في قداس ترأسه الراعي في بكركي على نية فرنسا

فوشيه: الوضع في لبنان يثير قلقنا وعودة اللاجئين يجب أن تتم بطريقة آمنة وطوعية

الراعي يترأس القداس السنوي التقليدي على نية فرنسا (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

قال السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه خلال مشاركته في القداس السنوي التقليدي على نية فرنسا، في الصرح البطريركي في بكركي: "منذ الاحتفال بعيد الفصح العام الماضي، لا تزال الأخبار السياسية تهدد رسالة السلام والأخوة. فالوضع في لبنان يثير قلقنا. تماما مثل ناحت الصخور الذي يحتاج إلى قوة بصرية وعمل شاق لبناء كاتدرائية، فإننا نأمل بأن يبني السياسيون اللبنانيون الأسس القوية لدولة مستدامة. والمساهمة في هذا العمل العظيم، يتم أولا، من خلال الحفاظ على استقرار لبنان. هذا ما تقوم به فرنسا من خلال تقديم مساهمة كبيرة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وهي أكبر مشاركة فرنسية في عملية لحفظ السلام، بالإضافة الى مشاركتها في المنتديات الدولية حيث تحتل مكانا خاصا. تتمثل إحدى أولويات ديبلوماسيتنا في ضمان الهدوء في جنوب البلاد وضمان التنفيذ الكامل للقرار 1701 والقرارات اللاحقة".


ترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي، القداس السنوي التقليدي على نية فرنسا، في حضور نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، السفير فوشيه وأركان السفارة، الوزيرين السابقين زياد بارود وابراهيم الضاهر، وحشد من المهتمين. وألقى الراعي عظة قال فيها: "نحن سعداء، سعادة السفير، بأنك مع زملائك في العمل تشاركوننا فرحنا بعيد الفصح، وأن نصلي معا من أجل مصلحة فرنسا العزيزة على قلوبنا، ومن أجل السلام والمصالحة في منطقتنا المضطربة، ومن أجل الـ 290 ضحية في الهجوم الرهيب والارهابي والجبان على ثلاث كنائس وخمسة فنادق في سيريلانكا. نصلي من أجل الموتى ومن أجل شفاء 500 جريح ونعزي أحباءهم وعائلاتهم، ونعرب عن تضامننا مع الشعب السريلانكي العزيز ومع السلطات الدينية والمدنية وكذلك مع السريلانكييين الاعزاء الذين يعملون في لبنان".

أضاف: "الحريق الذي دمر كاتدرائية نوتردام في باريس محزن للغاية ومروع لدرجة أن الصمت والصلاة فقط يمكن ان يساعداننا في هذه المحنة، وفي الوقت عينه، مشاعر التضامن الوطني والدولي مع هذا الرمز المسيحي في فرنسا وهذه الجوهرة الموروثة تاريخيا وثقافيا، تعطينا تعهدا مؤكدا بقيامته من هذه الكاتدرائية، من رماده".

وتابع: "في عيد الفصح، أصبح واجب كل مؤمن مسيحي في لبنان والشرق الاوسط أن يكون فاعلا في السلام والتسامح والمصالحة". وقال: "باسم الصداقة الفرنسية- اللبنانية، أشكر للشعب الفرنسي قربه وإخلاصه في أي اختبار. وندعو الله أن يسكب على شخصك وعائلتك والمتعاونين معك وعلى وطنك، وفرة النعم الالهية".

السفير الفرنسي

ثم ألقى فوشيه كلمة قال فيها: "يجب أن تكون جمهورية لبنان الأكثر استقرارا على حدودها، أكثر أمانا على أرضها وأكثر سيادة على البحر، ولهذا السبب نحن ندعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية التي تطور قدراتها. لقد رصدنا قرضا بقيمة 400 مليون يورو في خلال مؤتمر روما الثاني. إن تعاوننا هو حاليا الأهم مقارنة ببلاد البحر الأبيض المتوسط، حيث تساوي تبرعاتنا مبلغ 45 مليون يورو. هذا الجهد ليس بقضية أرقام، بل إنه يشهد على المعارك اليومية التي خضناها جنبا إلى جنب، فقد قاتلنا داعش وانتصرنا. أخيرا، إن دعمنا يتمثل في المساهمة في المجتمع المدني اللبناني، والذي نحن معجبون جدا به لمساعدته للفقراء، ولدوره في ترسيخ التعايش السلمي بين جميع اللبنانيين".

وأضاف: "العمل من أجل لبنان أقوى، يعني أيضا توفير استجابة عادلة ومطمئنة وإنسانية لأزمة اللاجئين السوريين. لا يمكننا أن نبقى غير معنيين بمصيرهم، لكننا لا يمكننا أيضا أن نظل غير مدركين لعواقب وجودهم. نأمل أن يتمكن اللاجئون من العودة إلى ديارهم. يجب أن تتم هذه العودة في ظل ظروف مواتية، بطريقة آمنة وطوعية. في غضون ذلك، سنستمر في الوقوف الى جانب لبنان لمحاولة تخفيف العبء الثقيل الذي يسببه اللجوء. فقد التزمنا في المؤتمر الأخير في بروكسل بأن نواصل دعم اللاجئين والسكان اللبنانيين المستضعفين من خلال دعم العديد من المشاريع التي تركز على المدارس والمستشفيات والبنى التحتية".

وختم فوشيه: "أبدت الحكومة اللبنانية في الأسابيع الأخيرة استعدادها لتنفيذ الإصلاحات الضرورية. تم تبني خطة الكهرباء والميزانية قيد المناقشة وسيتم اعتمادها قريبا. نأمل أن تستمر السلطات اللبنانية في هذا الاتجاه. الشفافية والإدارة الرشيدة يمهدان الطريق أمام الشعب اللبناني لإعادة توجيه مصير الأمة والإيمان بمستقبلها".