"الحياة" تروي وقائع من اعتراضات وزراء "القوات" و"المستقبل" و"الاشتراكي"

لبنان: احتدام النقاش الحكومي على العلاقة مع سورية وعون يؤيد زيارة الغريب ويرفع الجلسة: أنا أعرف مصلحة البلد

اجتماع مجلس الوزراء اللبناني (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

احتدم النقاش في أول جلسة لمجلس الوزراء اللبناني بعد نيل الحكومة ثقة البرلمان حول العلاقة مع سورية على خلفية زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى دمشق يوم الإثنين الماضي، وانتهت إلى رفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجلسة لوقف النقاش، بعدما دافع عن التواصل مع دمشق من أجل إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم نظرا إلى أن لبنان لم يعد يحتمل عبء وجودهم على الاقتصاد. وقال عون إنه واثق بأن الرئيس السوري بشار الأسد يريد عودة النازحين.


وكان مجلس الوزراء التأم في القصر الرئاسي وبحث في جدول أعمال من أكثر من 100 بند، وأبقى النقاش بالأمور السياسية إلى النصف الساعة الأخير من الجلسة.

وقال مصدر وزاري لـ"الحياة" إن بحث الشؤون السياسية بدأ بإثارة وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان (حزب القوات اللبنانية) زيارة الوزير الغريب إلى دمشق، معتبرا أنها خرق لمبدأ النأي بالنفس عن أزمات المنطقة ولا سيما الحرب في سورية، الذي نص عليه البيان الوزاري ونالت الحكومة الثقة على أساسه.

واعتبر قيومجيان أن زيارة الغريب جاءت في وقت لم يجتمع مجلس الوزراء بعد لاتخاذ الموقف المناسب من هذا القضية. وأوضح المصدر الوزاري لـ"الحياة" أنه سأل كيف يتم البحث مع السلطة السورية في مسألة عودة النازحين وهو لا يريد عودتهم، وغير مقبول أن يتخذ هذا الهدف ذريعة من أجل التطبيع مع نظام قام بوضع إسم الرئيس الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط على قوائم الإرهاب التي أصدرها.

كما انتقد قيومجيان استقبال عدد من الوزراء للأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري، (منصب وفق معاهدة التعاون والتنسيق بين البلدين) في وقت يجب إعادة النظر بالاتفاقات بين البلدين.

ورد الرئيس عون قائلا إن النأي بالنفس هو عن الحرب في سورية وليس عن السعي لإعادة النازحين. واعتبر أن المصلحة الوطنية تقتضي التواصل مع الجانب السوري في هذا الشأن، ونحن لم نعد نحتمل ضغط استمرار وجودهم وبتنا البلد الأطثر كثافة سكانية في وقت المجتمع الدولي لا يساعدنا ولا ينوي إعادتهم إلى بلدهم.

وأضاف: "أنا أعرف عماذا أحكي، فمنذ عام 2012 قلت في مقابلة تلفزيونية إن الوضع في سورية لن يؤدي إلى سقوط الأسد، وأن حربا ستندلع فيها تتدخل فيها دول عدة وذكرت في حينها أن روسيا وربما الصين ستتدخلان. هذه كانت تقديراتي وصح معظمه.

وتبعته وزيرة الدولة للتنمية الإدارية مي شدياق (كتلة القوات اللبنانية)، التي كررت في مداخلة مطولة ما أثاره قيومجيان لجهة تناقض الزيارة مع مبدأ النأي بالنفس، وهذا لا يجوز. وذكرت شدياق أن الزيارة التي تمت حتى قبل أن تجتمع الحكومة، تظهر كأن هناك استدعاء حصل لوزير من قبل وزير سوري، استباقا لجلسة مجلس الوزراء من أجل فرض التطبيع مع هذا النظام كأمر واقع. أضافت شدياق: يا فخامة الرئيس من قال أن الأسد يريد إعادة النازحين؟ الجميع يعرف ما نقله وزير خارجية الفاتيكان قبل أسابيع لوفد لبناني بأن معلوماتهم تفيد بأن النظام لا يحبذ عودة النازحين وأنه مكتفٍ بوجود 10 ملايين سوري ويريد بقاء الآخرين خارج سورية... فلماذا هذا الإصرار على خطوة من هذا النوع، في وقت بتنا نشعر كأن هناك عودة إلى عهد الوصاية السورية على البلد، والتي ناضلنا نحن وإياك ضدها يا فخامة الرئيس. وهناك من يتقصد تذكيرنا بنية العودة إلى التدخل في أمورنا. ولا يجوز السماح باستخدام قضية النازحين لهذا الغرض، في وقت كان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يتولى مهمة التنسيق مع دمشق في شأن الملف، ولا اطرار لذهاب وزير.

وأشار المصدر الوزاري إلى أن عون أعطى الكلمة للوزير الغريب الذي قال إن النأي بالنفس لا يعني أن ننأى عن مصلحة بلدنا وهذا لا يناقض زيارة سورية من أجل هذه المصلحة. واعتبر أن علينا أن نبقي علاقتنا جيدة بسورية لهذا الهدف، وأنا لم أذهب لجر البلد إلى أي محور، رافضا ما وصفه "الترهيب الذي مورس علينا في الإعلام"، ومعتبرا أن الزيارات يجب أن تتكرر لهذا الهدف.

وعلمت "

وتبعه وزير الإعلام جمال الجراح الذي قال بوضوح إن الجميع يريد عودة النازحين. وركز على 3 نقاط، الأولى أننا غير متفقين بعد على طريقة إعادتهم. فنحن أخذنا القضية إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهناك سعي عبر المبادرة الروسية. الثانية هي الاتفاق في البيان الوزاري على مبدأ الناي بالنفس الذي يوجب عدم التطبيع مع النظام السوري الذي كنا سويا نناضل ضد دوره في البلد وقاسينا ما قاسيناه منه. وبالتالي ليس منطقيا أن يقال إن على لبنان أن تكون له علاقة طبيعية مع هذا النظام.

أما النقطة الثالثة التي أثارها الجراح فهي المتعلقة ببحث وتحديد صلاحيات وزارة النازحين.

وأعقبه وزير المال علي حسن خليل (أمل) الذي رفض انتقاد استقبال وزراء للأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري، مشددا على أن هناك اتفاقات معقودة بين البلدين ما زالت سارية المفعول وهناك علاقات ديبلوماسية قائمة. وشدد على ضرورة توسيع العلاقات مع دمشق.

ثم تحدث وزير الشباب والرياضة محمد فنيش الذي كرر التمسك بالاتفاقات المعقودة بين البلدين معتبرا أنه إذا أردتم إعادة النظر بها فنحن سنطرح إعادة النظر باتفاقات أخرى.

وحصل سجال فتحدث الوزير قيومجيان مرة أخرى وكذلك الرئيس عون الذي انزعج من الكلام المعارض لزيارة الغريب. وحين طلب الوزيران في الحزب الاشتراكي أكرم شهيب ووائل أبو فاعور الكلام قال الرئيس عون إنه يعرف مصلحة البلد لأنه الوحيد الذي أقسم على الدستور وإنه يرفع الجلسة. وعندما طلب وزير الدفاع الياس بوصعب الكلام للرد على انتقادات طاولت تصريحاته في مؤتمر ميونيخ، عن المنطقة الآمنة في شمال سورية قال له إن الجلسة انتهت...