«ملتقى الثلاثاء» يحتفي بشفيق العبادي... وشعراء وكتاب يؤكدون أهمية تجربته الشعرية

الدمام - «الحياة» |

أوضح الناقد والشاعر محمد الحرز أنه عرف الشاعر شفيق العبادي منذ فترة غير قصيرة، وأنه «لا يفتح باباً إلا ويشار إلى ما في يديه من جمال، وهو ابن تاروت الغاطس في زرقة بحرها ومناخاة قصيدته مصغية للبحر، ولكنه إصغاء يشبه سكون الصحراء وهدوءها»، مشيراً إلى أن شاعرية العبادي المتخلقة من ذلك التوتر «هي إحدى أهم ميزات الصديق العبادي».


جاء ذلك في أمسية تكريمية للشاعر العبادي نظمها ملتقى الثلاثاء الثقافي بالقطيف بالتعاون مع ملتقى حرف الأدبي، الثلثاء الماضي، في مناسبة صدور ديوانه «شيء يشبه الرقص»، شارك فيها عدد من الشعراء والكتاب، ومنهم الشاعر محسن الشبركة، الذي قال إن الشاعر العبادي استطاع على الدوام أن يطوّع المفردات، «فمنذ البدء كان موهبة شعرية صافية مصحوبة بحس موسيقي، مع حفر وتنقيب في المعنى، متفرداً في القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة». أما الكاتب والإعلامي حبيب محمود فقال: «إننا تابعنا شعر شفيق في وريقات تبادلناها بخط يده، وأصغينا إليه في أشرطة الكاسيت وفي الأمسيات، فكان شعره حياً ندياً وهو نجم بين شعراء القطيف من جيل الثمانينات»، مضيفاً أنه لا يحق لنا أن نغفر لشفيق تأخره في طباعة أسفاره، «لكن علينا أن نحبه لأنه شفيق العبادي». وشهدت الأمسية، التي أدارها الشاعر محمد الماجد، حضوراً كبيراً من عاشقي الكلمة الشعرية. وصاحبت الأمسية ثلاث فعاليات: معرض تشكيلي للفنانة منى النزهة، التي تحدثت عن مراحل تجربتها الفنية، وعن مرسم فنانات المنطقة الشرقية بالدمام، ودوره في تفعيل الفن المجتمعي، كما تم تكريم الطالبة حوراء آل خيري كنموذج للشخصية المتعددة المواهب من كتابة الشعر إلى التلحين والتمثيل والمونتاج، إذ تحدثت عن تشكل تجربتها وتطلعاتها للجمع بين التخصص الأكاديمي واستمرارية العمل الفني.

وقال الماجد في تعريفه بالشاعر شفيق العبادي إنه من مواليد جزيرة تاروت عام 1964، وهو عضو مؤسس لملتقى الغدير الثقافي، وترجم له في العديد من الكتب والموسوعات الأدبية المختصة، كما حكّم عدداً من المسابقات الشعرية، وترأس لجنة تحكيم جائزة القطيف للإبداع على مستوى الشعر، وله ديوان آخر تحت الطبع، مختتماً تقديمه بمقطوعة شعرية معبّرة عن عمق الرفقة بينه وبين المحتفى به.

الشاعر العبادي بدأ مشاركته بـنص نثري «سيرة ذاتية»، يحكي فترة بدايات التفتح واليفاعة بالقول: «كان من الممكن أن تصبح عابر طفولة كأسلافك في استعجال تركهم المكان شاغراً لورقة أخرى في شجرة العائلة.. لولا حنكة القابلة التي أرضعتك جرعة ضوء»، ثم توالت نصوصه.

ومن المشاركين في الأمسية الشاعر جاسم الصحيح، الذي قال في شهادته عن المحتفى به، إن بيتاً من شعر العبادي كان هو المأذون الذي عقد قرانه مع شعر العبادي، مضيفاً أنه ليس مجازاً إن جميع قصائده «أشهر عسلية بين شعره وذائقتي، فقد دخل القلب من أجمل وأصدق أبوابه منذ ثلاثين عاماً».

وأدار الشاعر الماجد دفة المداخلات، التي بدأت بتساؤل عما تعنيه مفردات الطفل والبحر والمرأة لدى العبادي، باعتبارها عصب الكتابة عنده، فأجاب الشاعر العبادي بإضافة مفردتي النورس والنخيل بأنه يوظّف هذه المفردات لأغراض المجاز والتعبير فهي المعادل الطبيعي للقصيدة. وعن تفسير تدرجه الزمني للكتابة بالأشكال الشعرية من عمودية إلى تفعيلة ثم نثر، قال إنه لا طائل من الجدل في أشكال الكتابة، وإنه ينتصر لأي شكل يقدم روعة القصيد ومعانيه. وبشأن انطباعه عن القطيف كحاضن ثقافي، ذكر العبادي أن نبرة الزهو بالثقافة في القطيف لم تأتِ من فراغ، «فهي تتوسد تاريخاً كبيراً من الأدب والثقافة، وهي بحاجة إلى المزيد من مراكمة العطاء الثقافي والفكري».

وتساءل أحد الحضور عن مسار تطور تجربة العبادي الشعرية وعن تأثره برواد الحداثة. وعلّق حبيب محمود بأن تسرب شعر الحداثة وسط ثلة ملتقى الغدير في منتصف الثمانينات وتأثر الشاعر العبادي بها، يعود الفضل فيه لبعض زملاء الملتقى. كما تساءل عبد الرؤوف أبو زيد عن مدى تخلي الشاعر شفيق العبادي عن شعره القديم واكتفائه بالجديد. ونبه علي قمبر إلى خصوبة فترة الثمانينات الشعرية، داعياً معلمي المدارس للاهتمام بإنتاج جيل جديد من الشعراء. وفي ختام الأمسية تحدث ضيف الشرف الكاتب والإعلامي ميرزا الخويلدي، الذي عبّر عن سروره «بهذه الدوحة الشعرية وبتجربة فارس الأمسية». وقال: «الشعر صنو الخلود، لأن الشعراء يقاومون الفناء ويكونون شهوداً للواقع على مر السنين»، مشيداً بدور منتدى الثلاثاء في إرساء قيم الحوار والفكر المستنير.