"البروتينات البديلة" تفتح شهية مستثمري قطاع الصناعات الغذائية

البروتينات البديلة
|

اوستن، الولايات المتحدة - أ ف ب - تتعزز مكانة "البروتينات البديلة" المستخدمة كبديل عن المنتجات الحيوانية مع تزاحم المستثمرين على تطوير مشاريع متصلة بها، وفق أخصائيين يشاركون في مهرجان ساوث باي ساوثويست في مدينة أوستن الأميركية.


وأنشئت العام الماضي عشرات الشركات في هذا القطاع الذي يحقق نموا سريعا، بحسب أوليفيا فوكس كابان مؤسسة شركة "كايند إيرث" الناشئة ورئيسة الاتحاد الدولي للبروتينات البديلة.

وهي تجهد في إجراء إحصاء دقيق لكل الجهات الجديدة الوافدة للقطاع قائلة إنها تضطر لتحديث قائمتها بواقع مرة كل أسبوعين. وتشير كابان إلى أن هذا الجزء من الصناعات الغذائية يحقق نجاحا يفوق ذلك الذي لقيته وسائل التواصل الاجتماعي عند انطلاقها. وتقول فوكس "ثمة مستثمران أو ثلاثة لكل شركة باحثة عن التمويل. لم أر أمرا مماثلا في سيليكون فالي" "مقر كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية".

وإضافة إلى كاليفورنيا، تتخذ الشركات الرائدة في القطاع مقرا لها خصوصا في هولندا حيث اخترعت هذه البدائل للحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى. وعن السبب في هذه الحماسة الاقتصادية الكبيرة لدعم هذه الأنماط الغذائية الجديدة، تتردد إجابة موحدة على لسان المشاركين في المؤتمر المنظم في ساوث باي ساوثويست، وهو "المستهلكون يريدون ذلك".

ويشير دان ألتشولر مالك العضو في صندوق "نيو كروب كابيتل" الاستثماري المتخصص إلى أن التكنولوجيا الحديثة باتت قادرة على تلبية رغبات العامة في هذا المجال. وهو يقول "التغذية النباتية الصرفة ظهرت قبل عقود، في نهاية الستينات. وفي البداية، كان ذلك موجها لأنماط الاستهلاك "الأخلاقي" مع مستهلكين مستعدين لبذل تضحيات. وتعين الانتظار حتى التسعينات إلى أن أصبح هذا الخيار أفضل على صعيد المذاق". ويضيف مالك "في الوقت الراهن، أصبحنا في الجيل الثالث ولم يعد المستهلك بحاجة للتخلي عن المذاق الجيد، فالناس يحبون ذلك لأنه لذيذ وليس فقط لأنه نباتي". كذلك يشير إلى أن المستثمرين يرون أن "المذاق هو العامل الأهم والتكلفة تأتي في المرتبة الثانية".

ولعدم البقاء على الهامش، بدأت أكثرية الشركات الكبرى في مجال الصناعات الغذائية التقليدية باستثمار مبالغ كبيرة في هذه البروتينات الجديدة. حتى أن هذه الموجة لم توفّر "تايسون فودز" التي تحتل المرتبة الثانية بين أكبر الشركات المنتجة للحوم في الولايات المتحدة والأولى عالميا في تصدير لحم البقر الأميركي.

وبحسب أوليفيا فوكس، باتت هذه المجموعة "المستثمر الأكبر في الشركات المنتجة "للحوم الخلوية"، وهي لحوم "حقيقية" منتجة مخبريا بالاعتماد على خلايا عضلية. ولا يزال يتعين تحقيق تقدم في هذا المجال، خصوصا للانتقال إلى إنتاج على نطاق واسع والتمكن من اقتراح بدائل للمنتجات الاستهلاكية الأكثر شيوعا.

ويقول دان ألتشولر مالك "في خلال خمس سنوات، أرى عالما لن تكون فيه هذه البروتينات البديلة مجرد بدائل بل ستصبح هي القاعدة وسنجدها في كل المطاعم أو المتاجر". وأبرز مكونات هذه البروتينات البديلة راهنا هي الصويا والبازلاء وحبات الحمّص وغلوتن القمح، غير أن منتجات أخرى تحقق رواجا متزايدا بينها الطحالب والفطر.

غير أن المستثمرين المجتمعين في أوستن لا يبدون مقتنعين بالحشرات كمصدر مهم لهذه المنتجات البديلة خلافا لما تروج له بعض الشركات الناشئة. وإضافة إلى المشكلات التي قد يطرحها ذلك على صعيد الضوابط القانونية الصحية، يشدد هؤلاء المستثمرون على عدم ملاءمة هذه المنتجات مع ذوق المستهلكين. ويقول أندرو أيف المدير العام لشركة "بيد أيديا فنتشرز" إن البروتينات المصنوعة من الحشرات "قد تكون مقبولة في بعض المناطق لكني لا أرى أن المستهلكين العاديين سيتهافتون لشراء مثل هذه المنتجات".