الفلسطينيون يحتفلون بإعلان القدس "عاصمة للثقافة الإسلامية" بمشاركة 60 فناناً

أريحا (الضفة الغربية) - رويترز |

احتفل الفلسطينيون ليل أمس باختيار القدس "عاصمة للثقافة الإسلامية" بعرض موسيقي شارك فيه نحو 60 موسيقياً وفناناً من مختلف أنحاء العالم وسط أطلال قصر الخلفية الأموي هشام بن عبد الملك في مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة.


واختار الفلسطينيون الإعلان عن انطلاق الفعاليات من مدينة أريحا بسبب سيطرة إسرائيل على المدينة التي احتلتها عام 1967 وعملت خلال السنوات الماضية على إحاطتها بجدار إسمنتي جعل الدخول إليها يتم عبر بوابات حديدية ضخمة يحتاج من يدخلها إلى موافقة إسرائيلية.

واعتمد وزراء ثقافة الدول الإسلامية أربع عواصم للثقافة الإسلامية وهي القدس وتونس عن المنطقة العربية، وبندر سري بكاوان عاصمة سلطنة بروناي عن المنطقة الآسيوية، وبيساو عاصمة جمهورية غينيا بيساو عن المنطقة الأفريقية.

وقال وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو خلال مشاركته في حفلة الإعلان عن القدس عاصمة للثقافة الإسلامية: "عندما نطلق هذه الفعالية من هنا (قصر هشام بن عبد الملك في أريحا) نريد أن نقول إن الاحتلال يعيق الوصول إلى القدس بإجراءاته المختلفة واضطهاده لشعبنا ومؤسساتنا الثقافية المختلفة".

وأضاف: "ولكن لا يمكن أن يعيقنا عن الاحتفاء بحقنا أن القدس عاصمة الثقافة الإسلامية وأيضاً عاصمة للثقافة العربية. فعندما نطلق الفعالية من قصر هشام بن عبد الملك في مدينة أريحا أيضاً نلفت الانتباه إلى ثراء فلسطين المعرفي وإلى ثراء فلسطين الحضاري والإنساني وأن فلسطين تعلم ثقافة الوطن والحرية".

واعتبر بسيسو أن "الاحتفال رمزي وهو رسالة أمل وتجدد للأمل وتحدي أننا على موعد لإطلاق فعالياتنا في القدس أسوة بكل شعوب العالم الذين من حقهم أن يحتفلوا بعاصمتهم".

واستخدم القائمون على الاحتفال العديد من تقنيات الصوت والإضاءة والعزف والغناء والرواية في سرد العديد من القصص عن تاريخ المدينة المقدسة وعلاقتها بالدول الإسلامية عبر التاريخ.

واستحضر القائمون على الحفلة كلمات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش من خلال بث صوته وهو يقرأ مقاطع من قصيدته "في القدس" مع كتابة بالضوء على شاشة وضعت في ساحة الحفلة للبيت الأول من القصيدة وهو "في القدس، أعني داخل السور القديم".

وتقمص الفنان عامر حليحل شخصية ابن بطوطة في تقديم شرح عن المدينة والحضارات التي مرت عليها وتقديمه للفقرات الفنية التي قسمت لـ11 فقرة لفرق فنية من أوروبا وأفريقيا وآسيا الوسطى والهند إضافة إلى الأراضي الفلسطينية.

وجاء في نشرة عن الحفلة الموسيقية التي نظمتها مؤسسة الكمنجاتي الموسيقية أنه "مثال رائع على الإبداع الجماعي".

وتضيف النشرة أن "أصل الحكاية مدينة القدس المدينة الروحية التي نحملها في أنفسنا... هذا الإنتاج الأصلي لمهرجان الكمنجاتي لعام 2019 هو منتدى لالتقاء الثقافات والتقاليد الروحية من فلسطين ومختلف دول العالم".

وجلس مئات المواطنين إضافة إلى عشرات المسؤولين الفلسطينيين وأعضاء من السلك الدبلوماسي وسط ساحة قصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك الذي كان قصراً شتويا للراحة والاستجمام شُيد في الفترة بين عامي 743 و744 ميلادية.

واستخدم القائمون على الاحتفال شجرة كبيرة في القصر لتكون خلفية لعرض مجسمات باستخدام الضوء.

واختار الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموجود في رام الله أن يبعث برسالة مسجلة إلى الاحتفال بُثت عبر شاشة كبيرة.

وقال عباس في كلمته: "إنكم اليوم، أيها الأخوة والأخوات، وأنتم تطلقون فعاليات "القدس عاصمة الثقافة الإسلامية" لتؤكدون أن القدس لن تكون وحدها، وأن الشعب الفلسطيني المرابط لن يبقى وحده في مواجهة الاستعمار والاحتلال".

وأضاف: "وأن ليل القدس لن يطول، ولا يجوز أن يطول، بل لا يجوز أن يبقى، وأن الواجب الخالد بأن تبقى قناديل القدس مسرجة بأهلها ومن وراءهم من أبناء أمتنا العظيمة، سوف يظل في صدارة وعينا وسلوكنا اليومي، حتى تتحرر القدس عاصمتنا الأبدية، وعاصمة الثقافة الإسلامية الدائمة".

ودعا عباس إلى شد الرحال إلى القدس وقال "شدوا الرحال إلى القدس، واشتروا ساعة رباط فيها وفي أكنافها فذلك خيرٌ من الدنيا وما فيها كما أخبر الرسول الأكرم".

وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين في كلمة مسجلة إن هذا الإعلان "رسالة رمزية بكل تأكيد للمسلمين وغير المسلمين على هذه المكانة العظيمة للقدس الشريف في الثقافة".

وأضاف: "أرجو وأتمنى للجميع أن يستفيد من هذه المناسبة في إبراز الوجه الثقافي للقدس ورمزيته في وجدان العالم الإسلامي في فعاليات ومناسبات ثقافية وغير ثقافية".

وأوضح العثيمين أن هذا الاحتفال "يتضامن مع المقدسيين وإخواننا المناضلين في القدس الشريف وتأكيد لقرارات الشرعية على أهمية القدس وعدم العبث بها... أهيب بالمسلمين جميعاً الاستفادة من هذه المناسبة لدعم الفلسطينيين في نضالهم المشروع وفق قرارات الشرعية الدولية". وقال: "اختيار القدس عاصمة للثقافة الإسلامية جاء في محله ومكانه وتوقيته المناسب أولاً لمكانة القدس الشريف في قلوب المسلمين جميعاً وعلى وجه الأرض البالغ عددهم 1.7 بليون مسلم واختيار القدس الشريف للعاصمة الإسلامية تأكيداً لمركز القدس في وجدان المسلمين جميعاً".