الحريري: المبادرة الروسية لإعادة النازحين تبحث عن عفو عام وتجميد التجنيد الإجباري سنتين

الرئيس سعد الحريري (وكالة الانباء المركزية)
بيروت - "الحياة" |

قال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إن روسيا تبحث عن خطوات "لضمان العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين إلى بلدهم منها استصدار قانون للعفو العام، وتجميد التجنيد الإجباري لمدة سنتين"، وشكر روسيا "حكومة وشعبا، والرئيس فلاديمير بوتين تحديدا، على حرصه الدائم على استقرار لبنان وسيادته ومنع أي تدخل في شؤونه".


كلام الحريري جاء خلال حفل عشاء أقامه مساء أمس تكريما لمستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان، الذي قلده بوتين وسام الصادقة . وحضر الحفل السفير الروسي ألكسندر زاسبكين، الرئيسان فؤاد السنيورة وتمام سلام، والوزراء ريا الحسن، الياس بو صعب، علي حسن خليل، جمال الجراح، محمد شقير ويوسف فنيانوس، وعدد من النواب، وشخصيات اقتصادية وأمنية واجتماعية وإعلامية.

وقال السفير زاسبكين في كلمة له عن شعبان إنه يعمل بصدق وإخلاص، طوال عقود من السنين، من أجل تطوير العلاقات بين روسيا ولبنان، وفي مساهمة جادة بخلق نسيج للصلات اللبنانية الروسية، ومتابعة الأجندة الثنائية وإيجاد القواسم المشتركة والتوافق والحلول للقضايا الناشئة". ورأى أن جهوده، تتجاوب ومصالح وطنية لبنانية، وفي الوقت نفسه، تتمتع بتقدير عال من قبل الرئيس فلاديمير بوتين الذي قلده وسام الصداقة الروسية.

وإذ تحدث عن "صلات متينة لشعبان مع عدد كبير من المسؤولين الروس في كافة الدوائر"، أوضح أن شعبان "لعب دورا جوهريا في التمهيد للعديد من المفاوضات الروسية اللبنانية على مستوى عال، وخاصة في اللقاءات بين الرئيس بوتين والرئيس الحريري، والجانب الروسي يهتم بالآراء السياسية التي يعرب عنها السيد شعبان، باعتبارها عاملا إيجابيا ملموسا ومساعدا لمعرفة وتحليل ما يجري في المنطقة من تطورات الأوضاع". وامتدح أخلاق شعبان ومهارته مؤكدا "مواصلة التعامل المثمر والفعال معه كفريق موحد، خلال المرحلة المقبلة، لتعزيز التعاون الروسي اللبناني المتنوع والمفيد، ونتقدم إلى الأمام".

وقال الحريري في كلمته إنه مع تكريم شعبان "نحتفل معا بالعلاقة المميزة والتاريخية التي تربط لبنان بروسيا الاتحادية". وتحدث عن دور شعبان في "العلاقة بين هذا البيت وبين روسيا"، مشيرا إلى أنه "قبل أن يعمل إلى جانبي، كان مستشار الرئيس الشهيد رفيق الحريري للشؤون الروسية، ولعب دورا اساسيا في تنظيم أول زيارة رسمية له إلى موسكو، عام 1997، بعد ذلك، زار الرئيس رفيق الحريري موسكو 4 مرات، وربطته علاقة صداقة قوية مع الرئيس بوتين. كشف سرا بأن الأخير التقى الرئيس الراحل سرا للمرة الأخيرة في نهاية صيف 2004 في سردينيا، بحضور رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك سيلفيو برلوسكوني... "وكان لجورج دور في ترتيب هذا اللقاء أيضا".

وقال إن شعبان يواصل "دوره الدؤوب والكتوم مع الحكومة الروسية، ووزارة الخارجية والكرملين. ويعمل على ملفات عديدة وحيوية، ومن بينها أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لبلدنا، وهو المبادرة الروسية لتشجيع النازحين السوريين على العودة إلى بلادهم، التي هي بالمناسبة المبادرة البراغماتية الوحيدة الموضوعة على الطاولة".

وأكد أن لبنان "لم يعد يقوى على تحمل أعباء أكثر من مليون ونصف نازح من إخوتنا السوريين على أراضيه، وهي أعباء اقتصادية واجتماعية وبيئية ومالية هائلة. ولذلك، فإن سياستنا هي العمل على عودتهم الآمنة والكريمة في أسرع وقت ممكن".

وأوضح أن المبادرة الروسية في هذا المجال، بالتعاون مع المفوضية العليا للأمم المتحدة UNHCR، تعمل على هذا الهدف تحديدا. وهي بصدد البحث عن خطوات لضمان العودة الآمنة والكريمة لإخوتنا النازحين، ومن ضمنها استصدار قانون للعفو العام، وتجميد التجنيد الإجباري لمدة سنتين، وهذه مناسبة لدعوة كل الأصدقاء والحلفاء للضغط في هذا الاتجاه.

شعبان

وقال شعبان إنه أمضى نصف عمره في "كنف هذا البيت الوطني الكبير، الذي قدم الكثير في سبيل الوطن حتى الشهادة"، معتبرا الوسام "شهادة تقدير من رئيس روسيا الاتحادية للجهد الثابت والدؤوب، وللدور الفعال الذي قام به الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتابعه الرئيس سعد الحريري، في تعزيز وتمتين العلاقات اللبنانية الروسية والعلاقات العربية الروسية بنوعية وزخم مميزين. أساسه بعد رؤيوي وسبّاق لدور روسيا المتزايد تأثيراً على الساحة الدولية، وبخاصة الشرق أوسطية. وأنا شاهد من الداخل على ذلك". ورأى أن "أساس هذه العلاقات قائم على الصداقة الشخصية والثقة التي كانت تربط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم الرئيس سعد الحريري مع الرئيس فلاديمير بوتين. وأنا أيضاً شاهد من الداخل على ذلك".