48 في المئة من زوار "عُمان" من دول مجلس التعاون الخليجي سلطنة عُمان تسعي لاستقطاب 11 مليون سائح بحلول عام 2040

منظر من عمان
مسقط – عبده المهدي |

تتمتع سلطنة عُمان بإمكانات وموارد طبيعية متعددة ومتنوعة تنتشر في كافة محافظاتها، كما أنها تمتلك إرثاً تاريخياً وحضارياً غنياً يعود إلى قرون بعيدة في التاريخ الإنساني.


وتسعى وزارة السياحة لاستقطاب أكبر عدد من السياح للوصول إلى الرقم الذي يتجاوز الـ 11 مليون سائح بحلول العام 2040 إضافة إلى تعظيم الناتج المحلي والمساهمة المباشرة في عملية التنمية المستدامة، وذلك من خلال الاستراتيجية العمانية للسياحة التي توصي بتطوير 14 تجمعا سياحيا في مختلف محافظات السلطنة.

وحددت الاستراتيجية العمانية للسياحة ثلاث مراحل يتم تنفيذها على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة، ويتبنى القطاع السياحي 16 مبادرة متنوعة ضمن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي تصب جميعها في الدفع بالرقي بالخدمات المباشرة وغير المباشرة، وأن عدد السياح القادمين للسلطنة يرتفع إلى 3.3 مليون زائر بمعدل نمو قدره 3.5 في المئة مقارنة بعام 2016م.

وتبلغ الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ الاستراتيجية العمانية للسياحة (2016 - 2040) حوالي 19 بليون ريال عماني، 88 في المئة منها استثمارات من قبل القطاع الخاص.

وتعتبر سلطنة عُمان وجهة رائعة من حيث الجذب السياحي والبيئة والثقافة والتراث فضلاً عن كونها مركزاً رئيسياً للسفر الجوي، ومن المتوقع أن يزداد عدد السياح الوافدين إلى سلطنة عُمان بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 13 في المئة بين عامي 2018 و2021، وفقاً لتقرير نشرته «كوليرز انترناشونال»، والتي أرجعت هذا النمو إلى الزيادة المتوقعة في أعداد الزوار القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي والذين يمثلون 48 في المئة من إجمالي زوار سلطنة عُمان في عام 2017، فيما تبلغ نسبة القادمين من الهند 10 في المئة، وألمانيا 6 في المئة، والمملكة المتحدة 5 في المئة، والفلبين 3 في المئة. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو بفضل القوانين الجديدة لإصدار التأشيرات وزيادة عدد رحلات الطيران.

ووفقاً للتقرير تعتبر منطقة الشرق الأوسط بشكل عام أكبر سوق مصدر لسلطنة عُمان، حيث ازداد عدد القادمين من هذه المنطقة بمعدل سنوي يبلغ 20 في المئة بين عامي 2012 و2017، متوقعاً أن تساهم هذه العوامل بارتفاع عدد الشركات التي تتطلع إلى دخول سوق السياحة العماني.

وتزخر سلطنة عُمان بمواقع سياحية عدة منها "الجبل الأخضر" الذي يقع في نيابة بركة الموز بولاية نزوى بمحافظة الداخلية، حيث يبعد أكثرمن 170 كلم عن العاصمة مسقط، ويشتهر الجبل الأخضر -يبلغ ارتفاعه نحو 3000 متر- تنوع منتجاته الزراعية كالورود والفاكهة والرمان والخوخ والمشمش والجوز التي لا يمكن أن تنمو في أي مكان آخر في الخليج العربي نتيجة للطقس المتميز، ومعروف باعتدال درجات الحرارة صيفا وبالبرودة الشديدة شتاء، وتتميز أشجار الفاكهة المتساقطة بتنوع وتعدد أصنافها ويأتي على رأس هذه الأنواع رمان الجبل الأخضر والذي ذاعت شهرته على مستوى دول الخليج العربي، وتوجد أيضا أشجار ذات النواة الحجريه المحلية مثل الخوخ، و المشمش ، وأشجار الجوز الشهيرة وبعض أصناف العنب والتين المحلية.

وينمو على قمة الجبل الأخضر أكثر من 23000 شجرة رمان غض وخفيف وحلو وغني بمضادات الأكسدة، وتُعتبر مصدر الدخل الأقدم والأهم لمزارعي المنطقة. وقد ثمار الرمان التي اشتهر بها الجبل الأخضر في مرحلة من التجارب المميزة حيث استفاد منها منتجع انانتارا –وفقا لتصريحات سابقة لهم- في علاجات السبا، حيث يقدم سبا أنانتارا نوع من العلاجات خاصة بذلك اسماها "رحلة الرمان المنشّطة" والتي تسخر خصائص الرمان المغذية والمجدّدة للبشرة مع الملح في إطار علاج منشّط لتقشير الجسم.

ويوجد جامع السلطان قابوس الذي يُعد أكبر المساجد في مسقط. وقد أمر ببنائه السلطان قابوس بن سعيد ، في العام 1992. واستمر بناؤه 6 سنوات حتى اكتمل وأفتتح من قبل جلالة السلطان في 4 مايو 2001. وقام بتصميمه المهندس المعماري محمد صالح مكية بالاشتراك مع شركة كواد ديزين ومركزها لندن ومسقط.. وبنى المسجد على موقع يحتل 416,000 متر مربع ويمتد البناء لتَغطية منطقة من 40,000 متر مربعِ. ويقع المصلى الرئيسي في شرق الصحن الغربي بقبته المركزية التي ترتفع 50 مترا. والمنبر بارز في جدار القبلة من الرخام المنقوش على يمين المحراب. وقد وصل عدد قطع الفسيفساء آلة في تزين المصلى الرئيس ما يقارب ثمانية ملاين قطعة، ومع إمكانية احتواء الصحن الخارجي لثمانية آلاف مصل بالإضافة إلى الصحن الداخلي والأروقة، فإن السعة الإجمالية للجامع تصل إلى إمكانية احتواء 40 ألف مصل ومصلية.

وتعد دار الأوبرا السلطانية مسقط واحدة من أبرز المعالم الحضارية ليس في السلطنة فحسب بل في منطقة الخليج العربي، وقد أمر ببنائها جلالة السلطان في العام 2001م. تم البدء في الأعمال الإنشائية للمبنى في العام 2007م، وافتتح في أكتوبر 2011م.. وتعكس العمارة العمانية المعاصرة، ولدى دار الأوبرا القدرة على استيعاب الحد الأقصى من 1100 شخص و يتكون مجمع دار الأوبرا من مسرح الحفل، قاعة و حدائق رسمية، السوق الثقافية مع التجزئة والمطاعم الفاخرة ومركز الفن للإنتاج الموسيقية والمسرحية وتعتبر دار الأوبرا السلطانية تحفة معمارية شيدت في 8 طوابق تقع 3 منها تحت الأرض و5 تقع فوقها.

فيما تعد "مطرح" واحدة من أهم الولايات في تاريخ عمان العريق بماضيه وحاضره ومستقبله، وذلك لأسباب كثيرة منها تاريخ هذه الولاية وموقعها وخصوصيتها بل والشخصيات التي نشأت بها وخرجت منها وانعكس أثرها على التاريخ العماني، إذا أن مطرح كانت تعرف بمدينة التجار، ويعود عمر الولاية إلى الألف الثالثة قبل الميلاد.

وتعتبر قلعة مطرح التي إعيد افتتاحها مؤخرا بعد ترميمها واحدة من أبرز المعالم العمانية وتتكون من ثلاثة أبراج دائرية أحدها برج كبير على القمة والاثنان الآخران أصغر حجما ويقع أحدهما عند أول نقطة في الغرب أما البرج الآخر والذي لا زال يحوي أحد المدافع القديمة، ويقع ناحية الشمال من القلعة بالقرب من البرج الكبير.. وتحتوي القلعة على مجموعة متنوعة من المدافع القديمة.