جلسة حكومية خاصة لكارثة الكاتدرائية وانتقادات فرنسية بعد وعود سخيّة لترميمها

الكاتدرائية قبل الحريق وبعده (رويترز)
باريس - أ ف ب، رويترز |

رأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأربعاء جلسة للحكومة خُصصت لكاتدرائية نوتردام التي تعهد ترميمها خلال 5 سنوات. لكن وعوداً كثيرة بتقديم هبات بمبالغ ضخمة، لترميم الكاتدرائية بعد الحريق الذي دمّر أجزاء منها، أثارت انتقادات لما اعتُبر سخاءً انتقائياً في فرنسا الغارقة منذ أشهر في أزمة حركة "السترات الصفر" والتي تسجّل تراجعاً في الهبات المقدّمة للفقراء.


وخصّص مجلس الوزراء كل اجتماعه لحريق الكاتدرائية وتحديات ترميمها. وأعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب بعد الجلسة أن مسابقة دولية لهندسة العمارة ستُطلق لإعادة إعمار برج الكاتدرائية الذي دمّره الحريق. وقال إن ذلك "سيتيح حسم ملف هل يجب تشييد برج مطابق" للذي دُمر، أو "برج جديد يتلاءم مع تقنيات عصرنا ورهاناته".

وستُدرج هذه المسابقة في إطار مشروع قانون نوتردام الذي يمنح إطاراً قانونياً للمساهمة الوطنية في عملية إعادة البناء، وينصّ على خفض كبير في الضرائب.

وأمام هذا العمل الهائل، أُعلنت مساهمات ضخمة من أطراف كثيرين، من شركة "آبل" إلى المصرف المركزي الأوروبي، مروراً بآلاف المتبرعين الذين لم تعرف أسماؤهم. وبلغت التبرعات حتى الآن 800 مليون يورو.

ووعدت عائلة بينو بتقديم 100 مليون يورو، ومجموعة "ال في ام اش" وعائلة أرنو التي تملك أضخم ثروة في فرنسا، 200 مليون يورو، ومثلها عائلة بتانكور مييرز ومجموعة "لوريال". وقدّمت مجموعة "توتال" النفطية 100 مليون.

أما بلدية باريس فأفرجت عن 50 مليون يورو واستقبلت قطعاً فنية أُنقذت من الحريق. وتعتزم رئيسة البلدية آن إيدالغو الدعوة إلى "مؤتمر دولي كبير للمانحين".

لكن تدفق هذه التبرعات في فترة قياسية أثار انتقادات من مسؤولين وساسة ونقابيين وحركة "السترات الصفر". ودانت انغريد لوفافاسور التي كانت من محتجي "السترات الصفر" اليوم الأربعاء "لا مبالاة" المجموعات الكبرى بـ "البؤس الاجتماعي" في فرنسا، فيما دعت مانون أوبري التي ترأس لائحة اليسار الراديكالي للانتخابات الأوروبية، الشركات إلى "دفع ضرائبها بدل تقديم تبرعات معفية من الضرائب بنسبة 60 في المئة، في ظلّ ضجة إعلامية".

اما الأمين العام للاتحاد العمالي العام فيليب مارتينيز فقال: "إذا كانوا قادرين على منح عشرات الملايين (من اليورو) لترميم كاتدرائية نوتردام، ليكفّوا عن القول لنا إن ليس هناك مال لمعالجة الحالة الاجتماعية الطارئة".

لكن المسؤول عن التراث في الرئاسة الفرنسية ستيفان بيرن اعتبر أن "الربط بين الحجارة القديمة والناس أمر سخيف، إذ أنه من هذه الحجارة يتغذى الناس" بسنوات العمل التي تؤمنها الورشة لـ "نحاتين ونجارين" سيعملون فيها.

ومن الأبواب المفتوحة للكاتدرائية يظهر مشهد دمار. فمع انهيار السقف وهيكله الخشبي والبرج، غطت قطع متفحمة من الحطام أرض الكاتدرائية. أما البرجان المعروفان لواجهتها الغربية، فبقيا سالمين، وعُثر على الديك الذي كان يعلو البرج المنهار.

وقال وزير الدولة الفرنسي للداخلية لوران نونييز إن إنقاذ المبنى الذي شُيد قبل 850 سنة تم "بفارق ربع ساعة او نصف ساعة". وأشار الى ان "البنية صامدة في شكل عام"، مستدركاً ان "نقاط ضعف رُصدت، خصوصاً عند القبة".

وشكر البابا فرنسيس، نيابة عن الكنيسة الكاثوليكية، إطفائيين خاطروا بحياتهم لإنقاذ الكاتدرائية التي تعهد ماكرون "إعادة بنائها لتصبح أجمل، وأريد أن يتم ذلك خلال 5 سنوات". وأضاف: "حريق نوتردام يذكّرنا بأن تاريخنا لا يتوقف أبداً وبأننا سنواجه دائماً تحديات يجب التغلّب عليها. ما شهدناه هو القدرة على التعبئة والتوحّد للتغلّب. خلال تاريخنا، شيّدنا مدناً وموانئ وكنائس، احترق كثير منها، لكننا أعدنا بناءها. يمكننا تحويل هذه الكارثة إلى فرصة للاتحاد".