الندوة العالمية للشباب الإسلامي بين جهود سعودية وإنجازات عالمية

تراث
محمد عبدالرحمن عريف |

أنشئت الندوة العالمية للشباب الإسلامي عام 1392هـ - 1972م، وكانت ثمرة من ثمار أول مؤتمر شبابي من نوعه عقد بمدينة الرياض بإشراف وزارة المعارف آنذاك، وصدر المرسوم الملكي بإنشائها من لدن الملك فيصل بن عبدالعزيز. وقامت الندوة عبر رحلتها وعبر مكاتبها المنتشرة في مختلف بلدان العالم برعاية الشباب المسلم وتقديم ما يفيده في الحياة من برامج توعوية وثقافية ومعرفية وملتقيات شبابية تُصقل مواهبه وتطور قدراته. كما تحظى بعضوية الأمم المتحدة وتنضوي تحت مظلتها العديد من الجمعيات الرسمية في كثير من البلدان.


تأسست هذه «الهيئة» كملتقى إسلامي غير رسمي يجمع جهود العاملين في حقل منظمات الشباب والطلاب المسلمين في أنحاء العالم، بحيث توجه الندوة العالمية للشباب الإسلامي نشاطها للشباب المسلم باعتباره رصيد الأمة البشري والمؤتمن على حياتها في المستقبل، فتعمل عبر أنشطتها وجهودها المختلفة على تحصين هذا الشباب بالعقيدة السليمة، والفكر الإسلامي الصحيح وحمايته من التيارات الهدامة.

الندوة التي أسستها السعودية للشباب المسلم ولإعداد جيل جديد من الشباب المتميز تربية وتعليماً وتأهيلاً، يؤمن بالإسلام ويعمل له، ويبذل من ماله ووقته وعرقه وعمله من أجله، محتسباً لله ومتأسياً بنبيه الكريم، أعطت في عموم العالم صورة مشرفة للسعودية، التي تمثل الوجه الحضاري والثقافي والكيان والهوية الشرعية للمسلمين في العالم من خلال جهودها التي غطت مجال عملها الخاص وهو تكوين الشباب المسلم وخدمة الفكر الإسلامي على أساس التوحيد الخالص ومنهج السلف الصالح، وتعميق الشعور بالعزة الإسلامية بين صفوف الشباب المسلم.

تعتبر الندوة العالمية للشباب الإسلامي مؤسسة إسلامية عالمية مستقلة وهي عضو المنظمات غير الحكومية بهيئة الأمم المتحدة، world assembly of muslim youth تضم أكثر من 500 منظمة شبابية وطلابية إسلامية، تعنى بشباب المسلمين في قارات العالم الخمس، ترسخ العقيدة الصحيحة المبنية على الكتاب والسنة وتنشر بينهم الوسطية وتحارب الغلو والتطرف وتهتم ببعض البرامج الإنسانية ككفالة الأيتام ومساعدة المناطق المنكوبة في الحروب والكوارث الطبيعية.

الواقع أنه كما السعودية حريصة على إنشاء الندوة العالمية للشباب الإسلامي، فإنها أيضاً تحرص على دعم أنشطتها حتى تتمكن من أداء رسالتها، وتحقيق أهدافها، وتحظى هذه الهيئة الشبابية باهتمام ودعم من المملكة، إذ تمكنت من تنفيذ العديد من برامجها ومناشطها المختلفة، وخلال الأعوام الماضية وعقود الخير، قدمت الندوة أكثر من 1000 مشروع تعليمي في القارات العالمية الخمس، بكلفة إجمالية بلغت 100 مليون ريال، ووفـرت أكثر من 15 ألف منحة دراسية بتكلفة إجمالية تقارب 20 مليون ريال، وأكثر من 20 ألف مساعدة للطلاب المسلمين، تجاوزت قيمتها 6.5 مليون ريال، ونظمت دورات شرعية وتأهيلية، بلغت أكثر من 3000 دورة، تكلفت أكثر من 20 مليون ريال، كما أقامت الندوة أكثر من 157 مخيماً محلياً وإقليمياً وعالمياً. يبلغ متوسط تكلفة المخيم المحلي 10 آلاف دولار، ومتوسط المخيم الإقليمي 25 ألف دولار، ومتوسط تكلفة المخيم العالمي 50 ألف دولار. وتضم الندوة عدداً من اللجان العاملة التي تعتني بشؤون المسلمين والأقليات المسلمة.

جهود الندوة تؤكد أنها لا تدخر جهداً في دعم العمل الإسلامي في مختلف مجالاته في العالم، فالمهمة الأولى للندوة هي خدمة الإسلام والمسلمين ونشر الدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة وتقديم الفكر الإسلامي الصحيح للناس، وخدمة الدعوة إلى الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً اجتماعياً بين الشباب المسلم في العالم، ترسيخاً لمبدأ الاعتزاز بالإسلام لدى الشباب المسلم وتوضيح رسالته في بناء المجتمع الإسلامي ومؤسساته الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.

الحقيقة أن جهود الندوة تحظى باحترام وتقدير كبير على النطاق الشعبي وفي الأوساط الرسمية العالمية، وقد تم التباحث مع الأمين العام المساعد للندوة لبناء عدد من المدارس في أفريقيا لتعليم أبناء المسلمين وبناء مساجد أيضاً، حيث أن أفريقيا قارة مترامية الأطراف ولدى الأفريقيين كثيراً من الأفكار والمشاريع التي تحتاج إلى الدعم لترى النور، كما أن هناك دراسة تقوم بها «الندوة» عن المحافظات المختلفة واحتياجاتها من المشاريع ليستفيد منها السكان في مختلف الأقاليم، ولا ننسى دورها في إقامتها للسكن الطلابي لاستيعاب الطلاب الوافدين من الأقاليم الأخرى في الجامعات الإسلامية الأفريقية، إضافة إلى الطلاب المغتربين. كما أن للندوة دوراً كبيراً حيث أشرفت على إنشاء كلية الإدارة في جامعة الملك فيصل في تشاد، ويعتبر من أكبر المشاريع التي تم تنفيذها في الجامعة حيث بلغت تكاليف المشروع آنذاك حوالى مليون دولار أميركي.

لقد شغلت إفريقيا مكانة بارزة في فكر وجهود المملكة، في كل وقت إلى مساعدتها معنوياً ومادياً، وحمل هموم هذه الأقليات كجزء من الاهتمامات الكبيرة بخدمة الإسلام والمسلمين، وكل ذلك انطلاقاً من مكانة المملكة ومسؤولياتها التاريخية والإسلامية نحو المسلمين في كل مكان. وإضافة إلى الدعم المادي والمعنوي للأقليات المسلمة، الهادف إلى تقوية سبل نشر الدعوة الإسلامية في كل مكان، والعمل على تقوية الروابط بين هذه الأقليات المسلمة بدعم المؤتمرات الإسلامية، والملتقيات العلمية التي تقام في أماكن وجود هذه الأقليات، بهدف ربطها بالمجتمع الإسلامي، ونشر العلم الشرعي بين أبناء المسلمين عن طريق المؤسسات العلمية والدعوية، وإقامة الدورات الشرعية. وفي واحدة من هذه العطاءات الكبيرة تبرعت المملكة بـ4.5 مليون ريال لإقامة 32 دورة شرعية خلال عام 1422هـ، استفاد منها المسلمون في عدد من الدول الأميركية والآسيوية والإفريقية.

لا نستطيع وسط هذا الحجم أن نستوعب جهود المملكة والندوة، مع عموم المسلمين في إفريقيا والعالم عموماً، فالجهود عظيمة، والأعمال كثيرة، والمجالات عديدة، وتعجز الإصدارات عن متابعتها كماً وحجماً، وما قُدم من خلال سطور هذا المقال، إنما هي إشارات عابرة، وغيض من فيض، لم نرد من ورائه الحصر وإنما النموذج والمثال.