لبنان: فرعية طرابلس الانتخابية تعيد ديما جمالي الى البرلمان

الوكالة الوطنية للاعلام
بيروت - غالب أشمر |

حجزت المرشحة ديما جمالي في انتخابات طرابلس الفرعية، شمال لبنان، مجددا المقعد النيابي السنّي الخامس، الذي كان شغر بعد قرار المجلس الدستوري بإبطال نيابتها، ونالت وفق الماكينات الانتخابية بعد فرز أكثر من 90 في المئة من الاصوات، 19398 صوتا، تلاها المرشح يحيى مولود الذي حاز على 3319 صوتا، ثم مصباح الأحدب 2520 صوتا.


وكانت مدينة طرابلس شهدت أمس (الأحد) إنتخابات فرعية، عن هذا المقعد، فانطلقت العملية الانتخابية عند السابعة صباحا، في ظل تدني نسبة الاقتراع، علما أن النتيجة بدت محسومة للمرشحة جمالي بفعل تكتل القوى الاساسية في المدينة، في ظل مقاطعة ​قوى 8 آذار وغياب التنافس القوي مع المرشحين الآخرين، ما أفقد المعركة اسلحتها. وكانت المفارقة ان جمالي لم تستطع ان تنتخب في طرابلس لأن نفوسها في بيروت.

وتنافس في الانتخابات ثمانية مرشحين هم الى جمالي والأحدب ومولود، نزار أحمد زكا المسجون في ايران، طلال محمد علي كباره، عمر خالد السيد، حامد عمر عمشه، محمود ابراهيم الصمدي .

الانتخابات الفرعية التي جرت وسط إجراءات امنية مشددة وحركة هادئة نسبيا أمام مراكز الاقتراع، كان الحاضر الأبرز فيها تدني نسبة الاقتراع التي قدرت بنحو 13 في المئة، اذ من اصل ربع مليون ناخب لم يشارك منهم أكثر من 30 ألفا، على رغم تزايد نشاط الماكينات الانتخابية وتحشيد المواطنين وحثهم على الاقتراع. الا أن نسبة الاقتراع كانت الأدنى على مستوى كل الإنتخابات منذ 1992. فيما سجلت مقاطعة شبه كاملة من جانب الناخبين العلويين في جبل محسن اذ لم تلامس نسبة المقترعين الـ 3 في المئة.

ومع اقفال صناديق الاقتراع عند السابعة مساء لم تمض أقل من ساعة على البدء بعملية الفرز، حتى بدأ أنصار تيار "المستقبل" في مدينة طرابلس، بالاحتفالات وبإطلاق المفرقعات النارية وتسيير المواكب، في أعقاب المعلومات الأولية التي أفادت عن تقدم جمالي على سائر المرشحين.

رئيس الجمهورية ووزير العدل

وفي هذا السياق تابع رئيس الجمهورية ميشال عون منذ صباح اليوم سير العملية الانتخابية في طرابلس. وتلقى سلسلة تقارير من الاجهزة الامنية المعنية حول نسبة الاقبال على الاقتراع، اضافة الى الاوضاع الامنية التي ترافق الانتخابات الفرعية في هذه المنطقة. وشدّد على "ضرورة توفير الاجواء المناسبة لانجاز العملية الانتخابية بهدوء وتوفير كل التسهيلات امام المواطنين لممارسة حقهم الديموقراطي".

الى ذلك، ترأس وزير العدل ألبرت سرحان منذ الصباح اجتماعا للجنة القضائية المعنية بمتابعة سير عملية الإنتخابات الفرعية، وتم التواصل مع القضاة المكلفين مواكبة العملية الإنتخابية في لجان القيد العليا والإبتدائية.

واطمأن سرحان الى جاهزية تلك اللجان والى الإستعدادات اللوجستية لإجراء عملية الفرز وإعلان النتائج بالسرعة الممكنة.

ويشارك في عملية الفرز وإعلان النتائج، لجنتا قيد عليا، مؤلفتان من 4 قضاة و8 لجان قيد ابتدائية مؤلفة من 8 أعضاء. كما تضم هذه اللجان 12 موظفا إداريا و8 رؤساء بلدية وأعضاء من المجالس البلدية المعنية.

كذلك يشارك في عمليات الفرز 41 موظفا إداريا تابعا للوزارة تحت إشراف لجان القيد، على أن تبقي اللجنة الإدارية اجتماعاتها مفتوحة الى حين انتهاء أعمال الفرز وإعلان النتائج.

وأكد سرحان ان "وزارة العدل تواكب سير العملية الإنتخابية وأنها تجري في جو هادىء وان العمل سيستمر حتى صدور النتائج، للتأكد من إجراء عمليات الفرز بالشكل المطلوب". وأشار الى ان "اللجان تعمل تحت إشراف الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف في الشمال القاضي رضا رعد، وفي حال ورود أي شكوى، ترفع اللجنة الإبتدائية النتائج الى اللجنة العليا التي تتخذ القرار المناسب".

وزيرة الداخلية

وجالت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن على بعض مراكز الاقتراع في طرابلس، وتفقدت سير العملية الانتخابية في المدينة، فزارت مدرسة النموذج للصبيان في طرابلس حيث تابعت سير الانتخابات والاقتراع وأعطت التوجيهات، ثم توجهت الى السرايا وعقدت اجتماعا مع قادة الاجهزة الامنية في الشمال، في حضور القاضي رعد والمدعي العام الاستئنافي في الشمال القاضي نبيل وهبي ومحافظ الشمال القاضي رمزي نهرا وقائد المنطقة الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العقيد علي درويش ورئيس سرية طرابلس العقيد عبدالناصر غمراوي وقادة الاجهزة الامنية وضباط السرايا.

وعقدت الحسن مؤتمرا صحافيا في مكتب المحافظ قالت فيه: "اطمأنيت إلى أن العملية تجرى على قدم وساق وبسلاسة، ونتوقع أن ترتفع نسبة الاقتراع خلال الساعات المقبلة، وسأعود الى غرفة العمليات في بيروت في وزارة الداخلية وأتأكد أن الأمور تجرى كما نتوقع، وسنقوم بكل الجهود لتصدر النتائج".

وتابعت: "الشكاوى التي وصلتنا طفيفة جدا ولا تذكر، وما يقال عن تهديد المواطنين من أنصار "تيار المستقبل" غير صحيح".

وردا على سؤال قالت: "واكبت العملية الانتخابية منذ صدور المرسوم ودعوة الهيئات الناخبة. هذا الاستحقاق مهم جدا بالنسبة إلي وإلى وزارة الداخلية. بذلنا جهودا كبيرة من أجل إتمام هذا الاستحقاق بالشكل المطلوب، ولان هذه الانتخابات الفرعية من ضمن القانون الجديد، كان هناك بعض الغموض، لذلك استشرنا هيئة التشريع في ثلاثة مواضيع ثم عرضناها على مجلس الوزراء، وتم التمديد لهيئة الاشراف على الانتخابات لنتأكد ان الاشراف يتم بحسب القانون وأعطينا التعليمات واخذنا التدابير والاجراءات بحسب القانون".

أضافت: "من حق الشعب الطرابلسي ان يمارس حقه بديموقراطية ولو بورقة بيضاء، المهم ان يعبر عن رأيه ويمارس حقه، ونعلم جميعنا ان نسبة الاقتراع لن تكون مرتفعة لأسباب عدة منها ان الانتخابات فرعية ولا معركة سياسية وهناك غياب للتنافس القوي". وقالت: "حتى لو كانت النسبة ضئيلة، لا تعتبر الانتخابات فشلت وبخاصة أن العملية الانتخابية شفافة وتمر من دون مشاكل، ولكن من حق المواطن أن يقترع وهذا قراره الخاص. كنت آمل بأن تكون الانتخابات في يوم غير هذا اليوم ولكن نحن مجبرون بحسب القانون أن تجرى الانتخابات خلال شهرين من صدور مرسوم الهيئات الناخبة ولا يمكننا ان نجريها قبل 14 نيسان(ابريل) لان هناك فترة الرجوع عن الترشح ولا يمكن ان تجري بعد 14 بسبب حلول عيد الفصح عند الطوائف المسيحية وبعد ذلك شهر رمضان".

هيئة الاشراف على الانتخابات

وزارت الحسن مركز هيئة الاشراف على الانتخابات في مبنى اريسكو بالاس، وعقدت اجتماعا مطولا مع رئيس واعضاء الهيئة، واطلعت منهم على حسن سير العملية الانتخابية. وتحدث في الاجتماع رئيس الهيئة القاضي نديم عبدالملك، وقال: "نواكب أمس واليوم واياكم الانتخابات النيابية من ضمن نطاق التنسيق والتعاون بين وزارة الداخلية والبلديات وهيئة الاشراف على الانتخابات. كنا على اتصال دائم مع أشخاص في وسائل الاعلام يخالفون الصمت الانتخابي الذي خالفه الجميع، ذلك أن ليس بيد الهيئة الوسائل التنفيذية لردع بصورة مباشرة على الارض مثل هذه التجاوزات، وبمطلق الاحوال نحن نواكب هذا اليوم الطويل حتى انتهاء عملية الاقتراع".

بدورها قالت الحسن: "الانتخابات لا تكتمل بشفافيتها من دون اشراف الهيئة. نأمل بألا نرى شوائب وينتهي هذا اليوم الانتخابي ويربح الأوفر حظا".

ميقاتي: حلفنا وتيار المستقبل واضح كنور الشمس

وأدلى الرئيس نجيب ميقاتي بصوته وقال في سلسلة تصاريح: "أي عمل ديموقراطي هو إيجابي، واليوم نحن أمام هذا الاستحقاق النيابي. أما عن نسبة الاقتراع، فهذه الانتخابات فرعية والمشاركة فيها تكون ضئيلة جدا، إلا إذا كانت هناك منافسة بين فريقين، كما كانت الحال عام 2007 بين التيار الوطني الحر وحزب الكتائب".

اضاف ردا على سؤال عن التحالف المستجد مع "تيار المستقبل": "السياسة متحركة وليست جامدة أبدا، وعندما تخاصمنا كان لدينا مآخذ. واليوم طالما أن الاتفاق حصل بيننا، وخاصة العنوان الأساس المتمثل في إنماء طرابلس، ومساعدتها على لعب دورها الإنمائي في المنطقة، فإننا قد توافقنا على إعطاء الفرصة للحكومة خلال السنوات الثلاث المقبلة لتعطي طرابلس ما تستحق". وقال: "ليس الهدف أن نكسب نائبا إضافيا مع أنه كانت لدينا القدرة لذلك، ولكن همنا هو المدينة أولا وأخيرا".

وعن رسالته لابناء طرابلس قال: "نحن سنبقى نتابع ونراقب عمل الحكومة وهذا دورنا النيابي. ولكن الدور الأساسي للسلطة أن تعطي لطرابلس ما تستحقه خلال المهلة المعطاة لها، وإلا فإن السلطة هي الخاسرة".

ودعا ميقاتي المعترضين إلى "التعبير عن رأيهم في صندوق الاقتراع، وهذا ما يمثل جمال الديموقراطية. ونحن ننحني امام رأي الناس".

كما دعا "كل أبناء العزم إلى ترجمة الكلمة التي أعطيتها للرئيس سعد الحريري، وأتمنى ان تكون نافذة. وسنكون سويا أقوى بكثير. وكما قال الرئيس الحريري فإن حصة طرابلس من "سيدر" كبيرة جدا، لأن الحصة على الصعيد الوطني لا تستفيد منها إلا المدن الكبيرة، إضافة إلى دور المنطقة الاقتصادية الخاصة".

وذكر الرئيس ميقاتي "بما قاله الرئيس الحريري من أن الحكومة استغرقت تسعة أشهر لتشكيلها، ولو أنها أبصرت النور بوقت أقل لكانت النتائج قد بدأت تظهر بشكل مبكر. نحن سننتظر ونتابع، وهذا هو دور النائب". وقال: "إن كانت هناك كلمة للمواطن الطرابلسي أقول: "اليوم كلنا متحدون، كفى الناس شرذمة، ومنذ ثلاثين عاما كانت المناكفات مستمرة. أما اليوم فإننا جميعا كنواب سنطالب السلطة بالقيام بدورها: سنطالب، سنحاسب، سنراقب، لنقول للسلطة: حان وقت طرابلس".

وردا على سؤال، قال ميقاتي: "نحن وتيار المستقبل حلفنا واضح كنور الشمس المشرقة اليوم، وقد قلت مرات عدة ان هذا الحلف مبني على امرين: حفظ التوازن في مقام رئاسة الوزارة وإعطاء طرابلس حقها من الإنماء المطلوب في أية خطة، وطالما أن هذه المعادلة قائمة فإن هذا الحلف قائم".

"مبروك وغدا يوم آخر"

وبعد انتهاء الانتخابات قال ميقاتي، في تغريدة عبر"تويتر": "بعد هذا النهار الانتخابي أتقدم بالشكر من كل أبناء طرابلس الذين عبروا عن موقفهم بكل ديموقراطية ورقي، وأشكر خصوصا كوادر العزم على جهدهم وتعبهم وكل من تجاوب مع دعوتنا إلى الاقبال على الاقتراع. مبروك وغدا يوم آخر نثابر فيه على العمل معا لنهضة طرابلس".

كرامي: الانتخابات هزيلة

أما النائب فيصل كرامي الذي وصف الانتخابات بـ "الهزيلة"، قال: "إن 90 في المئة من الشعب غير مقتنع بها"، مؤكدا أن "مقاطعته للانتخابات هي احترام لموقف حلفائه"، داعيا إلى "العمل لانتشال طرابلس من شفير الانهيار الاجتماعي".

لادي: خرق فاضح للصمت الانتخابي

وراقبت الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات - "لادي"، العملية الانتخابية من خلال 170 مراقبا ومراقبة، توزعوا على مختلف مراكز الاقتراع، من ضمنهم 43 مراقبا ثابتا في عينة من 10 في المئة من أقلام الاقتراع في طرابلس.

وأشارت في بيان، إلى أن "العملية الانتخابية بدت، هادئة نسبيا، ولم يتخللها أي إشكال أمني، وتميز هذا اليوم بعدم وجود أي حال منع لمراقبي الجمعية من الدخول الى أقلام ومراكز الاقتراع".

وقال البيان: "يهم الجمعية إعادة تذكير كل المرشحين ووسائل الاعلام بضرورة احترام الصمت الانتخابي وعدم مخالفة المادة 78 من قانون الانتخابات 44/2017، وبخاصة في ظل الخرق السافر لهذه المادة من العديد من المرشحين والسياسيين ووسائل الاعلام، منهم يحيى المولود وسمير الجسر ومصباح الاحدب وفيوليت الصفدي وديما جمالي ونزار زكا وطلال كبارة وغيرهم. وبالإضافة الى التصريح أمام وسائل الاعلام، رصدت مراقبات ومراقبو الجمعية مخالفة الصمت الانتخابي على الارض فسجلوا قيام ماكينة المرشح المولود بتوزيع مناشير على السيارات ليل أمس ووجود مواكب سيارة تحمل صور ديما الجمالي في العديد من مناطق عدة من طرابلس وأرسلت الماكينة الانتخابية للمرشح مصباح الاحدب رسائل قصيرة للناخبين اليوم يعرضون فيها خدمة نقل الناخبين الى مراكز الاقتراع، وعدا عن كون هذا الامر مخالفة لفترة الصمت الانتخابي الا ان الجمعية ايضا تعتبر ان نقل الناخبين يوم الاقتراع هو نوع من الرشوة والضغط المعنوي على الناخبين الذي يخالف المعايير الدولية لديموقراطية الانتخابات".

وأحصى المراقبون وضع العملية الانتخابية ووثقوا عددا من المخالفات، وتحدثت الجمعية عن "تجاوب غرفة العمليات المرتبطة بوزارة الداخلية مع طلبات واتصالات الجمعية". ونوهت بـ"موقف رئيس هيئة الاشراف أمس والذي تدخل مباشرة لفرض احترام فترة الصمت".

ودعت الجمعية الى مؤتمر صحافي حول مجريات الانتخابات، عند الثانية عشرة من ظهر اليوم (الاثنين)، في مبنى سوديكو في بيروت.

...وحملة حقي: انتهاكات في حق الناخبين المعوقين

من جهتها أعلنت الحملة الوطنية لإقرار الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين في لبنان "حقي"، في بيان، ملاحظات متطوعيها ومراقبيها، على سير الانتخابات، واشارت الى "انتهاكات حصلت مع الناخبين المعوقين أثناء عملية الاقتراع والمتعلقة بسوء التعامل معهم من قبل رؤساء الأقلام ومساعديهم، مندوبي اللوائح الانتخابية، وغيرهم ممن يتواجدون في مراكز وأقلام الاقتراع. كاستغلالهم لمصلحة طرف ما، أو كعدم احترام إنسانيتهم وكرامتهم أو الاستهزاء بهم أو الشفقة عليهم. اضافة الى تدني نسبة مشاركة الأشخاص المعوقين في الانتخابات بشكل ملفت".

وأعلنت أنها ستوافي "الرأي العام اللبناني بتقرير مفصل عن الانتهاكات بحق الناخبين المعوقين خلال الشهر الجاري".