ترامب متمسّك ببراءته... والديموقراطيون مصرّون على كشف "خداعه"

ترامب يرفع إبهامه لدى توجّهه إلى فلوريدا (أ ب)
واشنطن، موسكو - أ ف ب، رويترز |

سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعلان النصر على "مؤامرة" حيكت ضده، بعد نشر خلاصات التحقيق الذي تولاه روبرت مولر في شأن "تدخل" روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016. لكن الديموقراطيين تعهدوا مواصلة التحقيق حول سلوكه "اللا أخلاقي"، وإن تجنّبت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الحدث عن إجراءات لمساءلة الرئيس في الكونغرس، تمهيداً لعزله.


في الوقت ذاته، اعتبر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تقرير مولر "لا يتضمن "أي دليل أي دليل منطقي يثبت تدخل روسيا في العملية الانتخابية في الولايات المتحدة". وأضاف: "منذ بداية التحقيق، قلنا إنه مهما فعل المحققون فإنهم لن يعثروا على أي تدخل، لان ذلك لم يحصل"، لافتاً الى ان "التقرير يثبت ذلك".

وخلص مولر في تقريره، بعد 22 شهراً من التحقيقات، الى وجود "صلات" بين روسيا واعضاء في حملة ترامب، مستدركاً ان ليست هناك أدلة على أي تواطؤ. لكن الخلاصات لم تدحض شبهات بعرقلة الرئيس مسار العدالة.

وأشار التقرير إلى أن "الأدلة لم تكن كافية لاتهام أعضاء فريق حملة ترامب بالتنسيق مع ممثلين من الحكومة الروسية، للتأثير في انتخابات 2016". لكن التقرير اشار الى ان "الدولة الروسية أقحمت نفسها في انتخابات الرئاسة عام 2016 في شكل منهجي"، عبر حملة على مواقع التواصل الاجتماعي شجّعت ترامب، ثم عبر قرصنة رسائل الكترونية للحزب الديموقراطي ولمساعد للمرشحة السابقة للرئاسة هيلاري كلينتون.

وفصّل التقرير ضغوطاً شديدة مارسها ترامب، بدءاً بإقالته المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيديرالي (أف بي آي) جيمس كومي الذي كان مكلفاً التحقيق، في أيار (مايو) 2017. وبعد الاستياء الذي أثارته إقالة كومي، عيّنت وزارة العدل مولر الذي كان سابقاً مديراً لـ "أف بي آي" أيضاً، مدعياً خاصاً في "ملف روسيا".

ويشير التقرير إلى أن ترامب انهار على مقعده وقال "يا إلهي، هذا أمر مروّع، هذه نهاية رئاستي"، عندما أبلغه وزير العدل السابق جيف سيشنز بتعيين مولر.

وليحلّ هذه المشكلة، أمر الرئيس بإقالة مولر، لكن مستشاريه القانونيين في البيت الأبيض اعترضوا على ذلك، وفق التقرير. وكتب مولر أنه بدءاً من تلك اللحظة، بدأ ترامب "يهاجم التحقيق علناً" و"حاول التحكّم به" و"بذل جهوداً، في السرّ والعلن، لتشجيع الشهود على الامتناع عن التعاون".

ورأى ترامب في التقرير تبرئة له، وكتب على "تويتر": "للكارهين واليساريين المتطرفين الديموقراطيين، اللعبة انتهت"، مستلهماً عبارة من مسلسل "غايم أوف ثرونز" (لعبة العروش). وتحدث عن "يوم جيد"، مضيفاً: "هذا يعني أن لا تواطؤ ولا عرقلة (للعدالة)".

وتابع: "أملك صلاحية إنهاء حملة الاضطهاد بأكملها لو أردت. كان في إمكاني طرد الجميع، بينهم مولر، لو أردت ذلك، لكني اخترت ألا أفعل. كان لي الحق في استخدام صلاحياتي الرئاسية، لكني لم أفعل".

لكن الديموقراطيين لفتوا إلى "أدلة مقلقة" على "أفعال لا أخلاقية" ارتكبها ترامب، واتهموا وزير العدل وليم بار بالتصرّف بوصفه "محامياً للرئيس"، مطالبين بنسخة كاملة من التقرير. كذلك دعوا مولر الى الإدلاء بإفادة امام مجلس النواب، في موعد أقصاء 23 أيار (مايو)، كما أن بار سيخضع لجلسة استماع أمام الكونغرس في 2 أيار.

ووَرَدَ في بيان مشترك أصدرته بيلوسي وزعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، أن النسخة التي نُشرت من تقرير مولر تقدّم "صورة مقلقة لرئيس نسج شبكة من الخداع والأكاذيب والتصرّفات غير السليمة، وتحرّك كما لو أن القانون لا يُطبّق عليه". وأضاف أن "من الضروري وضع بقية التقرير والوثائق الملحقة به في تصرّف الكونغرس، وأن يدلي مولر بإفادته أمام المجلسين في أقرب وقت".

في بلفاست، سُئلت بيلوسي عن احتمال بدء الكونغرس إجراءات لمساءلة ترامب، تمهيداً لعزله، فأجابت: "أياً تكن القضية أو التحدي الذي نواجهه، سيحترم الكونغرس قسمه بحماية دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه، وبحماية ديموقراطيتنا. مسؤولية الإشراف على ديموقراطيتنا تقع على عاتق السلطة التشريعية، وهذا ما سنفعله".

وشدد رئيس الحزب الديموقراطي توم بيريز على أن "أحداً ليس فوق القانون"، فيما قال آدم شيف، الرئيس الديموقراطي للجنة الاستخبارات في مجلس النواب، إن أفعال الرئيس "مقلقة جداً وتفتقر بما لا يقبل الشك، للصدق والأخلاقية والوطنية".

أما الرئيس الديموقراطي للجنة القضاء مجلس النواب جيرولد نادلر فرأى أن "التقرير خلص إلى أن هناك أدلة قوية على ان ترامب حاول منع التحقيق في أمر حملته وفي أفعاله"، معتبراً ان "المسؤولية تقع على الكونغرس لمحاسبة الرئيس على أفعاله".

ولوّح نواب ديموقراطيون بعزل ترامب، لكن قياديّي الحزب يرفضون "في هذه المرحلة" هذه الفرضية التي تنطوي على مجازفة، مع اقتراب حملة انتخابات الرئاسة المرتقبة عام 2020. وليس مرجّحاً أن ينجح هذا المسعى، لأن الجمهوريين يسيطرون على مجلس الشيوخ الذي سيحدّد مصير الرئيس.