مؤسّس "طالبان" اختبأ قرب قاعدة أميركية... في أفغانستان

(تويتر)
كابول – رويترز، أ ف ب |

أفاد كتاب جديد عن سيرة مؤسّس حركة "طالبان" الملا عمر، بأنه اختبأ لسنوات قرب قاعدة أميركية في أفغانستان، لا في باكستان كما اعتقد مسؤولون أميركيون.


لكن ناطقاً باسم الرئيس الأفغاني أشرف غني أعلن أنه "يرفض بشدة" الكتاب، ووصف "ادعاء" أن عمر أقام في أفغانستان بأنه "مضلل". وكتب على "تويتر": "لدينا دليل كاف يُظهر أنه (عمر) عاش ومات في باكستان. نقطة ومن أول السطر".

كذلك كتب على "تويتر" عمر الله صالح، وهو رئيس سابق لأجهزة الاستخبارات الأفغانية يخوض الانتخابات على منصب نائب الرئيس: "ما يُطلق عليه اسم تقرير استقصائي ويدعي أن الملا عمر عاش ومات في أفغانستان، ما هو إلا مادة دعائية ملتوية".

ووَرَدَ في كتاب "البحث عن عدوّ" الذي أعدّته الصحافية الهولندية بيتي دام، أن عمر لم يختبئ إطلاقاً في باكستان. واضاف أنه كان يتصرّف بوصفه زعيماً روحياً، يرفض استقبال أفراد عائلته ويكتب على دفاتر بلغة وهمية.

وتابع أن الحركة أبقت وفاته عام 2013 سراً لسنتين، قبل ان تعلن رسمياً في تموز (يوليو) 2015 أن عمر توفي قبل سنتين. وذكر محمد يعقوب، الابن البكر لعمر، في تسجيل صوتي بُثّ في أيلول (سبتمبر) 2015، أن والده كان مصاباً بالتهاب الكبد الوبائي (سي) وتوفي في أفغانستان.

دام التي تقول إنها أجرت مقابلات مع أعضاء في "طالبان" طيلة 5 سنوات، من أجل كتابها، قابلت الحارس الشخصي لعمر، جبار عمري الذي ساعده في الاختباء وقام بحراسته بعد إسقاط نظام الحركة اثر الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

وأشارت الى أن عمر كان يختبئ على بعد نحو 5 كيلومترات من قاعدة عسكرية أميركية رئيسة في إقليم زابل الأفغاني، مسقط رأسه، حتى وفاته، علماً أن واشنطن أعلنت مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار لمَن يعثر عليه.

وافاد الكتاب بأن عمر استمع مساءً إلى نشرات أخبار "هيئة الاذاعة البريطانية" (بي بي سي) بلغة البشتون، لكنه لم يعلّق إلا نادراً على الأحداث التي كانت تحصل في العالم الخارجي، حتى عندما علِم بمقتل زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن.

ولم تعلم العائلة التي كانت تقيم في المجمّع، هوية هذا الضيف المجهول، فيما أوشكت القوات الأميركية على العثور عليه مرتين. واقتربت دورية أميركية فيما كان عمر وعمري يسيران في الفناء. واختبأ الرجلان وراء كومة من خشب بعد رؤية الدورية، لكن العسكريين الأميركيين مرّوا من أمام المكان من دون أن يدخلوه. وفي المرة الثانية، فتشت القوات الأميركية المنزل الذي كان يقيم فيه، لكن فشلت في اكتشاف مدخل سري إلى غرفته.

وقرر عمر المغادرة، بعدما بدأ الأميركيون بتشييد قاعدة "لغمان" الأميركية للعمليات العسكرية المتقدمة عام 2004، على بعد أمتار من مخبئه. وانتقل إلى مبنى آخر، لكن سرعان ما شيّدت الولايات المتحدة قاعدة "وولفرين" العسكرية القريبة التي تضمّ ألف عنصر أميركي وحيث تمركزت أحياناً قوات خاصة أميركية وبريطانية.

وعلى رغم خشيته من اعتقاله، لم يجرؤ عمر على تغيير مكانه مرة جديدة ولم يخرج من مخبئه إلا نادراً، وغالباً ما احتمى داخل أنفاق لدى تحليق مقاتلات أميركية.

وذكرت دام أن عمر كان يتحدّث غالباً إلى حارسه وطباخه، واستخدم هاتفاً قديماً من طراز "نوكيا" لا خطّ فيه، ليسجّل صوته وهو ينشد مقاطع من القرآن. وقالت: "يسلط الكتاب الضوء على فشل أجهزة الاستخبارات الغربية، فيما يجري مسؤولو الولايات المتحدة وطالبان محادثات سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ 17 سنة في أفغانستان".

وأوقفت واشنطن صرف أموال صندوق دعم التحالف لباكستان، بسبب اتهامها بالفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد "طالبان" على أراضيها.

ونشرت دام كتاباً آخر عن أفغانستان، وهي محاضرة زائرة لشؤونها في معهد الدراسات السياسية في باريس.