جنبلاط: لابعاد موضوع اللاجئين عن العنصرية البغيضة

الراعي يدعم عون: الرئيس حامي الدستور ولفصل الشأن السياسي عن عودة النازحين

البطريرك الماروني بشارة الراعي زار الرئيس ميشال عون (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - «الحياة» |

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي ان "رئيس الجمهورية هو حامي الدستور، وانه الوحيد الذي يقسم اليمين في هذا الخصوص، ولذلك فإن موقفه بالأمس في مجلس الوزراء كان مشرفا، ورئيس الجمهورية اذا لم يكن هو من يحمي الدستور، اي يحمي الشعب والمؤسسات والكيان والدولة، فلا احد غيره باستطاعته ذلك". وقال بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا: "الدستور واضح، والمادة 49 منه واضحة، ولم توضع له لا شروط ولا اي قيد مع احد. وهو لم يعتد على احد. ونحن نشكر الله ان لدينا رئيسا، لأنه لو لم يكن لدينا رئيس لكان "فلت" البلد".


وحول تأييده المطلق لموقف الرئيس في ما خص مسألة النازحين السوريين، قال: "نحن شخصيا نكرر على الدوام واينما كنا، ان علينا ان نفصل الشأن السياسي عن مسألة عودة النازحين. فالشأن السياسي المرتبط بحل الازمة في سورية، والنظام والرئيس... هذا موضوع آخر. اما اليوم فهناك اناس موجودون خارج منازلهم ومشردون على الطرقات، يعيشون في الذل، سواء في لبنان او في اي بلد آخر، او هم على ابواب الدول. هؤلاء من حقهم العودة الى ارضهم والتمتع بحقوقهم المدنية وحضارتهم وثقافتهم وتاريخهم. ليس المطلوب منا ان ندخل في قضايا سياسية على حسابهم. نحن نعطي مثلا على الدوام، وقد سعدت ان الرئيس اعطاه بالأمس: هل علينا ان ننتظر الحل السياسي بعد؟ منذ كم من السنوات والفلسطينيون ينتظرون هكذا حل؟ أليس منذ قرابة السبعين سنة، وهم الى اليوم ينتظرون في المخيمات ويعانون من الذل، في الوقت الذي كان عليهم ان يعودوا منذ العام 1948، لأن هناك قرارات صادرة عن الامم المتحدة في هذا الخصوص، وقد تم ربطها بالحل السياسي؟ ان ما قام به الرئيس ممتاز جدا. هو لم يتكلم في كيفية القيام بعلاقات او بسياسة مع سورية، بل اتى ليقول ان فوق رأسنا مليون وسبعمئة الف نازح سوري لا يمكن للبنان، لا بشعبه ولا باقتصاده ولا ببناه التحتية، من تحمل هكذا عبء، فتعالوا نعمل على حل هذا الموضوع".

"مع الزواج المدني الالزامي"

وعما اذا كان تطرق مع عون الى موضوع الزواج المدني الذي اثير اخيرا، قال: "طبعا. ان هذا الموضوع لم يطرح منذ اليوم، بل منذ ايام الرئيس الياس الهراوي، عندما تم طرح النظام الاختياري بخصوصه. وكان لنا يومها موقف ككنيسة، وتقدمنا بوثيقة في هذا الموضوع. نحن لسنا ضد الزواج المدني بالمطلق. ونقول: اعطونا قانونا واحدا في لبنان او في العالم يحمل صفة: الاختياري. ان القوانين وفق ما درسنا جميعنا، من اول صفاته انه الزامي. وعندما يصدر قانون بصفة اختياري، فأنت تكون تعمل على "تشقيف" البلد وخلق مشاكل. عندما تعملون قانونا مدنيا الزاميا لجميع الناس، فإني آتي انا الماروني الى الموارنة، واقول لهم: ان الزواج سر مقدس من اسرار الكنيسة السبعة، وعليكم ان تلتزموا بها من المعمودية والتثبيت والقربان والتوبة ومسحة المرضى والكهنوت والزواج. واذا ما كان احدكم فعلا مسيحيا ومارونيا ملتزما فعليه ان يلتزم بها. صحح وضعك وقم بزواجك الديني، فإما ان يجيبني عندها: نعم، او انا لست بمؤمن. فهل انا من يدينه؟ ان ربنا هو الذي يدينه. لكن ان نقوم بـ"تشقيف الناس"، وكل احد يقوم بما يريد، فهذا غير مقبول. اعطونا قانونا واحدا في لبنان او في اي بلد يكون اختياريا. ان القوانين الزامية بحد ذاتها، من هذا المنطلق نحن نأخذ هذا الموضوع. اما الكلام الذي يحكى اليوم من ان رجال الدين يعارضون لأنهم "يطلعون اموالا ولديهم هيمنة"، فهذا عيب ان يحكى. نحن مع الزواج المدني الالزامي ونتعاطى مع ابناء كنيستنا ونفهمهم ماذا عليهم ان يقوموا به".

قيومجيان: لنا رأينا... والكلام عن نبش القبور غير دقيق

وفي أول تعليق ووزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان بعد السجال الذي دار في مجلس الوزراء بينه وبين رئيس الجمهورية حول العلاقة مع سورية، اكد "ان حزب "القوات اللبنانية" لم يدخل في سجال عنيف مع رئيس الجمهورية على عكس ما يُشاع، وأبدينا كل الاحترام له، لكن ابدينا ايضاً رأينا والكلام عن ان القوات سيكون شوكة في خاصرة العهد غير دقيق". وشدد على "ان "القوات" اوّل من طالب بعودة النازحين إلى سورية اليوم قبل الغد، لكن هناك حملة تضليل تحصل حول الموقف الذي اتّخذناه وهذه الحملة ليست إلا محاولة لذر الرماد في العيون".

وسأل "لماذا هذا الابتزاز؟ النظام السوري يريد ابتزاز لبنان ويريد عودة النازحين بشروطهم وهذا ما لن نرضى به نحن اقله كـ"قوات لبنانية"، مضيفا "هل حين عاد 150 الف نازح سوري من لبنان الى بلاده اعترضت القوات اللبنانية؟ هل حين تمت مفاوضات لفتح معبر نصيب إعترضت ؟ من يفرض الرسوم الطائلة في معبر نصيب ويبتز اللبنانيين؟ من يمنع عودة النازحين ويُجبر بعضهم على التجنيد الإجباري والتحقيق معهم واعتقالهم او إخضاعهم لكي يكونوا موالين لنظامه؟ لا احد يستخدمنا كسلاح سياسي ولا ننتظر من احد ان يُملي علينا ما نقول ورئيس الحكومة سعد الحريري يعبّر عن رأيه".

ولفت قيومجيان إلى "ان الكلام عن نبش القبور غير دقيق وكل ما قيل كان رأيي الذي عبرّت عنه تجاه المجلس الأعلى اللبناني-السوري"، مضيفاً "كل الإحترام للرئيس عون، لكن رأينا سيبقى نفسه داخل مجلس الوزراء وخارجه".

وجدد قيومجيان تأكيده ان "هناك حملة تضليل لموقف "القوات"، وزيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب وموقف وزير الدفاع الياس بو صعب لن يمرّا مرور الكرام، خصوصاً ان الموقف ليس رسمياً ولم يصدر عن الحكومة مجتمعة".

من جهته أعلن النائب زياد الحواط رفضه "اي استغلال لملف عودة النازحين السوريين من اجل التطبيع مع النظام السوري واعادة الوضع الى ما كان عليه من خلال تعاطي سورية في الملفات اللبنانية مجددا بعدما كلفنا اخراجها من لبنان خيرة قياداتنا وشبابنا".

وأشار الحواط، في بيان، إلى أن "ما لم يستطع الامن العام القيام به مع النظام، لن يتمكن بعض رموز وممثلي حقبة الوصاية السورية البائدة تحقيقه، ما يعني ان مفتاح الحل ليس عند النظام". وشدد على ان "الحل الجدي لهذا الملف يكون من خلال المجتمع الدولي"، داعيا الى "التواصل مع الأمم المتحدة ومؤسساتها، من اجل مواصلة تأمين المساعدات للنازحين العائدين بعد عودتهم وضمان سلامتهم داخل سورية، وعندها يمكن الحديث عن حل جدي ورسمي وراسخ"، مذكرا بأن "التفرد والاستئثار والفوقية في ممارسة المسؤولية جر الى لبنان الويلات والمصائب".

"الوطني الحر": "إذا ابتُليتم بالمعاصي فاستتروا"

وفي المقابل اعلنت اللجنة المركزية للاعلام في التيار الوطني الحر في بيان ان "من موقع الحرص على المصالحة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتطوير التفاهم بيننا، لن نساجل، ولا نجد حاجة لتذكير اللبنانيين بالمواقف المتقدمة للتيار الوطني لدرجة اتهامه بالعنصرية في موضوع النازحين في مقابل تخاذل الآخرين. ونكتفي بـ"إذا ابتُليتم بالمعاصي فاستتروا"... بموضوع النازحين وداعش والنصرة وغيره وغيره".

الى ذلك نشر رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" عبر حسابه على "تويتر" صورة جمعته مع رئيس مجلس إدارة محطة "الجديد" التلفزيونية تحسين خياط ونائب مدير الأخبار والبرامج السياسية في القناة كرمى خياط، الى جانب السيدة نورا جنبلاط ووزير الصناعة وائل أبو فاعور.

وأرفق الصورة بتعليق قال فيه: "...النقاش الاساسي كان حول النازحين السوريين وهنا اتمنى ان يخرج هذا الموضوع من سجال المزايدة وان يكون موضوعيا بعيدا من العنصرية البغيضة الرائجة