أمين محافظة جدة والمقاولون

عقل العقل |

أمين محافظة جدة المهندس صالح التركي القادم من القطاع الخاص يتميز بالشجاعة والصراحة المباشرة في أغلب ظهوره في الورش والمؤتمرات التي يشارك فيها، أتذكر صراحته في مؤتمر أقيم قبل أشهر حول الهوية الحضارية لمدينة جدة، إذ ذكر أرقاماً صادمةً عن حال المدينة، ومما ذكره أن هناك 60 حياً عشوائياً في جدة وأن 80 في المئة من مبانيها مخالفة للأنظمة واللوائح، كما كشف عن وضع المستنقعات الجالبة الأمراض للسكان. للأسف، هذه المعلومات صادمة وقضية متراكمة في عروس البحر الأحمر.


نقدر صراحة التركي وتبيانه للحقيقة، ونأمل منه أن يخبرنا عن ماذا تم في تلك المشاكل وإلى أين وصل الوضع في معالجتها؟ نحن نقدر للتركي صراحته وشفافيته، وأعتقد أن الاعتراف بمثل تلك الأوضاع هو بداية الحل وليس بيع الأوهام والوعود المكررة التي نسمعها من بعض المسؤولين، خاصة ممن لهم علاقة مباشرة بقطاع الخدمات المقدمة للمواطنين.

الأسبوع الماضي فجر أمين محافظة جدة مفاجأة جديدة في لقاء مع المقاولين، إذ أكد وبـ «الفم المليان» أن أغلب المقاولين مخالفون في العقود المسندة لهم وهو أولهم، وأن الأمانة مضطرة لكتابة أرقام تليفونات المقاولين في مجلة الأمانة حتى يستطيع المواطنون التواصل معهم ومراقبة أعمالهم، لأنهم في الأمانة لم يستطيعوا ضبط أداء المقاولين في أعمالهم الخدمية، إذ لم تأت الغرامات المفروضة بنتائج إيجابية في تنفيذ العقود الراسية عليهم.

أختلف مع أمين محافظة جدة في هذه الجزئية، فالمواطن هو الحلقة الأضعف في الموضوع، فلا أدوات عملية لديه لمحاسبة ومعاقبة تلك الشركات، لكن الخلل هو في الأساس هو إسناد تلك المشاريع لشركات ضعيفة مادياً وليس لديها خبرة وقد تكون حصلت على العقد لأنها قدمت السعر الأقل عند طرح تلك المشاريع للمنافسة.

التركي أثنى على تجربة شركة ارامكو في ترسية عطاءاتها على المقاولين، وهي باختصار كما ذكرها أحد مسؤولي «أرامكو» تقوم من خلال إدارة العقود باختيار وتقييم المقاولين المؤهلين قانونياً وفنياً ومالياً قبل إرساء أي عقد عليهم، وتحديد مدى قدرة المقاول على تنفيذ العمل، والسؤال المنطقي لماذا لا تقوم الجهات الحكومية ومنها الأمانات وأمانة جدة منها باتباع هذه الطريقة، وتفحص وتقيم مقاوليها وقدرتهم المالية والفنية قبل ترسية المشاريع عليهم؟

لا نريد أن يكون المقاول الوطني شماعة لفشل وتعثر وتأخير المشاريع الخدمية، لا يكفي ما قاله أمين محافظة جدة بأنه ينصح المقاولين سابقاً والآن بعدم التقدم لتنفيذ مشاريع لا يستطيعون القيام بها، هذه النقطة مهمة ويجب ألا تترك للمقاول ليقيم وضعه وقدراته، ولماذا لا تكون هناك هيئة وطنية مستقلة لتقويم المقاولين السعوديين، هذا قطاع مهم خاصة أن المملكة مقبلة على مشاريع ضخمة من ضمن رؤية المملكة 2030، وهذا بلا شك يتطلب وجود شركات مقاولات قوية فنياً ومالياً.

رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين فهد الحمادي أبدى رأيه في ما ذكره أمين محافظة جدة من فشل المقاولين في تنفيذ المشاريع، إذ أكد أن التأخر في صرف مستحقاتهم هو سبب رئيس في تعثر بعض المقاولين وخروج بعضهم من السوق، وهذه نقطة مهمة يجب الالتفات لها على كل المستويات، والقيادة لن تسمح بمثل هذا الوضع غير الصحي لقطاع المقاولات في المملكة.