الأكراد يرحبون بقرار ترامب الإبقاء على مئتي جندي لحفظ السلام في سورية

شاحنة تنقل أشخاصاً فروا من «داعش». (أ ف ب)
موسكو - سامر إلياس |

رحب الأكراد بقرار الإدارة الأميركية الإبقاء على «مجموعة صغيرة لحفظ السلام» في سورية، وأكد مصدر قيادي أن الخطوة الأميركية «تمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى وتصادم كبيرين».


وفي المقابل أعلن الكرملين أنه يراقب ويحلل «التصريحات المتناقضة» من واشنطن بشأن الانسحاب، ودعت الخارجية الروسية إلى «عدم الثقة بتصريحات يطلقها أحد فروع السلطة وينفيها آخر» في اليوم التالي. وفي شرق الفرات، خرجت عشرات الشاحنات من آخر جيب خاضع لسيطرة «داعش» في بلدة الباغوز، وفي مؤشر إلى تأجيل جديد لحسم المعركة مع التنظيم الإرهابي أعلنت «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) ذات الغالبية الكردية أن خروج المدنيين قد يتواصل حتى اليوم وبعدها فإن مقاتلي «داعش» امام خيار الموت أو الاستسلام.

وبعد ساعات على إعلان البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستترك «مجموعة صغيرة لحفظ السلام» من 200 جندي أميركي في سورية لفترة من الوقت بعد انسحابها وذلك بعد تراجع الرئيس دونالد ترامب عن سحب القوات بالكامل، من دون تفاصيل اضافية حول مناطق انتشار هذه القوات، علماً أن واشنطن تحتفظ بنحو ألفي جندي في سورية يتوزعون في مناطق شمال شرقي سورية، إضافة إلى قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية - الأردنية بالقرب من طريق دولي يربط بغداد بدمشق.

وفي اتصال مع «الحياة» قال عضو المجلس الرئاسي في «مجلس سورية الديمقراطية» (مسد) سيهانوك ديبو إن «بقاء مئتي جندي أميركي في شرق الفرات بمسمى قوات حفظ السلام خطوة تمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى وتصادم كبيرين جميعنا بغنى عنها».

وأشار إلى أن «هذه الخطوة المهمة تفيد بإحداث اختراق حقيقي للأزمة السورية»، موضحاً أن قرار واشنطن «ينبئ عن تحول وظيفي في طبيعة عمل التحالف الدولي العربي بقيادة واشنطن ضد الإرهاب من مرحلة القضاء على الإرهاب إلى استتباب الأمن والسلام المحققين من قبل قسد».

ورأى ديبو أن هذه الخطوة في حال لحقتها خطوات مشابهة من البلدان العربية والأوروبية وحتى روسيا في ارسال عدد محدد من الجنود مهمتها حفظ السلام في كامل شرق الفرات وطمأنة تركيا بأن هجوماً لن يحدث من شمال سورية على تركيا «فإننا أمام يونيفيل ما بين تركيا وسورية على شاكلة يونيفيل لبنان واسرائيل». وخلص المسؤول الكردي إلى أن «هذه الخطوة تفيد بأن سورية حين تصل إلى الحل النهائي يجب أن لا تشهد وجود قوى أجنبية على أراضيها»، مشدداً على أن «هذا الأمر يهمنا في مسد وما أكدته طبيعة وهدف الإدارة الذاتية الديموقراطية في شمال وشرقي سورية منذ تأسيسها».

أما الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف فقال: «نحن حتى الآن لا نفهم عما يدور الحديث... واشنطن أطلقت في البداية بيانات في شأن الانسحاب لنعود ونسمع لاحقاً بيانات وتعديلات جديدة... وفي بعض الأحيان نسمع تصريحات متنوعة من أجهزة مختلفة في الإدارة الأميركية»، وخلص إلى أن موسكو تراقب «باهتمام كبير وبالغ كيف يتطور موقف الولايات المتحدة في هذه المسألة وفي الوقت الحالي نحلل كل هذه التصريحات». وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إنه «يجب ألا نصدق هذه التصريحات أياً كان قائلها، لأنه في اليوم التالي سيتم نفيها وتفنيدها من قبل مؤسسات سياسية أخرى». وأكدت زاخاروفا أن «السلطات الأميركية لا تزال تفتقر إلى تصور حقيقي لاستراتيجيتها في المنطقة، ولم تقدّم حتى الآن رؤية واضحة ذات معايير زمنية ونوعية دقيقة وأهداف ومهمات».

وفرضت حواجز القوات الروسية والسورية حصاراً على مخيم الركبان ومنعت دخول السلع والمواد الغذائية اتهمت زاخارزفا الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي الإنساني بمنعها خروج المدنيين من الممرات الإنسانية التي كانت أعلنت روسيا فتحها يوم الثلثاء الماضي، وقالت إن معظم سكان المخيم يريدون المغادرة.

ومعلوم أن إعلان واشنطن عن إبقاء مئتي جندي جاء بعد وقت قصير من مكالمة هاتفية بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والتركي رجب طيب اردوغان، اتفقا فيها، وفق بيان للبيت الأبيض، على مواصلة التنسيق في ما يتعلق بإنشاء منطقة آمنة محتملة في سورية.

وكشف بيان أن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، ورئيس الأركان الأميركي جوزيف دانفورد، سيلتقيان نظيريهما التركيين، في واشنطن، الأسبوع الجاري، لمناقشة نقاط إضافية في القضايا المذكورة.

ميدانياً، قال المسؤول الاعلامي في «قسد» مصطفى بالي إن آلاف المدنيين ما زالوا داخل آخر جيب لـ«داعش» في شرق سورية وسيجري إجلاؤهم يوم الجمعة، مشيراً إلى أن «العدد حوالى 7 آلاف داخل المدينة تم إجلاء قسم منهم وبقي آلاف ما زالوا داخل المدينة سيتم إجلاؤهم اليوم». وزاد: «ننتظر إجلاء آخر المدنيين لاتخاذ قرار الاقتحام».

من جانبها، أكدت شبكة «فرات بوست» خروج نحو 30 شاحنة تقل رجالاً ونساء وأطفالاً من الجيب الأخير لـ«داعش» بريف دير الزور الشرقي إلى مناطق سيطرة «قسد» صباح أمس وقالت إنها تأتي «ضمن الصفقة المبرمة مع قوات التحالف الدولي».