عبد العزيز المسلم: مشاركة السعودية في أيام الشارقة التراثية قيمة مضافة لهذه التظاهرة

الشارقة - «الحياة» |

ثمّن رئيس معهد الشارقة للتراث رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية الـ 17 الدكتور عبد العزيز المسلم مشاركة السعودية في النسخة السابعة عشرة من أيام الشارقة التراثية، مؤكداً أن المشاركة السعودية تمثل قيمة مضافة لهذه التظاهرة التراثية الثقافية العالمية الكبرى، وأشار إلى التنوع الذي ميّز المشاركات السعودية، عادّاً إياها واحدة من أبرز المحطات الجاذبة في فعاليات أيام الشارقة التراثية، عبر الأنشطة والفعاليات التي تقدم من خلال تلك المشاركات، وتعكس عراقة تراث المملكة العربية السعودية وتنوعه وخصوصيته وتقاطعاته مع التراث الإماراتي خصوصاً والخليجي عموماً.


وأكد المسلم أهمية التراث وأصالته وضرورات صونه والاستفادة منه والبناء عليه والاستمرار في نقله للأجيال الجديدة، «فهو يحتل مكانة مرموقة ومهمة، ويأتي على رأس أولويات اهتمامات الدولة التي تعتز بماضيها وأصالتها، خصوصاً أن له أهمية كبرى في دولة الإمارات، ويأتي في مقدمة الأوليات دائماً، فمنذ البدايات الأولى لتأسيس الدولة كان الاهتمام بالتراث يأتي في عمق البرمجة الثقافية، كما أن الدعم المادي للتراث كان في ذروته دائماً، منوهاً بأهداف أيام الشارقة التراثية، لاسيما وأنها تنقل الزائر إلى عالم مختلف تميزه أصالة وعراقة الماضي، الذي يشكل جزءاً ومكوناً رئيساً من هويتنا وخصوصيتنا».

من ناحية، اشتمل ركن الفنان التشكيلي السعودي الباحث في التراث الشعبي الوطني عبد العزيز خليل المبرزي، الذي شارك به في فعاليات أيام الشارقة التراثية الـ 17، التي ينظمها معهد الشارقة للتراث ولا تزال قائمة، على 20 لوحة تشكيلية، أكدت من خلال توافد الزوار وإعجابهم الكبير بها أنها أعمال متفرّدة وظاهرة فنية نقلت تراث وآثار الإمارات العربية المتحدة بطريقة مميزة واستثنائية، لاسيما وأنها تضمنت الحرف الإماراتية التي توارثها الأجداد وتناولتها بأسلوبٍ جمالي سلس.

وركزت لوحات المبرزي التشكيلية على جزئيات مختلفة من بعض الحرف الإماراتية، على غرار تلك اللوحة التي يظهر فيها مطوع «الكتاتيب» الذي كان يتولى تعليم الصغار أركان الإسلام، وتحفيظهم القرآن، والقراءة والكتابة، وأخرى جمعت أسرار الجمال والارتباط الذي يربط الغواص الإماراتي بأغوار الخليج العربي، إذ طالما نزل ذلك الغواص إلى قاع الخليج العربي، واضعاً أداة تشبه الملقط على أنفه، رابطاً خاصرته بحبل يتيح له طلب الاستغاثة أو العون إذا ما واجهته مشكلة أو أراد الخروج إلى ظهر المركب عبر هزه الحبل.

ولم تخلُ الأيام التراثية في الشارقة من التراث الشعبي المتنوع لمناطق المملكة، إذ تشارك للمرة الثالثة فرقة السريع الشعبية، برقصات وأهازيج شيقة جميلة، تصاحبها إيقاعات الدف ذات الأصوات المتناغمة والمرتفعة، التي تفاعل معها الزوار طيلة فترة تنفيذها، إضافة إلى أن هذه الفرقة تقدم عرضات متنوعة مثل الدوسرية والسامرية، ودزة المعرس وفن العاشوري، وكل أنواع الفنون السعودية، لتقديم فن راقٍ شعبي مميز.

وحضرت في أيام الشارقة من محافظة الأحساء بحرفة السدو التي قدمتها بأناملها الحرفية فاطمة العويشي، التي شكرت محافظة الأحساء على دعمها بالدورات وإبراز حرفتها بالمشاركات محلياً وخارجياً، مبديةً سعادتها بالمشاركة بالأيام للتفاعل الكبير الذي تجده بأيام الشارقة من مختلف الجنسيات، الذي يعطي طابعاً كبيراً بالاهتمام بالحرفة والتعرّف على هذه الحرفة من جميع الأطياف، مثمنةً لمعهد الشارقة للتراث استضافتها، واهتمامها بإبراز ثقافة المملكة خصوصاً وثقافات العالم عموماً عبر الحرفيين، الذين يبدعون في تجسيد وإبراز ثقافة بلدانهم، كلٌ بلمسته وعلى طريقته الخاصة.

من جهتها، أشارت حرفية الخوصيات السعودية بشرى المرزوق، إلى تمكّنها من مهنتها التي ظلت تمارسها طوال 35 عاماً، مشيرةً إلى سرورها الكبير بالمشاركة في هذه التظاهرة الثقافية الخليجية الرائدة التي باتت عالمية، منوهةً بالإقبال الكبير الذي تشهده أيام الشارقة التراثية.