دعا اهالي طرابلس الى المشاركة في الانتخابات الفرعية "كأنني أنا المرشح لها"

ريفي: انتصرنا بالمصالحة في وجه من يستهدفون طائفتنا وقياداتنا ... دويلة السلاح تتوهم الانتصار والفاسد لا يحق له ادّعاء محاربة الفساد

أشرف ريفي خلال المؤتمر الصحافي (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

رأى الوزير السابق اللواء اشرف ريفي أن "ما يجري اليوم على الساحة اللبنانية هو استهداف خطير لوطننا وطائفتنا وقياداتنا، فنحن نتعرض لمحاولات خبيثة لتفريقنا واستهدافنا منفردين لاستكمال وضع اليد على ما تبقى من مؤسسات الدولة. أقول وبكل صراحة اني اشعر بخطر كبير على وجود لبنان كدولة مستقلة، وهذا ما دفعني ويجب ان يدفعنا جميعا، لرص الصفوف ومواجهة هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف وطننا وطائفتنا وقياداتنا". وقال: "إنني لا أجري مصالحات لمصالح شخصية، يدنا ممدودة للجميع لما فيه مصلحة لبنان ليبقى وطننا وطنا آمنا مستقلا مستقرا لكل ابنائه".


وكان ريفي عقد مؤتمرا صحافيا استهله بالقول: "أهلي في طرابلس، أيها اللبنانيون، أبدأ بالكلام عن اللقاء مع الرئيس سعد الحريري في دارة الرئيس فؤاد السنيورة وأقول: قمنا معا بخطوة كبيرة لطي صفحة الشرذمة والخلافات، وأنا مقتنع تمام الاقتناع أن هذه المصالحة التي أدت الى عزوفي عن خوض الانتخابات الفرعية في طرابلس، ربما كانت خسارة لمقعد نيابي، لكنها انتصار لقضيتنا ولاهدافنا في الاستقلال والسيادة ودولة المؤسسات، كما أنها وبكل وضوح وقفة في وجه من يستهدفون طائفتنا بتهمة الفساد بعدما سبق واتهموها بالارهاب".

أضاف: "أنا لا أرى في السلطة والمواقع أكثر من وسيلة لتحقيق هدف نبيل، إن هذه المصالحة أغلى من مقعد فرعي، فعندما تهب العواصف سنكون رجلا واحدا في وجه المعتدين دفاعا عن وطننا وطائفتنا وقضيتنا، وأن عودة الوئام الى القلوب، هو الضمانة لاستمرار مسيرتنا وقضيتنا".

وتابع: "تعرفون أنني عزمت على الترشح للانتخابات الفرعية بعد التشاور مع أهلنا. وكان مقررا اليوم ان أعلن هذا الترشيح، لكن يعرف الجميع واولهم الرئيس السنيورة، أنني تجاوبت مع مبادرته منذ اليوم الاول، وتركت الباب مفتوحا وأعلنت ذلك، رغم ان الجاهزية كانت كاملة لخوض الانتخابات. وأكرر بكل قناعة: المصالحة لحماية طائفتنا ووطننا أغلى من 128 مقعدا نيابيا. علمت أن قوى 8 آذار تنتظر اعلان ترشحي كي تعلن مرشحا لها مستغلة انقسامنا لتخطف مقعدا نيابيا في مدينتنا".

"لست من يساهم بخسارة قضيته"

وزاد: "لا ليس أشرف ريفي من يساهم بخسارة قضيته. لقد سبق ان عارضت قانون الانتخابات لأنه يمكن دويلة السلاح من اختراق الساحات السيادية، واليوم اتخذت القرار بالعزوف عن الترشح لعدم تمكين أي كان من تحقيق المزيد من هذا الاختراق. اتخذت قراري بضمير مرتاح وبقناعة عميقة ومن دون شروط او مكاسب ومن دون ابتزاز. وبالمناسبة، اوجه تحية كبيرة للرئيس السنيورة وللوزير رشيد درباس لدورهما في انجاز هذه المصالحة".

وتوجه ريفي الى الرئيس الحريري قائلا: "تخاصمنا بشرف لمدة طويلة، واليوم نتصالح بنية صافية، صادقة، متبادلة لنواجه معا المخاطر المحدقة بالبلد باسم الاكثرية الساحقة التي أفرحتها هذه المصالحة. سنكون معا في الدفاع عن الدولة والدستور والطائف والعيش المشترك، وفي الحفاظ على طائفتنا اللبنانية العربية التي هي مكون اساس من بنيان هذا الوطن. قناعاتي لا تتغير، ثوابتي لا تتبدل، إيماني باستقلال لبنان وبرفض السلاح غير الشرعي، نضالي من اجل المحكمة الدولية والعدالة وشهداء انتفاضة الاستقلال عهد علي حتى النهاية. اعتراضي على مسار التنازل امام السلاح غير الشرعي قائم ما دام هذا السلاح مستمرا بقضم الدولة والمؤسسات. وفي هذا اليوم العظيم، هذا اليوم المجيد، ذكرى انتفاضة اللبنانيين وطرد الوصاية السورية، أحيي الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع شهداء انتفاضة الاستقلال".

أضاف: "تحاول دويلة السلاح التي تعمل لحساب ايران أن تسيطر على الدولة وتتوهم الانتصار. كلامي لا اوجهه للطائفة الشيعية الكريمة التي هي طائفة مؤسسة في لبنان، والتي تعتز بانتمائها العربي، فالدستور ملاذها وليس السلاح غير الشرعي. لقد اتهم حزب الله الرئيس السنيورة بالفساد وبالمسؤولية عن الـ 11 بليون دولار، فرد مفندا أكاذيبهم، فأربكهم وفضح مكرهم. ولا يزالون مستمرين في محاولة خداع الناس".

ولفت الى ان "من يدعي محاربة الفساد واحترام القضاء لا يقوض الدولة ومؤسساتها. إن من يدعي محاربة الفساد واحترام القضاء عليه ان يسلم المتهمين باغتيال الشهيد رفيق الحريري، وأن يسلم المتهمين بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، ولا يؤسس ميليشيا سرايا المقاومة التي تضم اصحاب سوابق ومطلوبين للعدالة، وان يسلم قاتل الضابط الشهيد سامر حنا، وان يرفع قبضته عن المطار والمرفأ والمعابر البرية حيث يحصل التهرب الجمركي ببلايين الدولارات، وان يتوقف عن تبييض الاموال، وتهديد النظام المصرفي. وإن من يحترم العيش المشترك لا يهجر اهل بلدة الطفيل ولا يتصرف بخلفية مذهبية في سورية والعراق واليمن".

"نقول لحزب الله: مخطىء اذا توهمت انك تستطيع استفرادنا"

ودعا ريفي الى "كشف فساد حزب الله والقوى التي تحتمي به، كما أدعو القضاء لوضع يده على ملفات الفساد كافة. فالفاسد لا يحق له ادعاء محاربة الفساد". وقال: "لقد اتهم المحور السوري الايراني طائفة بأكملها بالعمالة وأعني المسيحيين، واليوم يتهم السنة بالارهاب والفساد، وتعلمون انه هو الارهابي الاول وهو الفاسد الاكبر لا بل انه مدرسة في الفساد. نقول لحزب الله: مخطىء اذا توهمت انك تستطيع استفرادنا، فنحن عندما تهب العواصف رجل واحد، وهذه المصالحة نضعها اليوم بتصرف الجميع لمواجهة كل الاخطار، وسنواجه العاصفة متحدين وسننتصر بإذن الله".

وتوجه الى أهالي طرابلس "لقد قلت ما يكفي لشرح ظروف هذه المصالحة وأسبابها، وسأقول المزيد في المرحلة المقبلة. لقد اتفقنا مع الرئيس الحريري على ايلاء طرابلس ما تستحق بعد حرمان طويل ومزمن، مسؤوليتي أن أتابع مع المعنيين هذه المهمة التي لا تعلو عليها مهمة اخرى فالوضع لم يعد يحتمل، والجميع يجب ان يتحمل المسؤولية وان نضع الخلافات جانبا لإنماء المدينة، وبناء مرافقها، وتأمين فرص عمل ليعيش ابناؤنا بعزة وكفاية وكرامة فكفانا فقرا. ومع انني لست في سدة المسؤولية الآن، فإني أتحمل المسؤولية أمام اهلي. لقد سبق ان اعتذرت لهم عن اخفاق المجلس البلدي، وأنتهز المناسبة اليوم لأدعو جميع القيادات الطرابلسية الى التكاتف من اجل إنماء طرابلس والى فصل الخلافات السياسية عن الانماء".

أضاف: "كما كان لدي شجاعة اتخاذ الموقف بختم جروح الماضي، لدي الثقة بأن اتوجه اليكم بالمشاركة في الانتخابات الفرعية، كأنني أنا المرشح لهذه الانتخابات. أدعوكم لتمارسوا قناعاتكم بحرية كما عرفتكم، ولكم القرار، آخذين في الاعتبار كل المخاطر التي ذكرتها آنفا ولكم القرار وانتم اهل للقرار". وقال: "أهلي في طرابلس وكافة المناطق اللبنانية: نبدأ مرحلة جديدة بأمل وتفاؤل كبيرين، فالصعاب ليست في قاموسنا... فاستعدوا للمرحلة المقبلة".