أسواق المنطقة قادرة على جذب استثمارات صينية وتعزيز الطلب على الأنشطة العقارية والسياحية

العلاقات الاقتصادية المتنامية بين دول المنطقة والصين تقارباً ملحوظاً
أبوظبي - "الحياة" |

سجلت العلاقات الاقتصادية المتنامية بين دول المنطقة والصين تقارباً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، بات خلالها الاقتصاد الصيني أكثر تأثيراً في مفاصل الاقتصاد المحلي لهذه الدول، ما يمكن ملاحظته من خلال خطط التوسع المقبلة للشركات العقارية وغير العقارية الصينية خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصاً في قطاعات صناعة الصلب والحديد ومواد البناء وغيرها من القطاعات الرئيسة المتعلقة بالقطاع العقاري، ما سيكون له منفعة متبادلة بين الطرفين، وبالشكل الذي يعطي هذه العلاقات مزيداً من القوة والنمو على مستوى الاستثمارات المتبادلة.


وأشار التقرير الأسبوعي لشركة "المزايا القابضة" إلى أن التوقعات الايجابية لمستوى العلاقات بين الصين ودول المنطقة والتي تشهد تسارعاً إيجابياً خلال السنوات القليلة الماضية، باتت تعتمد على الكثير من الاتفاقيات والشراكات الحالية والمخطط لها، حيث تشير البيانات المتداولة إلى سعي الصين إلى تعزيز التجارة العالمية وإحياء العلاقات التجارية القديمة باستثمارات تتراوح بين 120 و130 بليون دولار سنوياً خلال السنوات الـ5 المقبلة، حيث تتقدم العلاقات المصرفية واستثمارات البنية التحتية والقطاع السياحي المشهد العام خلال المرحلة الحالية والقادمة.

وأضاف: "تستمد العلاقات الناشئة قوتها من خلال حالة التكامل والانسجام بين خطط واستراتيجيات ورؤى إقتصادات المنطقة والمبادرات الصينية وخطط التوسع الخارجي حتى العام 2030، حيث يتوقع أن تشهد العلاقات الاقتصادية بين الصين واقتصادات دول المنطقة المزيد من التبادلات التجارية وفي مقدمتها السعودية والإمارات، والتي أصبحت محط أنظار المستثمرين والسياح من الصين، حيث تشير البيانات المتداولة إلى وصول قيمة التبادل التجاري بين الصين والسعودية إلى 63 مليار دولار فيما وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الصين ودولة الامارات إلى 53 بليون دولار ويتوقع أن يصل إلى 70 بليون دولال بحلول عام 2020".

ولفت إلى أن "القوة الشرائية لدى المستثمرين الصينيين ساهمت في رفع مستويات الجاذبية وجدوى توسيع العلاقات المالية والتجارية بين إقتصادات دول المنطقة والاقتصاد الصيني، يأتي ذلك في الوقت الذي اثبت فيه المستثمر الصيني قدرته على تحفيز العديد من الأسواق الخارجية وفي مقدمتها أسواق جنوب شرق آسيا والأسواق الأوروبية والأمريكية وبالتالي فإن أسواق المنطقة أمام فرص كبيرة لاجتذاب الاستثمارات الصينية ورفع مستويات الطلب على الانشطة العقارية والسياحية".

وتابع تقرير "المزايا": "على سبيل المثال تشير البيانات المتوفرة إلى دخول عدد كبير من المستثمرين الصينيين إلى سوق دبي العقاري وبحجم استثمارات وصل إلى 1.7 بليون درهم خلال في نهاية الربع الثالث من العام الماضي فيما تشير التقديرات أن العلاقات الصينية الاماراتية ستشهد الكثير من القفزات خلال السنوات القليلة القادمة معتمدة في الاساس على الشراكات القائمة على المستوى التجاري والثقافي والسياحي والاستثماري بالإضافة إلى رغبة المستثمرين الصينيين في البحث عن فرص استثمار عقارية في الخارج بعد تراجع فرص الاستثمار العقاري المحلي والتي باتت تقع ضمن خطوط استهداف المستثمر الصيني على مستوى قوانين التملك والعوائد والاعفاءات الضريبية.

وأشار إلى أن شركات التطوير العقاري باتت على موعد مع المزيد من الفرص الاستثمارية سواء كانت ناتجة عن استثمارات صينية مباشرة وغير مباشرة لدى اسواق المنطقة، حيث بدأت الشركات العقارية الخليجية بالتوجه إلى الاسواق الصينية لترويج وتسويق مشاريعها العقارية للمستثمرين الصينيين بشكل مباشر دون عوائق يأتي ذلك في الوقت الذي تفضل فيه الاستثمارات الصينية على مستوى القطاع العقاري على العقارات الجاهزة وكذلك المشاريع العقارية على الخارطة، إضافة إلى العقارات ذات المواقع التي تحافظ على قيمتها السوقية وتسجل معدلات تراجع سعري أقل في الظروف الضاغطة". وأضاف: "المواقع الرئيسية لدى اسواق المنطقة ستسجل مستويات طلب جيدة من قبل المستثمر الصيني كونها تحافظ على قيمها العادلة في كافة الظروف، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحراك التجاري الناتج عن ارتفاع أعداد الجالية الصينية لدى عدد من دول المنطقة انعكس وسينعكس على الطلب على المساحات التجارية المتخصصة في تلبية احتياجاتهم، وهو ما يفتح المزيد من فرص الاستثمار ويؤسس لمستويات جديدة من التوسع لدى قطاعات البناء والتشييد وكذلك الطلب على كافة انواع المنتجات العقارية خلال الفترة المقبلة".

وعلل تقرير "المزايا" هذه الإيجابية من خلال تعميق العلاقات والشراكات الخليجية الصينية على كافة المجالات والأنشطة، نتيجة للتوسع والتنوع للاستثمارات المتبادلة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والذي نجح في مضاعفة حجمه أكثر من 42 مرة محققاً حجم ناتج محلي إجمالي بقيمة 13 تريليون دولار واستطاعت، كذلك من تحقيق الصدارة لتصبح أكبر مصدر في العالم وصولا إلى 2.5 تريليون دولار بالإضافة إلى ما تتمتع به من قوة استثمارية عالمية رئيسية، حيث تغزو الاستثمارات الصينية دول العالم، وهو ما يعني الكثير لاقتصادات دول المنطقة في الوقت الحالي اذا ما نجحت مفاصل الاقتصادات المحلية من تعظيم القيم المضافة الناتجة عن الاستثمارات المتبادلة الحالية والمخطط لها.