنهم الحساب؟ أنا متأكد من أنهم يستطيعون. دعوهم يحسبون سرعة أنظمة الصواريخ التي نطوّرها ومداها، قبل اتخاذ أي قرار قد يثير تهديدات جدية جديدة».

وأكد بوتين أن «روسيا لا تعتزم أن تكون الأولى في نشر صواريخ مشابهة في أوروبا».