ألمانيا تؤسس صندوقاً لمنع عمليات استحواذ خارجية بعد تحركات الصين

برلين - رويترز |

أعلنت مصادر حكومية أن ألمانيا تنوي سنّ تشريع بحلول نهاية العام الحالي لتأسيس صندوق مملوك للدولة يمكنه حماية الشركات الكبرى من صفقات استحواذ من شركات صينية وغيرها من الشركات الاجنبية في تحول ملحوظ عن موقفها "برفع يديها" عن الشركات.


واقترح وزير الاقتصاد بيتر ألتماير تأسيس الصندوق في شباط (فبراير) الماضي في إطار استراتيجية صناعية أكثر دفاعية. وقال مسؤولون لـ"رويترز" إن الحكومة تعد حالياً مسودة قانون ليتسنى تشكيل الصندوق ويبدأ ممارسة نشاطه العام المقبل.

وقال مسؤولان بارزان في الحكومة طلبا عدم نشر اسميهما إن الفكرة تقوم على عمل صندوق الاستثمار المملوك للدولة مع القطاع الخاص عند شراء حصص في الشركات لمنع عمليات استحواذ غير مرحب بها. وذكر مسؤول أن الدولة يمكن أن تشتري الحصة في بداية الأمر ثم تبيعها في أقرب وقت ممكن لمستثمرين من القطاع الخاص، بينما قال مسؤول آخر إن الصندوق يمكن أن يعمل في بعض الحالات مع مستثمرين في القطاع الخاص من البداية.

وقالت المصادر إن تحرك ألمانيا، وهي نصير قوي قديم للأسواق الحرة، يأتي رداً على تحول الصين بقيادة الحكومة من عميل إلى منافس وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعقوبات تجارية من جانب واحد وفرض رسوم جمركية أعلى. كما يأتي في وقت يعيد الاتحاد الأوروبي ككل النظر في الاستراتيجية الصناعية للتكتل والعلاقات مع الصين في مواجهة زيادة استثمارات مؤسسات المملوكة للدولة في الصين في قطاعات حيوية.

وتحض المفوضية الأوروبية التكتل على دعم أفكارها لكبح الشركات الصينية ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الامر في قمة في بروكسيل هذا الأسبوع. وتتزامن الخطة مع قرار من جانب الحكومة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي تشديد المعايير الموضوعة لفحص شراء حصص في شركات ألمانية تعمل في قطاعات استراتيجية من جانب مستثمرين غير أوروبيين بل وحتى منع عمليات الشراء.

وقال ناطق باسم وزارة الاقتصاد إن الاستثمار من جانب الصندوق الحكومي سيكون مقتصراً على "حالات استثنائية للغاية" وسيكون شراء الحصص لفترة محددة. وقال إن تلك الحالات تشمل بشكل أساسي حماية البنية التحتية المهمة، إذ تنظر الحكومة للمستثمر غير الأوروبي على أنه يمثل تهديداً للمصالح القومية لألمانيا. وأضاف: "الفكرة وتنفيذها المحتمل يخضعان للنقاش حالياً في إطار عملية أخرى خاصة بالاستراتيجية الصناعية"، رافضاً التعقيب على الحجم المتوقع للصندوق.

وكان وزير الاقتصاد ألتماير قال في شباط الماضي بعد عرض الاستراتيجية الصناعية لألمانيا للعقد المقبل إن القطاعات المهمة هي الصلب والألومنيوم والكيماويات والآلات والهندسة الصناعية والبصريات والسيارات والمعدات الطبية والتكنولوجيا الصديقة للبيئة والدفاع والفضاء والطباعة ثلاثية الابعاد.