"طلعت روحي": فورمات أجنبية تفتقد حرفية الصياغة

القاهرة – سامر سليمان |

حصد مسلسل "طلعت روحي" الذي عرضته أخيراً قناة "سي بي سي" المصرية إشادات عدد كبير من الجمهور، ممن لم يحظ بفرصة متابعته في عرضه الأول على شبكة "أو أس أن" المشفرة.


وبعد عرض الحلقة الأخيرة، تفاعل محبو ومتابعو الممثلة الشابة إنجي وجدان، التي تخوض بطولتها الدرامية الأولى، على الهاشتاغ الخاص بالمسلسل الذي تولى تأليفه شريف بدر الدين ووائل حمدي وأخرجه رامي رزق الله، وشارك في بطولته: نيقولا معوض، إسلام إبراهيم، ميار الغيطي، هبة عبدالعزيز، تامر فرج، ودنيا ماهر.

ويتناول "طلعت روحي" قضية تبدو شائكة لما يرتبط بها من أبعاد دينية وفلسفية تتعلق برجوع الروح إلى الحياة عبر جسد آخر، إذ تبدأ الأحداث بالإضاءة على شخصيتي "داليدا"، الموديل الجميلة، و"عاليا"، المحامية الجادة، حتى مشهد التصادم والذي تلتقي فيه روح "داليدا" عقب وفاتها جسد "عاليا".

وجاء مشهد التقاء "داليدا" و"عاليا" منذ البداية ضعيفاً إلى حد كبير، فلم ينجح المخرج في تحقيق أي نوع من الإبهار الرقمي عبر التكنولوجيا أو حتى على المستوى الكلاسيكي عبر التقنيات التقليدية، لكي يقنع المشاهد بمشهد "خروج الروح" ودخولها جسداً ثانياً. ولكي يضفي نوعاً من الصدقية العبثية المبررة، أقحم المؤلف مشهد ذهاب "عاليا" الى عرافة تعرفهّا حقيقة ما حدث وتحذرها من موت كل من يعرف الحكاية. ولم ينجح المؤلف في استغلال هذا الخيط في نسج دراما المسلسل، بل ظلت معلومة العرافة يتيمة يتم تكرارها من دون استغلالها أثناء صياغة الأحداث.

ويطرح المسلسل قضية تقبل الذات، فـ"داليدا" الموديل الرشيقة تتحول الى "عاليا" الفتاة "الكيرفي". وكان اللافت في العمل إصرار القائمين عليه بخاصة المخرج على إظهار ملائكية شخصية "داليدا". فهي مثالية ومحبة للحياة وروحها تفيض عشقاً على رغم أن المؤلف لم يعط التمهيد الكافي درامياً لتظهر "داليدا" بكل هذه الملائكية. كما لا نعلم لماذا وضع المخرج المشاهد في إطار نقدي لشخصية "عاليا" وتعمد إظهارها كئيبة، فهي ليست على هذا النحو لكنها شخصية جادة تتسق جديتها مع وظيفتها كمحامية تتعامل مع المجرمين وساحات المحاكم.

والغريب إصرار بطلة العمل إنجي وجدان على إقحام المصطلحات الإنكليزية طوال الحلقات، وكأنها الدليل على أن الشخصية ذات حسب ونسب. ولا نعلم كيف فات على المخرج أن يتركها تطلق هذه الكلمات أمام القضاة في مرافعاتها من دون أن يوقفها القاضي أو على الأقل تُستغل هذه التيمة كوميدياً في دراما المسلسل، فالمفترض أن المحامي لديه فصاحة اللسان وحجة البرهان والبلاغة في اللغة.

نجح القائمون في إضفاء النكهة العربية إلى حد كبير على المسلسل ذي الفورمات الأجنبية (مأخوذ عن المسلسل الأميركي Drop Dead Diva) عبر كثير من القضايا المتداولة في المحاكم المصرية لكنّ غالبية القضايا التي تم تناولها استهلكت درامياً، حتى القضايا التي قد تبدو جديدة في مضمونها تمت مناقشتها بسطحية مدهشة مثل قضية الممرضة (هالة فاخر) والتي تم القبض عليها عقب اكتشاف مشاركتها في جريمة قبل عشرين عاما، كذلك قضية جارة فتنة والتي تم تبديلها عند ولادتها في المستشفى وقضية الموديل المزورة...

والغريب والمشترك في كل القضايا التي تتناولها المحامية "عاليا" هو فوزها الساحق، المدفوع بالتحول الغريب وغير المنطقي في موقف الخصوم. فالجميع في البداية يبدو في حال تعنت واضح، ثم فجأة ومن دون سابق إنذار يتغير موقف الخصم قدرياً لصالح "عاليا" وموكلها، وكأن القدر دائماً في صف المحامية يساعدها ويؤازرها فيقدم لها إجابات على كل الأسئلة ويفك كل التشابكات ويصنع كل الحلول ويحيك الصدف لصالحها بل ويمهد لها الطريق دائماً لتكسب كل القضايا التي تترافع فيها... ما أفقد كثيراً من الأحداث منطقيتها وحيويتها.

تعود إشكالية النص ربما لافتقادها حرفية الصياغة أو دقة الصنعة ولا نعلم هل يتعلق هذا بالموهبة أو بالثقافة أو كليهما، فتشابك الأحداث وصياغتها شابه كثيراً من الافتعال وعدم المنطقية... مثل دور والدي "داليدا"، الذي تم تهميشه ثم الزج به كقضية مفتعلة من قضايا المكتب. وكان من الممكن تناول هذه العلاقة بطريقة أكثر عمقاً بدلا من ظهورهما المفاجئ ثم اختفائهما من جديد.