انطلاق مؤتمر بروكسيل 3 لدعم مستقبل سورية والمنطقة

بروكسيل - نور الدين فريضي |

يحتضن الاتحاد الأوروبي مؤتمر "بروكسيل 3" حول دعم مستقبل سورية والمنطقة بين اليوم الثلاثاء والخميس. ويبحث وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وممثلو المجموعة الدولية بعد غد الخميس البعد السياسي للأزمة السورية والتزامات تقديم المساعدات المالية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإنمائية للعام 2019 -2020.


وأكد الاتحاد الأوروبي، في انطلاق جلسات ممثلي المئات من منظمات المجتمع المدني في سورية والدول المجاورة، التزامه مواصلة دعم السوريين في مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة وفي الداخل والالتزام بالحل السياسي استناداً إلى المرجعيات الدولية منها القرار الدولي 2254.

وقالت الأمين العام في قسم العمل الخارجي الأوروبي في الاتحاد هيلغا شميدت "إن المؤتمر يهدف إلى إبقاء الأزمة السورية في صدارة أجندة الديبلوماسية الدولية" على الصعيد السياسي وفي مجال الدعم الإنساني. وذكرت شميدت بأن الدول المانحة والمؤسسات النقدية قدمت العام الماضي قيمة 7 بلايين دولار لتمويل نشاطات الإغاثة ومشاريع التنمية ودعم المجموعات المضيفة.

وقدم الاتحاد الأوروبي ثلث المساعدات الدولية ويعد أول مانح لفائدة المدنيين في سورية وفي المخيمات والجماعات المضيفة في الدول في تركيا والأردن ولبنان. وتحدث المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية عن المأساة التي يعيشها أطفال سورية "حيث يعد عام 2018 الأكثر دموية بالنسبة الى الأطفال السوريين". وأبرز مراد وهبه أهمية الدور الذي يضطلع به المجتمع المدني داخل سورية وخارجها وقال في اتجاه المئات من ممثلي المنظمات غير الحكومية السورية ومن دول المنطقة "إنكم صوت معاناة الملايين" والشهود عمّا يحدث في الميدان". وقال إلى "الحياة": "إن الضحايا في هذا النزاع السوري هم الأطفال والنساء بخاصة حيث تقدر منظمة يونيسيف عدد القتلى من الأطفال في العام الماضي بنحو 1106 أطفال بسبب الصراع وبخاصة نتيجة العبوات المتفجرة. لكن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير. وتعاني النساء بشكل خاص من أعمال الاغتصاب والاستغلال والتحرش بشتى أنواعه والأمية".

وحذرت شميدت من عواقب نمو أجيال من السوريين لم تطأ أقدامهم قاعات الدراسة أو غادروها". وذكرت أن 2.1 طفل سوري محرومون من الدراسة ومليون طفل غادروا مقاعد الدراسة وأن 700 ألف طالب يتلقون تعليماً من دون ضوابط الجودة العلمية.

ولاحظ المبعوث الأوروبي السابق لعملية السلام أن "المرحلة الجارية من الأزمة السورية تتميز بتوقف القتال في الجزء الأكبر من سورية الذي أصبح تحت سيطرة النظام. لكن العنف يتواصل في الشمال والشمال الشرقي من البلاد حيث لم يندثر تنظيم داعش نهائياً بعد". وقال مارك اوتي إلى "الحياة": "إن النزاع في سورية قد دخل مرحلة دقيقة حيث يواجه المنتصرون عسكرياً، النظام السوري وروسيا وإيران، السؤال التالي: ماذا هم فاعلون الآن؟ لأنهم يواجهون بلداً مدمراً ساهموا مباشرة في تدميره. وهم يخطبون الآن ودَّ الغرب والاتحاد الأوروبي بشكل خاص من أجل المشاركة في إعادة إعمار سورية".

واستنتج أوتي أن "دور الاتحاد الأوروبي يكتسب في هذا الشأن أهمية حيوية. ولن يتردد الاتحاد الأوروبي عن الوعد بالمساهمة في إعادة بناء سورية ولكن بعد أن يتحقق شرط الانتقال السياسي الحقيقي".