واقع الرواية في السعودية ومستقبل السينما في ضوء«رؤية 2030» في مهرجان «نور للثقافة والفنون»

الرياض - «الحياة» |

وضح الكاتبان عبده خال وأميمة الخميس المكانة الرفيعة التي تحتلها اليوم الكتابة الروائية السعودية، سواء في داخل المشهد السعودي أم خارجه، متطرقين إلى ما اعتبراه انتقالاً من المحلية إلى العالمية، من خلال ترجمة بعض النماذج إلى اللغات الأجنبية. وأكدا أن الرواية السعودية «تعيش الآن عصرها الذهبي، كما أنها تصدرت الرواية في دول الخليج والساحة العربية».


وقال الروائي عبده خال، الحاصل على الجائزة العالمية للرواية العربية، في ندوة بعنوان «رواية فائزة» أدارتها الدكتورة نورة القحطاني ضمن فعاليات مهرجان نور للثقافة والفنون، الذي تنظمه الشركة السعودية للكهرباء في مقر ناديها بالرياض، إن دول الخليج أصبحت مركز الثقافة والإبداع، معتبراً فوزه بالجائزة هو فوز للرواية السعودية.

من جانبها، قالت الروائية أميمة الخميس: «لم نعد مستهلكين للثقافة، بل أصبحنا منتجين ونتصدر أيضً المجال الفني»، مبينة أن روايتها «مسرى الغرانيق في مدن العقيق»، فازت بجائزة نجيب محفوظ للرواية عام 2018، وتعد هذه الجائزة من أهم الجوائز في العالم العربي المتعلقة بالرواية، وهي إشارة إلى أن المملكة ليست مستهلكة للثقافة، بقدر ما أصبحت منتجة لها، خصوصاً أن الجائزة مصدرها مصر رائدة الثقافة والأدب، ومن أهم الجوائز العربية.

إلى ذلك، تواصلت فعاليات مهرجان نور للثقافة والفنون، فعقدت ندوة عن السينما في السعودية، وأجمع متخصصون في قطاع السينما السعودي، على النقلة النوعية والمستقبل المشرق الذي ينتظر هذا القطاع، استناداً إلى الرؤية الطموحة والتوجهات الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الثقافة أخيراً، المتضمنة ضمن أهم أهدافها الارتقاء بأنواع الفنون كافة.

وعبّروا خلال الندوة وعنوانها «مستقبل الأفلام السعودية»، عن سرورهم لتوافر كفاءات وطنية عاملة في قطاع السينما، وأخرى جاهزة ومؤهلة للعمل في مختلف المواقع، التنظيمية والفنية في هذا القطاع، لافتين إلى ضرورة الاهتمام بتدريب هذه الكوادر، وتهيئة البيئة المثالية في هذا المجال، من خلال الاستفادة من خبرات عاملة في هذا المجال، وتمكين الشباب من القوى العاملة من العمل بمعيتها، من مبدأ الاحتكاك بالتجارب العالمية، حتى يتمكنوا من صناعة سينما تليق بالمجتمع السعودي، وتعكس هويته وثقافته الخاصة.

وشارك في الندوة طارق خواجي، وعبد المجيد الكناني، وهند الفهاد، وعلي الكلثمي، الذين كانوا على وفاق في هذا الصدد، إذ رأوا أن مستقبل قطاع السينما سيحظى باهتمام كبير من جانب الوزارة، لاسيما وأن هذا القطاع يشهد اليوم حراكاً كبيراً في المملكة، يواكبه إقبال لافت من المستثمرين الذين يتطلعون للريادة في هذا القطاع الحيوي الثقافي والترفيهي.

وبيّن المخرج والكاتب علي الكلثمي أن هناك حاجة ماسة للأفلام السعودية، مشيراً إلى أن الوقت «الذي تستغرقه القصة لدينا لإيصالها عبر تسلسل الأحداث في العمل السينمائي السعودي حالياً لا يتجاوز 35 دقيقة»، واصفاً هذا الوقت بالقصير، الذي يحتاج إلى إطالته من خلال إطالة أو زيادة الأحداث المعنية بتجسيد تفاصيل القصة، ما يساعد في إنتاج فيلم سعودي قادر على المنافسة.

ودعا الكلثمي إلى دعم الفيلم السعودي في الفترة المقبلة، من طريق إعفائه من الضرائب، حتى يحقق ما نسعى له. وقال إن «الضرائب التي تفرض على الأفلام الأجنبية أمر طبيعي، أما الفيلم السعودي فلا بد أن يُعفى من تلك الضرائب، لتكون هناك مساواة بين السينما السعودية والسينما الأجنبية، التي مازالت تتميز بغزارة الإنتاج، والخبرات والنظرة الاقتصادية».

ونوّه صانع المحتوى السينمائي عبد المجيد الكناني بالحاجة إلى سوق للسينما السعودية، إذ لا توجد سوق من هذا النوع حتى الآن، مرجعاً ذلك إلى قلة دور العروض الجاهزة للعمل في المملكة، وأضاف: «لن تكون لدينا هذه السوق إلا بعد اكتمال المخطط العام، بأن يكون لدينا 2000 دور سينما بحلول 2030». وبيّن أن عامل الوقت مهم لتتضح الصورة كاملة، وتظهر ملامح السينما السعودية، مقدراً ذلك بسبع سنوات على الأقل، «لتأخذ السينما السعودية شكلها التسويقي، لذلك، قد نحتاج كمتخصصين في هذا القطاع إلى نوع من الخصوصية والتحرك السريع، لتكون لدينا سينما متكاملة الأركان»، مشيراً إلى مرحلة النضج التي يتطلعون لأن يبلغها القطاع، «إذ تتطلب المزيد من الخبرات والتجارب، حتى تتبلور لدينا التجربة، التي تؤهلنا لأن تكون لدينا سينما مميزة».

ويرى طارق الخواجي أن السينما السعودية «تمتلك بعض العناصر البشرية المبشرة، التي أثبتت نفسها في صناعة الأفلام القصيرة، بعدما شاركت بها في عدد من المهرجانات، وأثبتت نفسها وسط الأفلام المماثلة في العديد من الدول العربية والعالمية»، مشيراً إلى أن «السينما السعودية تكتسب حالياً المزيد من الخبرات، التي ترتقي بها، وتعلي من شأنها، حتى تكون قادرة على المنافسة مع السينما في الدول الأخرى». وتابع: «أعتقد أنه مع طرح الرؤية والتوجهات الجديدة لوزارة الثقافة، ستنال السينما السعودية نصيباً وافراً من الاهتمام الرسمي، الذي يحفزها على بلوغ التطلعات التي تريدها، وهذا يؤسس لصناعة سينما محلية محترفة، ذات إنتاج ضخم وجيد»، لافتا إلى أن «الكفاءات موجودة، ولكن تحتاج أيضاً إلى تأهيل أكبر، وورش عمل، وتدريب مكثف».

وذكرت المخرجة السينمائية هند الفهاد أن «الرؤية الجديدة لوزارة الثقافة ستسهم في الارتقاء بقطاع السينما، والأخذ بيده إلى آفاق أرحب، حتى يثبت نفسه بين القطاعات الثقافية والترفيهية، التي تعوّل عليها رؤية 2030». وقالت: «الطموح أن يكون للسينما السعودية حضور طاغٍ، ليس في الداخل، وإنما في الخارج، عبر مشاركتها في المهرجانات الإقليمية والعالمية، من خلال موروث ثقافي ينعكس على المحتوى والمنتج النهائي». وأضافت: «نحن نحتاج إلى احتواء للكفاءات السعودية العاملة في هذا القطاع، وتحفيزها على العطاء والإنتاج المميز الذي يعكس الهوية السعودية، ويقدمها للعالم بشكل سهل وممتع وسهل»، موضحة أنها متفائلة بشأن «مستقبل السينما السعودية، وما ستقدمه من محتوى بنّاء ومميز، يجعلها في مقدمة السينما العالمية».