تحذير أوروبي من «أجواء مسمومة» إذا انسحبت بريطانيا من دون اتفاق

بريطانية مناهضة لـ «بريكزيت» تتظاهر أمام مقرّ البرلمان في لندن (أ ف ب)
بروكسيل - نورالدين فريضي |

مع كل مرحلة من مراحل النزاع في مجلس العموم (البرلمان) البريطاني، على ملف خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي (بريكزيت)، يزداد الأفق ضبابية أمام التكتل، وقلقاً نظراً إلى اقتراب موعد حملات انتخابات البرلمان الأوروبي في الأسبوع الأخير من أيار (مايو) المقبل.


وحذر نواب من مختلف المجموعات السياسية من أن يؤدي تأجيل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد، إلى تسميم للمناخ السياسي قد تستفيد منه التيارات القومية المتنامية في غالبية دول الاتحاد.

وبعد رفض غالبية النواب البريطانيين اتفاق «بريكزيت» والضمانات الإضافية التي حصلت عليها رئيسة الحكومة تيريزا ماي، قال ابرز المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه إن «رفض الاتفاق زاد في شكل خطر من غموض الوضع».

وأضاف أن «الخروج من المأزق مسؤولية الممكلة المتحدة»، مشدداً على أن الاتحاد بذل ما في وسعه من أجل طمأنتها الى أن «شبكة الأمان» المتصلة بالحدود بين شطري إرلندا ليست فخاً لارتهان بريطانيا، كما انها ليست دائمة بل تستهدف «الحفاظ على اتفاق السلام (في أرلندا الشمالية) من جهة، وضمان وحدة السوق الداخلية من جهة أخرى».

بارنييه الذي كان يتحدث أمام البرلمان الأوروبي كرّر أن «اتفاق بريكزيت هو الوحيد المتوافر»، متسائلاً عن جدوى تأجيل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد، من 29 الشهر الجاري إلى موعد لاحق. وتابع: «على الممكلة المتحدة الإفصاح عن هدفها من طلب تأجيل موعد الخروج»، اذا فعلت ذلك.

ويعود القرار في شأن قبول التمديد، إلى القمة الأوروبية المرتقبة في بروكسيل يومي 21 و22 الشهر الجاري.

وانتقد زعماء المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي بشدة الطبقة السياسية في بريطانيا، ووصف رئيس مجموعة «حزب الشعب الأوروبي» (وسط) مانفريد فيبر رفض مجلس العموم للمرة الثانية اتفاق بريكزيت بأنه «كارثة». ورأى أن «قرار الساسة البريطانيين الخروج من الاتحاد يحرم أجيال الشباب البريطاني من التمتع بالحريات والفرص التي تؤمّنها عضوية الاتحاد. والقرار في حد ذاته دليل فشل الطبقة السياسية البريطانية». ورأى أن «الاتحاد لا يمكنه إنقاذ بريطانيا» من خطايا طبقتها السياسية.

ورفض حزب الشعب الأوروبي «تأجيل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد، إذا لم يتضح الغرض منه». وحذر من أن يؤثر «مسلسل بريكزيت في مسار اتخاذ القرار الأوروبي وإهدار طاقات الاتحاد في جدل عقيم».

ودعا زعيم مجموعة الحزب الديموقراطي الاجتماعي أودو بولمان الناخبين البريطانيين إلى «استعادة قرارهم السيادي»، فيما انتقد زعيم مجموعة النواب الليبراليين غي فورهوفشتات «انتهازية» التيارات الشعبوية في المملكة المتحدة، اذ استغلّت عضوية الاتحاد وجعلت منها أداة مزايدات سياسية لأغراض حزبية ضيقة.

واضاف: «الأجنحة المتصارعة داخل حزب المحافظين استخدمت ملف بريكزيت لتصفية حساباتها الحزبية. كما أن حزب العمال ظلّ يناور من أجل جني فوائد سياسية من فشل المحافظين في إدارة أزمة بريكزيت». وحذر من أن «تأجيل موعد خروج بريطانيا سيؤثر في حوارات حملة انتخابات البرلمان الأوروبي، وقد يؤدي إلى تسميم أجوائها السياسية، ما يفيد خصوم الاندماج الأوروبي».

في برلين، دعت المستشارة الألمانية انغيلا مركل النواب البريطانيين إلى تجنّب اختيار الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وزادت: «أصرّ على أن من مصلحتنا المشتركة التوصل إلى خروج منظم لبريطانيا».