مختصون: سياحة الأعمال تنعش صناعة المعارض والمؤتمرات في جازان

سياحة الأعمال تمثل الجزء المهم من المنتج السياحي في المنطقة. (الحياة)
جازان – علي اللغبي |

وصف مختصون نمو سياحة الأعمال في جازان بالمتسارع، فيما طالبوا بضرورة استثمار المسارات السياحية لأهميتها في تحفيز نمو قطاع الاعمال، مشيدين بالتجربة الناجحة لصناعة المعارض والمؤتمرات في المنطقة، ومساهمتها في جذب المزيد من الفرص الاستثمارية.


وقال مدير فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار في جازان المهندس عبده قُطر، لـ"الحياة": "إن سياحة الأعمال تمثل الجزء المهم من المنتج السياحي، خاصة تنظيم المعارض والمؤتمرات، وفي الفترة الأخيرة شهد هذا القطاع نمواً في منطقة جازان مما يساعد في زيادة الطلب على الخدمات والمنتجات السياحية، وتعزيز تجربة السائح بزيادة مدة الإقامة وتكرار الزيارة وارتفاع في نسب التشغيل لقطاع الإيواء واستفادة منظمي الرحلات السياحية والمرشدين ومساهمته أيضا في توفير الفرص الوظيفية للمجتمع المحلي".

وأضاف: "مجلس التنمية السياحية في المنطقة يحرص على المشاركة في الملتقيات والمعارض السياحية التي تقام داخل المملكة وخارجها، من أجل إبراز الصورة الحقيقية لجازان وتحفيز رجال الأعمال لتنفيذ مشاريع سياحية استثمارية في المنطقة".

من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة غرفة جازان خالد صايغ لـ"الحياة"، أن قطاع المعارض والمؤتمرات ساهم بشكل كبير في تطوير التجارة وتحفيز الاستثمارات وجلبها إلى المنطقة، خاصة وأن المستقبل المقبل لجازان وما بدأت تحتضنه من مشاريع عملاقة، هي بلا شك تسويق للمنطقة وما تزخر به من فرص كبيره في شتى المجالات زراعياً وصناعيا وسياحيا، وبدئنا في غرفة جازان وبالتعاون مع أحد المستثمرين بإنشاء واحة جازان للمعارض والمؤامرات لإيماننا بأهميتها وأثرها في استقطاب المزيد من المستثمرين للاستفادة من هذه الفرص التي تحظى بها المنطقة.

وحول مشروع واحة جازان، أكد أن المشروع يأتي ضمن خطة الغرفة الرامية إلى تحفيز الاستثمار وخلق منافذ استثمارية رائدة تحقق عوائد مجدية للغرفة وتخدم احتياجات الأعمال في المنطقة، مشيرا إلى أن المشروع النوعي سيخلق أجواء تسويقية للمنطقة بشكل عام. ويقع على مساحة 50 ألف متر مربع في مدينة جازان، ويتكون من مركز للمعارض والمؤتمرات ومركز للتدريب ومنطقة العروض المفتوحة ومنطقة الخدمات المساندة إضافة إلى مبنى إداري.

بدوره أكد المحاضر في قسم السياحة والآثار في جامعة جازان حذيفة مدخلي، أن صناعة المعارض والمؤتمرات مهمة جداً بالنسبة للنشاط السياحي لما لها من تأثير قوي على النشاط الاقتصادي للمنطقة، والذي يستفيد منه في المقام الأول المجتمع المحلي. وأضاف: "نحن كمتخصصين نسمي السفر لحضور المعارض والمؤتمرات بسياحة الأعمال فهي إحدى الأنماط السياحية الأساسية التي نسعى لتطويرها لما لها من عوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة، ففي الغالب سياح الأعمال يصرفون ما يقارب ضعف ما يصرفه سياح الأنماط الأخرى، ومن هنا نستشعر قيمة سياحة الأعمال بالنسبة للاقتصاد السياحي".

ولفت مدخلي إلى ما تشهده منطقة جازان اليوم من نمو متسارع في صناعة المعارض والمؤتمرات، وهذا يعود لعدة أسباب، أهمها، توفر البنية التحتية الجيدة لقطاع الضيافة والتي تتمثل في وجود الفنادق الكبيرة القادرة على استضافة الاجتماعات والمؤتمرات وتقديم خدمات الضيافة لها بالإضافة لتوفير السكن للمشاركين والزوار. إضافة لوجود جامعة جازان، والتي جعلت المنطقة وجهة مهمة للمؤتمرات العلمية والمعارض الثقافية. وكذلك مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية والتي أضافت للمنطقة قيمة تجارية وصناعية، ما يجعل الفرصة مواتية لاستضافة المؤتمرات الصناعية والتجارية. فيما تشكل المعالم الطبيعية والتراثية في جازان صورة إيجابية لدى السائح، يجعلها وجهة مرغوبة للسياح بشكل عام وسياح الأعمال بشكل خاص.

ورأي أن انعكاس نمو صناعة المعارض والمؤتمرات على انتعاش القطاع السياحي، بات واضحاً من خلال استهداف عدد من كبريات شركات الضيافة في العالم للمنطقة، وهذا النمو في المشاريع السياحية الأساسية والمشاريع المصاحبة كله يصب في مصلحة المنطقة ومجتمعها، من خلال خلق الوظائف وتحفيز النشاط التجاري. وبالرغم أن صناعة المعارض والمؤتمرات في جازان حالياً تنمو بشكل جيد، إلا أنها مؤهلة للنمو بشكل أكبر، خاصة مع افتتاح مركز الأمير سلطان الحضاري، والذي يحوي في جنباته قاعات مؤتمرات ومركزاً للمعارض.

ونظراً لما لصناعة المعارض والمؤتمرات من أهمية كبرى بالنسبة لمنطقة جازان خاصة وللمملكة عامةً، وباعتبارها محوراً أساسياً في الرؤية الوطنية 2030، فقد قامت جامعة جازان بإضافة مقرراتٍ دراسية لبرنامجها الأكاديمي لتخصص الإدارة السياحية تعنى بصناعة المعارض والمؤتمرات، مما سيساهم في خلق فرص عمل جديدة للمتخرجين بالإضافة للمساهمة في تطوير سياحة الأعمال في المنطقة والمملكة.

وحول كيفية استثمار المسارات السياحية لجذب الفرص الاستثمارية للمنطقة، لفت مدخلي إلى أن المسارات السياحية غالباً ما ترتبط بسياحة المجموعات، ومن هذه المجموعات ضيوف المؤتمرات. فمعظم برامج المؤتمرات تشتمل على برنامج سياحي ينخرط فيه حضور المؤتمر فور انتهاء مؤتمرهم، بحيث يقومون بجولة على مسار محدد بهدف التعرف على المعالم الثقافية والطبيعية للمنطقة أو المدينة المستضيفة، حالياً في منطقة جازان يوجد مسارين سياحيين معتمدين من هيئة السياحة والتراث الوطني وهما مسار مدينة جازان ومسار جزيرة فرسان. لكن المنطقة لديها الكثير من المسارات السياحية التي يمكن الاستثمار فيه، منها تطوير مسار الفل والكاذي ويتضمن زيارة لمزارع الفل والكاذي والأسواق التي يتم نظمه وبيعه فيها، والمسار الزراعي وهى زيارة لمزارع المانجا والعنبرود والبطيخ، ومزارع الخضار، والذرة والدخن، وأسواق بيعها، والمسار الجبلي والذي يتضمن مواقع من الجبال والتعرف على ثقافتها وزراعتها وتراثها العمراني. كل هذه المسارات قابلة للتطوير، وهي استثمارات معطلة حالياً. وتطوير هذه المسارات سيخلق فرص استثمارية مرتبطة مباشرة بهذه المسارات واستثمارات غير مباشرة في المدن والقطاعات المرتبطة بها. إضافةً لذلك، فمع وجود البنية التحتية الجيدة، فإن وفرة المسارات السياحية سيساهم في جعل بيئة المنطقة محفزة لسياحة الأعمال ما يجعلها وجهة مناسبة للاستثمار في قطاع المؤتمرات والمعارض.