محمد الخراري: وجدت في البيوت التراثية آثارا مشحونة فناً

محمد الخراري يقف بجوار أحد أعماله.
الدمام _ حسين الجفال |

أوضح الفوتوغرافي السعودي محمد الخراري أن معرضه «ذاكرة جصية»، الذي أقيم أخيرا في الخبر، «امتدادٌ لهاجس شخصي بدأته منذ سنوات لرصد الشارع المحلي، وتسجيل حياة الناس وآثارهم تحت مشروع «رائحة المكان»، مشيرا إلى أنه وجد في البيوت التراثية «المعلم الأبرز لآثار الناس المشحونة فنًا، وثقافة هي تلك الزخارف التي أبدعتها أياد محترفة رغم عفويتها. ومن هنا بدأتُ بتتبع تلك الزخارف والنقوش محاولًا تقديمها في معرض فني كمادة خام، يتناولها المتلقي من عدة جوانب: تاريخيًا، ثقافيًا، حنينيًا، جماليًا، ومعماريًا هندسيًا.


في معرض الخراري اختلفت طرق العرض، إذ أدخلنا على صورة أقرب للحقيقة من خلال الجدارية الكبيرة، هل تؤسس لبداية استثمار الصورة للبيوت واستخدامها كجزء من ديكور فني، حول هذه المسألة يوضح قائلا: «من وجهة نظري، فإن العمل الفني البصري مكوّن أساس، وجزء مهم، وليس هامشيًا لسد فراغ، أو شغل مساحة كيفما اتفق. وقد لاحظنا في معرض «ذاكرة جصية» كيف أن الجدارية خلقت مكانًا، وبيئة جذبت، ولفتت أنظار كل الزوّار. كما أن طباعة العمل الفني على خامة تناسب موضوعه، وبمقاسات تنسجم معه، وبإخراج فني مميز له الدور الكبير في رفع قيمته. كما أنني سعيت إلى مقاربة مقاسات كثير من الزخارف في واقعها مع العمل المطبوع لزيادة إحساس المتلقي بالزخرفة، ونقل واقعيتها للمعرض».

ضمن هذه الذاكرة يشير الخراري إلى فن عمره مئات السنين، بمعنى ان الفنان المحلي الذي صنع هذا الجمال كله كان مواطنا بارعا، ما الذي غيب هذا الفن وغربه في السنون القليلة الماضية، أهو انتفاء الحاجة أم فرضه تطور البناء في العصر الحديث؟

يجيب الخراري بقوله: «اتخذ بنّاء تلك المرحلة صنع الزخارف الجصية كسبب من أسباب الرزق، ومارسها بعفوية. بمعنى أنه لم يكن لديه الاشتغال الفني الكبير الذي مكّنه من إبقاء هذا الفن بشكل يشعر الأجيال اللاحقة بأهميته فنيًا، وفرصته الاستثمارية وجدواه المادية. كما أن تطور أساليب البناء، ومكننته سلب الفرصة من تلك الإبداعات اليدوية حاله حال الكثير من الصناعات والفنون. ومع هذا، فإني أجد أن الدراسات الجادة لهذه الزخارف من قبل المختصين والمهتمين في الآونة الأخيرة ستؤتي ثمارها إذا ما تم استغلالها من قبل المعماريين والمهندسين المحليين باعتبارهم الأقدر والأوعى لأهمية موروثهم الجمالي».

ويذكر الخراري أن نقل التفاصيل الجمالية من حولنا وبصورة مميزة، «مهمة رئيسة من مهام الفوتوغرافي وهواجسه اليومية، وشخصيًا أجد أن لدي رغبة حقيقية لإعادة مفهوم النظر للتراث بشكل ينقله من التناول (النوستولوجي) البحت، إلى فضاءات أوسع».

يذكر أن محمد الخراري، فوتوغرافي تحصل على جوائز عالمية في الصورة، وكان لأكثر من عقد هو الأبرز حراكا متحصنا بالثقافة والقراءة في عالم الصورة وضمن جماعة التصوير الضوئي. في معرضه الذي اقيم أخيرا في الخبر على قاعة تراث الصحراء أحدث نقلة نوعية بطريقة العرض، وفي نوعية عرض الصورة كملصق جداري كبير، كما تم عرضها كمادة بحجمها الطبيعي في زوايا المعرض وفي اشكال متعددة.