"مونديال 2022".. أكثر من 3 آلاف يوم تكشف احتيال قطر

لندن - "الحياة" |

قبل 3501 يوماً، بدأت قصة واحدة من أضخم عمليات الاحتيال الرياضي على الاطلاق، بين أيادٍ ربما كانت خفية في بدايات التفاصيل أواخر (ديسمبر) 2010، ولكنها لم تعد كذلك بعد تسع أعوام سقطت خلالها الأقعنة، وبات أفراد العصابة بوجوه عارية أمام العالم بأسره.


رواية بدأت غريبة، بدخول قطر على خط الراغبين في استضافة مونديال 2022، أمام دول كبرى مثل إنكلترا وأميركا، وعلى رغم أن كل التوقعات وضعتها الأقل حظوظاً بالفوز بحقوق الاستضافة لقاء الفوارق الشاسعة بين إمكاناتها والمتقدمين العمالقة، إلا أن الرئيس العجوز حينذاك بلاتر، وقف تحت ضوء الفيفا، وانتزع بطاقة من ظرف مدفوع الأجر، طبع عليه اسم قطر، ملعناً فوزها بالتنظيم.

ولكن ذلك لم يمر مرور الكرام كما ظن المتعاونين.

تحركات هنا وأخرى هناك، يومأ بعد آخر، أطاحت برؤوس انزرعت في امبراطورية "فيفا" في مقدمهم بلاتر الذي خرج من قاعته يوماً والدولارات تتطاير من حوله اعتراضاً على أعماله المشبوهة من موقعه.

ولأن الأبواب ستكون موصدة أمام قطر وحلمها في تنظيم المونديال، جيشت كل إمكاناتها من أجل الكسب وإن كان ذلك بشريقة غير شرعية، فرصدت 400 مليون دولار في عرض غير مسبوق قدمته للفيفا في هيئة حقوقٍ للبث التلفزيوني في وثائق كشفت صحيفة صنداي تايمز أنها في حوزتها . وإن جزءًا من هذا المبلغ جاء في شكل رسوم نجاح قدرها 100 مليون دولار بحيث يتم دفعها إلى حساب مخصص للفيفا متى ما تمكنت قطر من الفوز بحق استضافة مونديال 2022.

وقد تم تقديم هذا المبلغ كجزء من عقد حقوق بثٍ تلفزيوني من قبل قناة الجزيرة القطرية، التي يملكها أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وبما أن الأمير كان القوة المحركة المسؤولة وراء هذا العرض، فإن الصفقة تمثل تضارب واضح في مصالح الفيفا. عطفًا على كونه خرقًا صارخًا لقوانينها وأنظمتها الخاصة، التي تمنع الدول المتنافسة من تقديم أية عروضٍ مالية تتعلق بالأصوات إلى مجلس إدارة الفيفا.

وقد مضى سيب بلاتر، رئيس الفيفا آنذاك، والأمين العام للفيفا جيروم فالكيه، في إتمام الصفقة وتوقيع العقد بعد أسبوع من فوز قطر بحق التنظيم في ديسمبر 2010.

وبقيت تفاصيل العقد في طور السرية منذ ذلك الحين – على الرغم من ادعاءات الفيفا أنها تعاملت مع تبعات هذه الفضائح التي كانت سببًا في الإطاحة برئاسة الفيفا. يُذكر أن بعض المدفوعات المتفق عليها من ذلك العقد يجري إيداعها الآن في حسابات الفيفا.

وفي الليلة الماضية، قام داميان كولينز الذي يرأس لجنة الثقافة والإعلام واللجنة الرياضية في مجلس العموم، بتوجيه دعوةٍ للفيفا لتجميد تلك المدفوعات وتكليف لجنة أخلاقياتها للتحقيق في هذه الصفقة. وقال داميان: "يبدو أن هذا الأمر يمثل خرقًا واضحًا للقوانين".

كما كشفت صحيفة "صنداي تايمز" في تقريرها عن "ملفات فيفا لعام 2014"، إن أحد أهم الأصول القطرية التي تم استخدامها هو أعلى مسؤوليها في رياضة كرة القدم، محمد بن همام، الذي استخدم أموال الرشوة السرية لتقديم عشرات الدفعات التي يبلغ مجموعها أكثر من 5 ملايين دولار لعدد من كبار مسؤولي كرة القدم لخلق موجة كبيرة من الدعم للملف الذي تقدمت به بلاده.

إضافة إلى ذلك تم تسخير قناة الجزيرة، الشبكة التلفزيونية الحكومية، للمساعدة في هذه المساعي. فبعد بضعة أشهر من إعلان قطر عن عزمها تقديم العروض، حصلت القناة على أول حقوقها التلفزيونية لنقل المونديال على الهواء مباشرةً. وكانت حقوق كأس العالم 2010 و2014 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جزءًا من حزمة أوسع اشترتها الجزيرة من شبكة الإذاعة والتلفزيون العربي (إي آر تي) التي بثت مونديال 2006. وذكرت ورقة أكاديمية أن إي آر تي قد دفعت في البداية 100 مليون دولار لنقل هذه البطولات الثلاث.

وكانت الصفقة الكبيرة التالية هي العقد التلفزيوني لكأس العالم 2018 و2022، والذي كان تمديدًا لصفقات حقوق الجزيرة الحالية. واليوم ستكشف هذه الصحيفة عن تفاصيل هذا العقد لأول مرة. والذي وقعت عليه الجزيرة في 11 نوفمبر 2010، قبل ثلاثة أسابيع من التصويت لتحديد موعد استضافتها. لقد كانت عمليات الضغط التي تمت للحصول على حقوق نقل المسابقتين محمومة.

وقد وقع العقد ناصر الخليفي، مدير عام الجزيرة، الذي سيقود لاحقًا عملية الاستحواذ القطري المثير للجدل لنادي باريس سان جيرمان لكرة القدم. وقد تضمن العقد التزام قطر بدفع 150 مليون دولار لبث جميع فعاليات الفيفا إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال فترة الأربع سنوات التي سيكون فيها عامل الجذب الرئيسي متمثلًا في مونديال 2018، ونفس المبلغ مرة أخرى للفترة التي ستقام خلالها نسخة 2022 من نفس البطولة.

ليس ذلك وحسب، بل مئات الملايين التي دفعت من أجل تكميم الأفواه في "فيفا"، وترك قافلة "اللصوص" تسير في طريقها الملتوي نحو أهدافها الملطخة، وبالفعل هذا ما حدث، صمت مطبق من اتحاد اللعبة، وأيام تمضي وكأن شيئاً لم يكن.