عون يرفض ربط عودة النازحين بالحل السياسي... وشهيب يرى أن تعليمهم يبقى إنسانيا وصولا إلى عودة آمنة

الخلاف اللبناني حول عودة النازحين السوريين يتفاقم ... باسيل ينتقد مؤتمر بروكسل وحمادة يحذر من التهجم العشوائي

شهيب اثناء إلقائه الكلمة الختامية (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

الخلاف حول مقاربة موضوع النازحين السوريين يتطور، اذ لا يزال هذا الملف في صدارة الساحة الداخلية، ويشكل حال انقسام في لبنان حوله، وفريق "التيار الوطني الحر" ورئيس الجمهورية ينتقدون المجتمع الدولي. وفي هذا الاطار اكد الرئيس ميشال عون، ان "لبنان يعمل مع المراجع الدولية لتحقيق عودة آمنة للنازحين السوريين الى المناطق السورية التي تشهد استقرارا وامنا"، لافتا الى ان "لبنان يصطدم بمواقف من بعض الدول، تقدم الحل السياسي للازمة السورية على عودة النازحين، وهذا ما لا نقبل به لاننا استضفنا النازحين لاسباب انسانية نتيجة القتال الذي كان دائرا في سورية والنقص في المواد الغذائية، الا ان القتال توقف اليوم على نحو شبه كامل، فيما تداعيات النزوح السوري مستمرة منذ ثماني سنوات على مختلف القطاعات الامنية والاجتماعية والصحية وخصوصا الاقتصادية".


كلام عون جاء خلال استقباله (الجمعة) رئيس حزب "التحالف من اجل السلام الاوروبي" روبرتو فيوري على رأس وفد برلماني، ضم نوابا من دول اوروبية عدة، نقلوا اليه "دعم احزابهم للبنان والمواقف التي تصدر عن رئيس الجمهورية، لا سيما في ما خص مسألة النازحين السوريين والسلام في منطقة الشرق الاوسط، وضرورة بذل المجتمع الدولي، خصوصا الدول الاوروبية، جهودا اضافية لتحقيق هذه العودة الامنة".

وأكد النائب فيوري "قلق الاوروبيين من مسألة النازحين"، مشددا على ان "الوقت قد حان لايجاد حل لها من قبل الجميع".

ورد رئيس الجمهورية على اسئلة النواب، فأكد ان "التقارير التي ترد والمعطيات المتوافرة لدى مسؤولي المنظمات الدولية، تشير الى ان النازحين السوريين الذين عادوا الى بلادهم تتوافر لهم الظروف المناسبة للعودة امنيا واجتماعيا وصحيا". وشدد على "اهمية دفع المنظمات الدولية المساعدات للنازحين العائدين"، لافتا الى ان "مؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الذي عقد في بيروت في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، اتخذ قرارا بضرورة دفع المساعدات للنازحين في اماكن عودتهم".

وفيما اقترح النائب فيوري "عقد مؤتمر دولي للسلام في بيروت"، ابلغه الرئيس عون انه طرح امام الامم المتحدة "انشاء "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" بهدف اطلاق حوار بين مختلف الحضارات والاديان والاعراق والثقافات، وان هذا المشروع سيطرح للتصويت على الجمعية العمومية المقبلة للامم المتحدة، وان التجاوب الدولي مع هذه المبادرة قطع شوطا بعيدا".

وابدى الوفد البرلماني الاوروبي استعداده "لدعم الاقتراح اللبناني في المحافل الاقليمية والدولية".

المنسق الخاص الجديد للامم المتحدة

الى ذلك، التقى الرئيس عون، المنسق الخاص الجديد للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، قبيل سفره الى نيويورك لمناقشة التقرير الرقم 39 حول تنفيذ القرار 1701 في الجلسة المغلقة التي سيعقدها مجلس الامن في 27 آذار(مارس) الجاري، وقد وضع عون المسؤول الاممي في وجهة نظر لبنان "حيال المواضيع المتعلقة بالقرار 1701 وملاحظاته على مشروع التقرير المعد للعرض".

وزاريا، عرض رئيس الجمهورية مع وزير الصناعة وائل أبو فاعور عمل الوزارة والاجراءات الواجب اتخاذها "لحماية الصناعة اللبنانية ودعمها في مجالات عدة"، موضحا أن "البحث تطرق ايضا الى التحضيرات الجارية لاقامة قداس في دير القمر في 23 آذار الجاري، تعزيزا للمصالحة التي تحققت في الجبل".

واطلع عون، من وفد "المجلس اللبناني الاميركي للديموقراطية" برئاسة ايلي عازار، على نشاطات المجلس في الولايات المتحدة الاميركية، لا سيما "التحرك الذي يقوم به اعضاء المجلس مع المسؤولين في الادارة الاميركية ومجلسي الشيوخ والنواب دعما لقضية لبنان ومواقف رئيس الجمهورية".

شهيب في الجلسة الختامية لمؤتمر بروكسل

وفي ملف النازحين اختتم وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب برنامج مشاركته في مؤتمر بروكسل 3 حول سورية والجوار، من ضمن الوفد الرسمي برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، بكلمة ألقاها في الجلسة الأخيرة للمسؤولين عن التربية والتعليم، بمشاركة جميع المسؤولين من ممثلي الدول والمنظمات والوكالات الدولية المانحة.

وشدد شهيب، على حجم الملف التربوي واكلافه وعلى "ضرورة التزام الجهات الداعمة بتوفير تمويل لثلاث سنوات على الاقل". ورأى "ان تعليم التلامذة النازحين يبقى مبدأ إنسانيا تقره المواثيق الدولية كافة، وهو مرتبط بحق كل إنسان في التعلم، وكذلك بثقافة تعزيز الحوار وقيم الإعتراف بالآخر وصولا إلى عودة آمنة حقيقية في سورية". ولفت إلى ان "تعليم السوريين لا يجوز ان يكون موضع تجاذب او خلاف، فهو واجب إنساني ويجب التعاطي مع هذا الملف على هذا الأساس، مع التأكيد ان تعليم النازحين يمنع الشباب من الإنغماس في التطرف والعنف، ويجمع الشعب السوري حول القيم والعمل التنموي واستنهاض البلاد"، مشيرا إلى أعداد التلامذة النازحين في المدارس الرسمية وفي برنامج التعليم غير النظامي، "الذي يؤهلهم للالتحاق بالتعليم النظامي او دخول التعليم والتدريب المهني والتقني".

... وحمادة يثمّن النتائج

الى ذلك ثمن عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حماده "النتائج التي توصل اليها مؤتمر بروكسيل والتي حققها الوفد اللبناني بجهد ومثابرة الرئيس الحريري والوزيرين شهيب وريشارد قويومجيان".

ونوه حماده بالبيان الختامي الصادر عن المجتمع الدولي "الذي اكد على العودة الآمنة والطوعية للنازحين السوريين، وذكر بوضوح بالاسباب المانعة راهنا لهذه العودة بفعل إصرار النظام السوري على تدابيره القمعية لجهة الملاحقات والتجنيد الاجباري وانتزاع الملكية واعادة التوزيع الديموغرافي وتدمير ما تبقى من مدن وقرى نزح عنها ملايين السوريين".

اضاف: "في ضوء ما صدر عن مؤتمر بروكسيل لجهة مساعدة لبنان على تحمل الاعباء الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، لا بد من التحذير من أن التهجم العشوائي الذي يقوم به بعض اركان العهد على المجتمع الدولي والدول المانحة سينعكس سلبا على برنامج سيدر من جهة، وقد يؤدي من جهة اخرى الى بقاء النازحين الى اجل غير مسمى وهذه مصيبة، والى فقدان المساعدات الدولية لايوائهم وتعليمهم وهنا المصيبة الاكبر".

باسيل: المؤتمرات تموّل بقاء النازحين

وكان رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل قال في احتفال ذكرى 14 آذار مساء أمس(الخميس) : "إن معركتنا اليوم اصعب فنحن نستأصل السرطان المتفشي في كل الجسم وكما ربحنا معركة التحرير سنربح هذه المعركة"، مشيرا الى انه "اما عودة نازحين او لا حكومة واما طرد الفساد عن طاولة مجلس الوزراء او لا حكومة واما صفر عجز كهرباء او الحكومة صفر ولا حكومة".

واضاف: "لن نسمح بسقوط لبنان تحت ذرائع الانسانية فيما اكبر عمل انساني هو باعادة النازحين الى وطنهم ومنازلهم والعنصريّة هي ببقائهم غير مندمجين بمجتمع او منعزلين بتجمّع ومقيمين بخيمة"، مؤكدا ان "دولا كبيرة تضغط لمنع عودة النازحين وليس صدفة اني اليوم معكم وليس في مؤتمر النازحين ببروكسل لأن هذه مؤتمرات تموّل بقاء النازحين في مكانهم ونحن نريدها ان تمول عودتهم لبلدهم".

وتابع ان "من يريد عودة النازحين عليه ان يوقف كذبة التطبيع مع سورية، لأن علاقتنا قائمة وليست مقطوعة معها، ولا تحتاج الى تطبيع"، معتبرا انه "لا يجب ان يعتقد احد انّه يقدر ان يغرينا بمساعدات مالية، او تهديدنا بحصار مالي فبالنسبة الينا "سيدر" هو رزمة اصلاحات لمصلحة بلدنا، وفي اليوم التي يستعملها احد ليفرض علينا قروضا مقابل النزوح، نجيبه: ما بدّنا لا قروضك ولا نزوحك، فلبنان ارضه وهويته ورسالته اغلى من كل اموالك".

واوضح باسيل من جهة ثانية "اننا منذ فترة نشتغل كخليّة لمقاومة الفساد وقد سمعتم بملاحقات ومحاكمات وستسمعون اكثر والصراخ لن ينفع والاشاعات لن تحجب الحقيقة والمذهبيّة لن تنجيّ احدا". واعلن: "بإسم التسويّة لن نسكت عن احد، وباسم التفاهم والتحالف لن نتهاون مع احد فنحن نريد العهد والدولة ان ينجحا لكن ليس بابتزازنا بأن كل مرّة يفتح ملف تخرب الدنيا والعهد والوفاق"، مضيفا ان "الدولة واصلاحها اهم من اي تسوية وتفاهم وتحالف... واهم من العهد ومن الرئاسة فالدولة اهم من رئيسها وهو بخدمتها وليس العكس".

كرم: ما يطرحه باسيل سيّئ جدا للجو العام

وأكد أمين سر تكتل "الجمهورية القوية" النائب السابق فادي كرم، لـ"المركزية" "أن طرح باسيل يعكس طريقة تفكير تقوم على: إما الفرض أو الإقالة أو التعطيل، وقد اعتمد هذا الطرح حتى مع وزراء تكتله. فإما الرضوخ للشروط أو تقديم استقالتهم. واليوم يستمر في هذا المنطق، فإما فرض شروطهم ونظرتهم على كل الملفات وإما عرقلة الحكومة، التي هي حكومة العهد، والتي من المفترض ان يكون حريصاً عليها وان يتبع فيها سياسة انقاذية". ولفت الى "أن ما يطرحه باسيل هو سيّئ جدا للجو العام. فهو يحاول دائما فرض شروطه ومفهومه على كل الملفات وخاصة ملف الكهرباء، الذي أصبح واضحاً انه يلف ويدور على مدى سنوات لتمرير صفقة البواخر التي لا تؤمّن الحلّ لموضوع الكهرباء في لبنان كما ان هناك شبهات كثيرة وكبيرة على الصفقة" معتبراً "أن باسيل يهدد بأنه سيشلّ الحكومة والعهد ويُدخل لبنان في أزمات أكبر من الازمات التي يمر بها اليوم من أجل تمرير الصفقات التي يرى أنها لمصلحته ومصلحة فريقه. هذه مسألة يُسأل عنها الوزير باسيل، هل هي مجرد كلام يطلقه امام شعبيته ام يدخل في مجال الديماغوجية ام هو جدي في هذا الموضوع. سنراقب".

وأضاف: "بالنسبة لنا كـ"قوات لبنانية" دخلنا الى الحكومة كي نُصلِح، وسنتخذ موقفاً إصلاحياً من اي ملف يُطرَح. لن نعارض أي فريق سياسي يطرح ملفاً اصلاحياً، ولن نؤيد اياً من حلفائنا او اي فريق تجمعنا معه تحالفات او تفاهمات اذا طرح ملفاً غير اصلاحي. سيكون موقفنا دائما قوياً وصامداً امام اي مفهوم لمزرعة ولمحاولات ابقاء لبنان رهينة بيد أحد الافرقاء السياسيين. نريد ان نستمر ببناء مؤسسات الدولة وتقوية دورها وعملها، واهمها دائرة المناقصات التي يحاول الوزير باسيل ان يلغيها ويضعها خارج العمل".

الطبش: كلام المنابر جماهيري

أما عضو كتلة "المستقبل" النائب رولا الطبش جارودي فأشارت الى "أننا لم نعد نستغرب تصريحات الوزير باسيل، وكلام المنابر جماهيري أكثر منه سياسي"، مشيرة الى أن "ما يعنينا من كل الموضوع هو عمل الحكومة ونجاحها، ففي انتظارنا استحقاقات كبيرة، تتطلب منا المحافظة على ثقة المجتمع الدولي، أما التجاذبات السياسية الداخلية فلن تؤدي الى أي نتيجة سوى خراب البلد".

وحول الغمز من قناة "المستقبل" مرة جديدة بموضوع الاتهامات بالفساد، قالت: "صحيح أن جميع الكتل أبدت تعاونا في ملف مكافحة الفساد، ولكنّ معظمها كان مشاركا في السلطة طيلة السنوات الماضية، والتجاوزات التي حصلت كانت في تلك الحكومات"، مؤكدة "أننا مع رفع الغطاء عن كل من يطاله الفساد".