خبراء: السعودية رائدة في إنتاج المياه.. وجادة في استدامته

من منتدى المياه السعودي. (الحياة)
الرياض - سعد الاسمري |

اتفق عدد من المشاركين في منتدى المياه السعودي "مياه مستدامة.. لتنمية مستدامة" على قدرة المملكة على تحقيق هدف استدامة المياه الذي تنشده وتتطلع إليه، بفضل خبرة امتدت لعقود في محال انتاج وتحلية المياه، وإيصالها لمختلف التجمعات السكانية متغلبةً على ظروف التضاريس الصحراوية والجبيلة، قاطعةً آلاف الأميال، لافتين النظر إلى المنتدى الذي يأتي ضمن الجهود التي تبذلها وزارة البيئة والمياه والزراعة، في سعيها لتنفيذ ما جاء في أهداف رؤية المملكة 2030.


ووصف وزير المياه والري الأردني الأسبق رئيس ومؤسس منتدى المياه بالشرق الأوسط الدكتور حازم الناصر "منتدى المياه السعودي" بالمتميز جداً، لعوامل وجوانب عديدة، من أهمها توقيت إقامته، إذ جاء مواكباً للعمل الكبير والدؤوب الذي تشهده جميع القطاعات في المملكة العامة منها والأهلية، وفي مختلف شؤون الحياة (الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية)، وما يرافقها من تطلعات كبيرة للتحقيق أهداف تنموية ضخمة جاءت مفصلة بصورة دقيقة في رؤية المملكة 2030، مشيراً إلى أن التحديات التي يعيشها قطاع المياه بالمملكة وبالعالم أجمع التي تستدعي بصورة ملحة بحث ومناقشة آليات وسبل من شأنها معالجة ومواجهة هذه التحديات بصلابة وقوة وتمكن، عبر تحقيق الاستدامة المائية القادرة على ضمان تنمية مستدامة، وهو بالتحديد ما ركز عليه المنتدى، بل وتطرق له من جميع الجوانب التقنية والاستثمارية والثقافية والاجتماعية، الذي بدى واضحاً في المحاور المتناولة خلال أعمال وفعاليات هذا الحدث الذي يستحق وصفه بالرائد والمهم.

وأكد أن وزارة البيئة والمياه والزراعة، توجت جهودها المبذولة لإقامة هذا المنتدى، باستضافة ودعوة مشاركين يصنفون ضمن الخبراء والمتخصصين النخبة إقليمياً وعالمياً، مشدّداً على أن الخبرة والتمكن التي ظهرت جلية في تنظيم هذا المنتدى تعكس ما تتمتع به المملكة العربية السعودية من تطور ونهضة يضعها على رأس قائمة دول العالم فيما يتعلق بعمليات تحلية المياه المالحة وتقنياتها، ومدى القدرة والجودة التي باتت تمتلكها الشركات السعودية العاملة في هذا القطاع الحيوي المهم، ومن ذلك التقنيات المستخدمة في أعمالها.

وأشار الدكتور الناصر إلى الجلسة التي شارك بها وباقي الجلسات العلمية وورش العمل والحلقات النقاشية التي تناولت التحديات ومكامن الخلل بشفافية عالية، وجدية التعاطي معها، عبر أفكار خلاقة ومتميزة وشاملة ستسهم في تحقيق الأهداف المنشودة.

من جهته نائب تطرق رئيس وحدة تطوير المحتوى المحلي والأعمال في شركة (سابك) المهندس فؤاد موسى للجلسة العلمية التي ترأسها ضمن البرنامج العلمي للمنتدى، وركزت على محور المحتوى المحلي وتوطين التقنيات، وفق ما أوردته رؤية المملكة 2030 ، منوهاً بالاهتمام والتركيز الذي حظيت به القطاعات الحيوية ومن أبرزها قطاع المياه، مشيراً إلى أن الجلسة ضمّت أهم العناصر في المحتوى المحلي بالنسبة لقطاع المياه في المملكة، وأهم الجهات المعنية بهذا الشأن، وتمثلت في المؤسسة العامة لتحلية المياه وشركة المياه الوطنية وشركة أرامكو، بحكم خبرات طويلة وعميقة تراكمت عبر عملٍ مميز ودؤوب ومستمر منذ عقود طويلة، راعت فيه بأهمية عمليات التوطين في برنامجها، ما أسهم في اكتفاءها، ومواصلة العمل في هذا الخصوص بتأهيل الكوادر الوطنية العاملة، ومواصلة العمل على عمليات التدريب، التي مضت متوازية مع التقنيات الحديثة والطفرات التكنلوجية التي ما فتئ يشهدها القطاع.

من جانبه قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة العمران للاستشارات الدولية عبدالله العمران الذي حل ضيفاً على وكالة الأنباء السعودية أن المنتدى يمثل احد الركائز المهمة في اقتصاد المملكة ورفاهية المواطن.

وأبان أن الدولة حريصة على عدم انقطاع المياه في عموم مناطق المملكة لاسيما المناطق ذات البيئة الصحراوية، وهذا ما يحتم على المتخصصين في قطاع المياه بصورة خاصة العمل بشكل أكبر وحثيث وعلى المجتمع بشكل عام استشعار الأهمية القصوى للمياه التي استدعت الحرص الكبير والاهتمام البالغ الذي أولته القيادة الرشيدة لقطاع المياه، مؤكدًا أن المنتدى يهدف لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وبدور تكاملي لتحقيق الاستدامة المائية.

وعدّ الرئيس التنفيذي لشركة المياه والكهرباء المهندس خالد القريشي ورقة عمل الاستثمار في قطاع المياه للمشاريع الجديدة سلط الضوء فيها على استراتيجية لشركة والخطط ومشاريع الصرف وتحلية المياه للوصول إلى الأهداف رؤية 2030، مؤكداً القريشي أهمية الاستثمار مع القطاع الخاص لتمكين معالجة الصرف وتحلية المياه لتوفير مياه آمنة ورفع الاستدامة وتقليل التكلفة.

وسلّط الرئيس التنفيذي لشركة المياه الوطنية المهندس محمد الموكلي، الضوء على ورقة العمل التي قدمها خلال مشاركته في حلقة نقاشية ضمن البرنامج العلمي للمنتدى، واختار لها عنوان "الفرص الاستثمارية لمشاركة القطاع الخاص في توزيع المياه"، بوصفها جانب مهم من الجوانب التي أولتها الاستراتيجية الوطنية للمياه اهتماماً كبيراً، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الاستثمار فيما يتعلق بتذليل العقبات ومواجهة التحديات التي تمنع أو تعطل تحقيق الاستدامة المائية، رابطاً هذا الأمر بمدى متانة وجودة الاستثمار في القطاع المائي، المتطلب لعمل تكاملي ومشاركة فاعلة وحقيقية بين القطاعين الأهلي والحكومي، المعنيين بالعمل في قطاع المياه، مؤكداً أن إيجاد شراكة تعاون بين القطاعين، من شأنها بلورت النتائج الإيجابية على أرض الواقع، والنجاح بإيجاد حلول ناجعة، يمكن مواجهة التحديات من خلالها، متطرقاً لأمثلة وتجارب ناجحة في هذا الصدد، منها ومن ضمنها توفير المياه بتكلفة أقل وجودة عالية والخصخصة للوصول إلى أهداف رؤية المملكة 2030.

وأشار إلى ما أسماه (كفاءة الإنتاج)، إذ ركزت الاستراتيجية على إيجاد السبل والآليات الكفيلة بتحسين تلك الكفاءة، في مختلف مناطق المملكة، وذلك من خلال الاستعانة بالبرامج التأهيلية والتطويرية لجميع العناصر الضامنة لإنتاج يتمتع بالكفاءة العالية.

من جهته تناول الخبير بمعهد الأبحاث وتقنيات التحلية المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة المهندس نيكولاي فوتشكوف في ورشة عمل أحدث التصاميم والآليات التشغيلية لمحطات التحلية بالاغشية، عبر عدة محاور سلط الضؤء فيها على أحدث التقنيات في تحلية المياة وتطوير محطات تحلية المياة وصيانتها لتحقيق جودة عالية، مشيراً إلى قدرة التقنيات الجديدة في تقليل تكلفة تحلية المياة المالحة الامر الذي يسهل الاسفادة منها في مختلف دول العالم ومشجع للاستثمار والمنافسة في هذا القطاع .

بدوره أكد الرئيس الفني لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في وكالة الوزارة لشؤون المياه البروفيسور مارتن كيلر، أن التوافق بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنتدى المياه، انطلق عن طريق اتفاقية بين وزارة البيئة والمياه والزراعة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث يهدف البرنامج إلى توفير القوى العاملة للمضي قدماً في جميع الأنشطة التي تعمل عليها الوزارة حالياً، ولدينا العديد من الموضوعات الرئيسية للمشروع، تقييم المياه الجوفية، تقييم المياه السطحية والمياه المتجددة، كما لدينا ادارة الموارد المائية والتخطيط، وبعض المواضيع الفرعية مثل تقييم المخاطر، إضافةً إلى إدارة المياه في الطلب والعرض.