فرقة رقص لسكان الولايات المتحدة الأصليين تحارب النسيان

نيويورك - أ ف ب - |

يرقص لويس موفسي منذ 56 عاما للتعريف بتراث الأميركيين الأصليين كي ينتشل من النسيان خطوات فقدها البعض من هذه الشعوب الأصلية.


ولد موفسي قبل 82 عاما في بروكلين وهو مؤسس ومدير فرقة "ثاندربرد أميريكن إنديان دانسرز" منذ العام 1963. وهو نيويوركي بامتياز لم يعرف المحميات الهندية إلا من خلال الزيارات.

وهو مولود لأب من شعب هوبي (أريزونا) وأم وينباغو (نبراسكا) وقد تملكه منذ الصغر شغف بثقافة السكان الأصليين فسعى إلى توسيع معرفته بتراث أجداده.

ويستذكر لويس موفسي قائلا "لقد توجهنا إلى عدة محميات ورقصنا مع سكانها وتعلمنا الأغاني والرقصات". وهو تعلم كثيرا من أفراد جماعة موهوك الكبيرة المقيمة في بروكلين.

ويقول لوكالة فرانس برس إن الهدف الأساسي "كان استقدام أنواع مختلفة من الرقص إلى نيويورك كي يتسنى للناس الاطلاع عليها من دون الحاجة إلى الانتقال" إلى مكان آخر.

وكانت هذه رقصات احتفالية لأن الرقصات الطقسية أو المقدسة يمارسها فقط أفراد الشعوب المعنية بشكل مغلق وعلى أرض محمياتهم.

لكن لويس موفسي ورغم هذا الحرص واجه مشاكل في السنوات الأولى. وتقول كريستال فيلد المديرة الفنية لمسرح "ثياتر فور ذي نيو سيتي" حيث تقدم الفرقة عروضا السنوية "أراد تشارك ثقافة السكان الأصليين مع جمهور واسع وقد عارض بعض الأفراد في جماعته ذلك".

وتحتفي هذه الرقصات التي تكون أحيانا مشتركة بين شعوب عدة وتقدم خلال مهرجانات "باو واو" وهي تجمعات للسكان الأصليين، بالطبيعة ولا سيما الحيوانات مثل رقصة "أبو الحناء" (روبن دانس) التي تحتفل بحلول الربيع.

والخطوات عادة ما تكون مرنة على أنغام آلات إيقاعية وأناشيد.

وهذه الخطوات ليست للرقص الثنائي مع أن رجالا ونساء يشاركون فيها، إلا أن تتابع الخطوات يذكر بالسوينغ وحتى الروك التقليدي.

ويذكر لويس كذلك لقاءه بمصممة الرقص الأميركية الشهيرة مارتا غراهام ونظيره من أصل مكسيكي خوسيه ليمون. ويوضح "الكثير من رقصاتهما استلهمت من الهنود الأميركيين".

خلال سلسلة عروض فرقة "ثاندربرد" في "ثياتر فور ذي نيو سيتي" الواقع في حي إيست فيلدج في مانهاتن يحرص لويس موفسي على وضع سياق لرقصاته التي لها معنى.

ويؤكد الرجل الثمانيني الذي تضم فرقته 20 عضوا ناشطا "من المهم أن نفسر ما الرسالة التي تريد هذه الرقصات توجيهها، لأن جل ما يراه الناس عبر التلفزيون أو في السينما هو زمرة من الأشخاص يقومون بقفزات".

وقد أضيفت إلى الرقصات القديمة خطوات تستحضر تاريخ هنود القارة الأميركية ونضالاتهم في وجه إملاءات البيض.

فتشير إحدى الرقصات إلى سياسة الاستيعاب القسري التي نفذتها الحكومة الفدرالية بين 1870 و1960 ووضع بنتيجتها آلاف الأطفال في مدارس داخلية تقع خارج المحميات.

ويعرب لويس موفسي عن سعادته برؤية "عدد متزايد من الأشخاص يهتمون جديا بثقافة هنود القارة الأميركية" كما تظهر العروض المحجوزة بالكامل. وهو يقلق على إمكانية حفظ هذا التراث الثقافي الهش. ويقول "أظن أن بعض هذه الرقصات لم تعد تمارس" حتى داخل شعوبها الأصلية.

ويطمح لويس إلى تصنيف هذه الرقصات وتوثيقها من خلال تصويرها لحفظها للأجيال المقبلة.

وهو يتعاون مع منظمة "أميريكن إنديان كوميونتي هاوس" ومقرها في نيويورك والتي تملك مجموعة كبيرة من الوثائق. إلا أن أحدا لم يسع حتى الآن إلى وضع جردة بالرقصات بطريقة شاملة من خلال الفيديو أكان منظمة "أميريكن إنديان كوميونتي هاوس" ومتحف السكان الأصليين الذي يعتبر مرجعا في هذا المجال.

ويقول لوتوس نورتون-ويسلا الخبير بتراث السكان الأصليين في جامعة "واشنطن ستايت" الذي يساعد شعوبا عدة في الأرشفة، إنه لم يسمع بهذا المشروع قط.

ويقلق لويس أيضا من تقدم أفراد الفرقة بالعمر مع أن بعض الشباب ينضمون إليها قائلا "من الصعب إدارة الفرقة" مع تأثير الوسائل التكنولوجية الكثيرة على الشباب.